رمضان في الرياض.. ذكريات وعادات متجددة في الأسواق
يحمل شهر رمضان في مدينة الرياض ذكريات متوارثة ارتبطت بالعادات الاجتماعية للأهالي؛ إذ ظل الشهر الكريم مناسبة يجتمع فيها الناس حول قيم التكافل وصلة الرحم.
وتكشف الأحياء القديمة كيف كانت الحياة تزدهر مع اقتراب موعد الإفطار؛ إذ كان الأطفال يمارسون الألعاب الشعبية مثل “المصاقيل” و”الغميمة” و”الحبشة” في أجواء من الفرح والبهجة.
كما تعكس هذه الطقوس اليومية جزءًا من ذاكرة العاصمة وتفاصيل الحياة الرمضانية القديمة التي استمرت لعقود طويلة في الأحياء والبيوت.
الطقوس العائلية
وبحسب وكالة أنباء السعودية (واس)، توضح شهادات الأهالي أن رمضان كان يحمل طابعًا اجتماعيًا مميزًا؛ إذ ينتظر الأطفال الشهر الكريم لما يصاحبه من أجواء مختلفة بين اللعب والاجتماعات الأسرية.
وتشير المصادر إلى أن التنافس على ختم القرآن الكريم خلال الشهر كان من أبرز العادات إلى جانب الزيارات العائلية المتكررة التي تعزز صلة الرحم.
كما تبرز موائد الإفطار التي كانت تتصدرها الأطباق الشعبية التقليدية، إلى جانب مشروبات مثل قمر الدين وأطباق الحلوى التقليدية مثل “النشا” مع الكريمة أو “التطلي”.
المأكولات الرمضانية
وتوضح التطورات في العادات الغذائية أن بعض الأطباق مثل السمبوسة واللقيمات أصبحت اليوم من أساسيات المائدة الرمضانية لدى كثير من الأسر.
وتكشف الطقوس الغذائية كيف ساهمت هذه المأكولات في تعزيز الروابط الاجتماعية خلال الشهر الكريم عبر التجمع حول موائد الإفطار.
كما تعكس هذه المأكولات استمرار التراث الشعبي في الأسواق والمنازل. مع تطور بسيط في المكونات وأساليب التحضير بما يتماشى مع العصر الحديث.
الأسواق الشعبية
وتظهر الأسواق الشعبية في الرياض خلال رمضان حراكًا يوميًا متصاعدًا يتناغم مع إيقاع الصيام والإفطار. مثل سوق الزل الذي يقصده الأهالي لشراء التمور والبهارات.
وتبرز روائح القهوة العربية المحمصة في أروقة الأسواق كمكون أساسي في المجالس الرمضانية. فيما يشهد سوق المعقلية كثافة الزوار بعد صلاة التراويح خاصة لمحلات العطور والبخور والملابس التقليدية.
كما يشمل سوق الخنيني الحبوب والتوابل والمواد الغذائية المستخدمة في أطباق شعبية مثل الجريش والقرصان. إلى جانب حضور الباعة المتجولين الذين يقدمون أطعمة محببة بعد الإفطار مثل البطاطا المشوية.
استعادة الذكريات
وتوضح الأسواق التراثية مثل سوق الثميري اهتمام الزوار بالمقتنيات والهدايا التقليدية والحلويات الشعبية. مع استعادة ذكرياتهم مع الباعة القدامى مثل بائع البليلة “مشقاص”.
وتشير هذه الطقوس إلى أن جولات التسوق خلال رمضان أصبحت جزءًا من الحياة اليومية. مرتبطة بتوقيت الإفطار أو ما بعد صلاة التراويح، ومستمرة رغم التطور العمراني للمدينة.
كما يحرص الأهالي على استحضار هذه العادات لما تحمله من قيم اجتماعية وثقافية أصيلة. لتجعل رمضان مناسبة تتجدد فيها روح الألفة والتواصل بين أفراد المجتمع.
