تحول المملكة إلى محور رئيسي للتجارة البحرية بين آسيا وأوروبا
المملكة العربية السعودية تواصل في مساعيها لتعزيز مكانتها كمحور إقليمي وإستراتيجي للتجارة البحرية، مؤسسة بذلك لنقلة نوعية في قطاع الموانئ والشحن.
وشهدت الموانئ السعودية طفرة ملحوظة خلال عام 2025. حيث سجلت زيادة ملموسة في حركة الحاويات والبضائع، مدعومة بتوسعات في البنية التحتية وضخ استثمارات كبيرة في الموانئ الذكية، بحسب تقارير الهيئة العامة للموانئ السعودية وبيانات قطاع النقل البحري.
محور للتجارة البحرية
وبحسب الإحصاءات الرسمية، ارتفعت حركة الحاويات بنسبة 8.5% مقارنة بعام 2024، مع تصدر موانئ جدة الإسلامي، الملك عبد الله، والدمام لقائمة أكثر الموانئ نشاطًا على مستوى المملكة، وقد أسهم هذا الأداء المتميز في تعزيز مكانة السعودية على خارطة الشحن العالمية:
ميناء الملك عبد الله حقق طفرة كبرى من خلال تعزيز قدرته على استقبال السفن العملاقة. ما رفع طاقته الاستيعابية إلى 9 ملايين حاوية سنويًا، ليصبح وجهة تنافسية للشحن العالمي.
أيضًا ميناء جدة الإسلامي شهد تداول 6.2 مليون حاوية مكافئة (TEU)، مع تسجيل نمو كبير في صادرات البضائع الصناعية والزراعية باتجاه الأسواق الآسيوية والأوروبية.
كذلك ميناء الدمام عزز موقعه كمحور للتجارة الإقليمية في الخليج العربي. مُسهِمًا بدور كبير في تدفق البضائع، لا سيما المتعلقة بالنفط والغاز والصناعات البتروكيميائية.
حلقة وصل
ويتضح أن المملكة أصبحت بمثابة حلقة وصل مركزية بين قارات آسيا وأوروبا وإفريقيا. وذلك بفضل تطوير القطاع اللوجستي في إطار رؤية السعودية 2030، وتهدف هذه الرؤية إلى تحسين أداء الموانئ وتحويل المملكة إلى مركز لوجستي عالمي. مؤسسًا على بنية تحتية متطورة ومبادرات رقمية مبتكرة.
وتشير التوقعات المتعلقة بالعام 2026 إلى استمرار نمو هذا القطاع بنسبة تتراوح بين 7% و9%. وتُعزى هذه التوقعات المتفائلة إلى عوامل عدة أبرزها:
- اكتمال مشاريع التوسعة في موانئ رئيسية مثل الملك عبدالله والدمام وجدة لتقديم خدمات أفضل، واستيعاب سفن بحمولة أكبر.
- كذلك تطبيق تحول رقمي متكامل من خلال منصات الموانئ الذكية. ما يسرّع عمليات التخليص الجمركي، ويقلل من تكاليف التشغيل.
- جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية والمحلية. ما يعزز من نمو التجارة الإقليمية والدولية.
- تعزيز التكامل مع الممرات البحرية الإقليمية مثل قناة السويس والخليج العربي لتيسير تدفق البضائع بين الأسواق العالمية.
مركز لوجستي عالمي
ويظهر جليًا أن السعودية تسير بخطوات ثابتة نحو تحقيق مكانة رائدة كمركز لوجستي عالمي بفضل موقعها الإستراتيجي وإمكاناتها الاقتصادية المتنامية. وبالنظر إلى تحقيق مؤشرات نمو قوية خلال عام 2025، ومع الخطط المرسومة للعام المقبل. فإنها تقدم نموذجًا يحتذى به في الابتكار والاستثمار لتحفيز النمو الاقتصادي، وتقوية سلاسل التوريد العالمية.
——————————-
نوران الرجال، الباحثة اللوجستية وعضو لجنة النقل البحري بالجمعية العلمية للنقل.