بعد جذب الملياردير نيومان.. هل تصبح الرياض عاصمة التطوير العقاري في الشرق؟
يشهد السوق العقاري السعودي حاليًا طفرة تنموية ضخمة؛ حيث تتزايد فرص النمو مع اقتراب المملكة من تحقيق أهداف رؤية 2030 الطموحة للتحول والتنوع الاقتصادي، حيث ظهر ذلك جليًّا في الاستثمارات الكبيرة في تطوير البنية التحتية والمشروعات العملاقة. وهو ما ساهم أيضًا في تعزيز مرونة السوق وقدرته على التكيّف مع التحديات المختلفة.
هذه الطفرة جذبت مؤخرًا الملياردير نيومان لتطوير وحدات سكنية في الرياض. وذلك عبر تعاون شركة “فلو”، ومقرها ميامي مع مستثمرين محليين لتطوير وامتلاك 3 مبانٍ سكنية في الرياض، والتي سيبلغ إجماليها نحو 920 وحدة بمجرد اكتمالها.
وأسست شركة “فلو” كيانًا لتطوير وامتلاك العقارات في البلاد، سيعمل على تشغيل المباني، وستضم المباني وحدات سكنية مفروشة وغير مفروشة للإيجار طويل الأمد، وستستهدف مزيجًا من السكان المحليين والمغتربين، إضافة إلى الشركات التي تبحث عن استئجار وحدات لموظفيها. وبالنسبة إلى المبنى الذي تم افتتاحه، يبلغ متوسط الإيجار لشقة مفروشة 4262 دولارًا شهريًا، و2843 دولارًا شهريًا للوحدات غير المفروشة.

التأشيرات السياحية
وبحسب شركة “GLL” المتخصصة في الخدمات العقارية وإدارة الاستثمار فقد حقق قطاعي العقارات السكنية والضيافة أداءً قويًا في النصف الأول من العام 2024. وذلك على خلفية الجهود الحكومية الرامية إلى تعزيز تملّك المنازل وتسهيل إجراءات التأشيرات السياحية، إضافة إلى تعزيز العروض الترفيهية ودعم الأنشطة الرياضية والتجارب الجديدة؛ ما يعزز مكانة المملكة كوجهة عالمية رائدة في مجال الترفيه.
كما سجل قطاع العقارات السكنية بداية قوية في عام 2024 مع دخول 27.5 ألف وحدة سكنية إلى السوق، بمدينتي الرياض وجدة في النصف الأول من العام؛ ليصل إجمالي مخزون السوق من الوحدات. السكنية إلى 1.46 مليون وحدة في الرياض و891 ألفًا في جدة. كما سيتم إضافة نحو 16 ألف وحدة سكنية إلى المخزون في المدينتين في وقت لاحق من هذا العام.
وشهدت أسعار بيع العقارات السكنية في الرياض ارتفاعًا ملحوظًا بنسبة 10 % على أساس سنوي في النصف الأول من العام. كما ارتفع متوسط الإيجارات بنسبة 9% سنويًا، فيما سجلت جدة معدلات نموّ أقل؛ حيث ارتفعت أسعار البيع والإيجار بنسبة 5 % و4 % سنويًا على الترتيب.
كذلك في الوقت الذي تستعد فيه السعودية لاستقبال 150 مليون زائر في عام 2030. وسجل قطاع الضيافة أيضًا نموًا منقطع النظير في النصف الأول من عام 2024؛ حيث ارتفع متوسط الإشغال بمقدار نقطة مئوية واحدة مع زيادة متوسط السعر اليومي بنسبة 7 %. في حين قفزت الإيرادات لكل غرفة متاحة بنحو 8% وذلك على أساس سنوي حتى يونيو 2024.

سوق واعدة
من جانبه، قال وضاح الطه؛ المحلل المالي وعضو المجلس الاستشاري الوطني لمعهد CISI في الإمارات: “إن السوق العقارية في المملكة العربية السعودية، تعد سوقًا واعدة كبيرة، خصوصًا مع تطبيق رؤية المملكة 2030”.
وأضاف “الطه”، في تصريحات خاصة لـ”الاقتصاد اليوم”، أن نسبة تملك السعوديين كانت تبلغ قبل تطبيق الرؤية نحو 47 % فقط. لكن عقب بدء عملية تطبيقها نشط عمليات التطوير في القطاع العقاري السكني؛ لترتفع النسبة إلى أكثر من 70 %.
وأكد أن ثمة فرصًا هائلة لزيادة نسبة التملك عبر بناء المزيد من الوحدات السكنية بالمملكة.
بينما بيّن الخبير الاقتصادي أن النهضة العقارية لم تقتصر على القطاع السكني فقط؛ بل امتدت لتشمل بقية القطاعات الفرعية للقطاع العقاري، كقطاع الفنادق الذي شهد ارتفاعًا في عدد الفنادق المنفذة بالمملكة بسبب ارتفاع معدل السياحة. وتوقع أن يشهد مزيدًا من النمو مع زيادة التطور في السعودية.
كما أكمل: “كما أن القطاع العقاري التجاري شهد هو الآخر نموًا. نتيجة لزيادة عدد الشركات المتوقعة في المملكة؛ ما يحتاج إلى مزيد من المكاتب التجارية”.
ولفت “الطه” إلى عامل آخر، وهو ارتفاع معدل السياحة في المملكة. ما سيوفر مزيدًا من الطلب على المساحات البيع بالتجزئة “المولات“. أيضًا القطاع العقاري الصناعي سيطلب مزيدًا من الطلب؛ بسبب ارتفاع عدد المنشآت الصناعية المتوقع في مختلف القطاعات.
كذلك ذكر عضو المجلس الاستشاري الوطني، أن السوق السعودية أصبحت مفتوحة لمزيد من المطورين الأجانب. والمتوقع أن يدخلوا إلى هذه السوق الضخمة عبر باب الشراكة. أو يلجأون إلى التطوير بمفردهم.
وعلاوة على ذلك، أكد “الطه” أنه في كل الأحوال ثمة درجة جاذبية ومصداقية، للسوق السعودية في ظل استقرار القطاع المصرفي.
التعليقات مغلقة.