بحيرة العوشزية.. كنز الملح الطبيعي في قلب القصيم
تمتد بحيرة العوشزية، الواقعة على بعد 10 كيلومترات شرق محافظة عنيزة، كواحدة من أبرز كنوز الطبيعة الاقتصادية والسياحية في المملكة.
تضم العوشزية أكبر بحيرات الملح الطبيعي في الجزيرة العربية، وتبلغ مساحتها نحو 50 كيلومترًا مربعًا؛ ما يمنحها قيمة فريدة منذ قرون.
وتتغذى البحيرة من عدة أودية وشعاب محيطة، منها شعيب لوذان والسهل وأبو غار والضبة وأبو طليحة، وتنتج كميات كبيرة من الملح الأبيض.
كما تعرف البحيرة بدورها التاريخي، إذ كان يتم تصدير الملح منها قديمًا إلى مختلف أنحاء المملكة، ولا يزال هذا النشاط قائمًا حتى اليوم.
تقاليد متوارثة
يواصل المهتمون في منطقة القصيم العمل في استخراج الملح باستخدام طرق تقليدية توارثوها عن أجدادهم، ويحققون بذلك عوائد مجزية.
تبدأ عملية استخراج الملح باختيار المواقع المركزية في البحيرة التي تكون أكثر نقاءً وبعدًا عن التربة المختلطة. ثم تجهز الأحواض بعناية.
ويترك ماء البحيرة لملء الأحواض، ثم تنتظر عدة أيام حتى يتبخر، لتبدأ طبقة الملح المتبلورة بالتكون. ومن ثم تجمع وتجفف وتعبأ.
يبلغ طول البحيرة نحو 10 كيلومترات، وعرضها 3 كيلومترات، ويخترقها طريق معبد بطول 2.5 كيلومتر، يسهل حركة الوصول إليها.
موسمية الإنتاج
أكد عبدالرحمن العتيبي، أحد المهتمين بجمع الملح، أن عملية الاستخراج لا تتم إلا خلال فصل الصيف نظرًا لاحتياجها إلى درجات حرارة عالية، بحسب وكالة أنباء السعودية (واس).
وأشار العتيبي إلى أن أسعار الملح قد تكون منخفضة بالكيلو، إلا أن بيع كميات كبيرة يدر دخلًا جيدًا ويعكس أهمية هذه الصناعة.
رغم بساطة العمليات وتكلفتها المتدنية، فإن الملح المنتج من بحيرة العوشزية يعد مصدرًا اقتصاديًا مهمًا يحتاج إلى دعم وتسويق.
ويأمل القائمون على هذه الصناعة جذب المستثمرين للاطلاع على طبيعة الإنتاج وكميات الملح الكبيرة التي تزخر بها البحيرة.
قيمة تاريخية وجغرافية
تناولت مدونات الرحالة الشهيرين أمين الريحاني وفلبي وصفًا تفصيليًا لبلدة العوشزية، مشيدين بجمالها الطبيعي وموقعها الجغرافي الفريد.
وتتميز البحيرة بظاهرة موسمية مدهشة، حيث تتجمع فيها مياه الأمطار شتاءً، فتتحول إلى بحيرة مائية واسعة. ثم تنكشف صيفًا عن مسطحات ملحية.
تعد هذه الدورة الموسمية من أبرز سمات العوشزية، ما يمنحها بعدًا سياحيًا وتاريخيًا بارزًا في منطقة القصيم وقلب الجزيرة العربية.

التعليقات مغلقة.