الديون الخفية.. كيف تهدد القروض المجهولة اقتصادات الدول؟
يبلغ حجم الديون الخفية عالميًا تريليون دولار، وهو رقم ضئيل مقارنة بإجمالي الدين العام البالغ 91 تريليون دولار، ومع ذلك يحذر صندوق النقد الدولي من خطورتها المتزايدة على الدول منخفضة الدخل. التي تضاعفت احتياجاتها السنوية لإعادة التمويل ثلاث مرات خلال السنوات الأخيرة، ما يجعلها عرضة لانهيارات مالية حادة.
تعريف ومفهوم
تعرف الديون الخفية بأنها قروض تحصل عليها الحكومات من مؤسسات مالية دولية أو حكومات أجنبية دون الإفصاح عنها للمواطنين أو للدائنين الآخرين. إذ تبقى هذه القروض خارج الميزانية الرسمية للدولة. بحسب تعريف صندوق النقد الدولي. ما يجعلها غامضة في طبيعتها وغير خاضعة للرقابة المؤسسية.
كما تحدث عادة خلال الأزمات الاقتصادية الكبرى عندما تبحث الحكومات عن تمويل عاجل، دون إعلان تفاصيل القرض أو شروطه أو الجهة المانحة له. لتدرج خارج الموازنة العامة، فتصبح جزءًا من دين غير معلن يؤثر سلبًا على الاستقرار المالي.
أسباب الإخفاء
تسعى بعض الحكومات إلى إخفاء ديونها لتجنب إظهار هشاشتها المالية أو لتفادي المساءلة الداخلية والخارجية. بينما تخفي أطراف أخرى هذه القروض لتفادي تبعات العقوبات الدولية أو لتمويل مشاريع تخدم مصالح ضيقة.
كما توجه بعض الديون الخفية إلى شركات حكومية وبنوك مملوكة للدولة، ما يبعدها عن التقارير المالية العامة، ويجعل من الصعب تتبعها بدقة.
تداعيات خطيرة
تؤدي الديون الخفية إلى انعدام الشفافية في إدارة المال العام، وتعرض الدول لأزمات سيادية نتيجة تراكم التزاماتها غير المعلنة.
وقد تضطر بعض الحكومات لإصدار سندات سيادية جديدة أثناء الأزمة. فيقع القطاع الخاص في فخ الاستثمار في أدوات تبدو آمنة لكنها في الواقع محفوفة بالمخاطر بسبب غياب البيانات الدقيقة عن الوضع المالي للدولة.
كما تجعل هذه الديون من الصعب على صناع القرار والمستثمرين تقييم المخاطر الاقتصادية الحقيقية. فتنتشر الضبابية ويزداد احتمال الانهيار المالي.
الصين والديون الخفية
تشير بيانات مختبر أبحاث “آيدداتا” في جامعة وليام وماري بفيرجينيا إلى أن مبادرة الحزام والطريق الصينية أسفرت عن تراكم ديون خفية تقدر بنحو 385 مليار دولار على الدول منخفضة ومتوسطة الدخل لصالح بكين.
ومنذ انطلاق المبادرة قبل تسع سنوات، أصدرت الصين 31 قرضًا مقابل كل منحة واحدة، وغالبًا ما وجهت القروض إلى شركات حكومية بفائدة مرتفعة تبلغ 4% وبآجال لا تتجاوز عشر سنوات.
دعوات إلى الشفافية
يشدد صندوق النقد الدولي على ضرورة توسيع تعريف الدين العام في التشريعات الوطنية ليشمل جميع الالتزامات المالية. سواء القروض المباشرة أو المتأخرات أو المشتقات أو الائتمانات المضمونة.
إضافة إلى الأموال الخارجة عن الميزانية وصناديق التقاعد. مؤكدًا أن الشفافية تمثل خط الدفاع الأول ضد الأزمات المالية الناتجة عن الديون الخفية.

التعليقات مغلقة.