“نوف الراكان” أول امرأة تقود اتحاد الأمن السيبراني في السعودية
نوف بنت عبدالله الراكان، الأكاديمية وسيدة الأعمال السعودية، تم تعيينها رئيسة تنفيذية للاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز، في خطوة تعد إحدى أبرز مؤشرات تمكين المرأة السعودية في المناصب القيادية العليا. ويعكس هذا التعيين توجه المملكة نحو دعم الكفاءات الوطنية، وتمكين النساء من تولي أدوار رئيسية في القطاعات التقنية والمستقبلية.
ويأتي هذا التعيين في إطار دعم الكفاءات الوطنية، وتوسيع مشاركة المرأة في قيادة المبادرات التقنية المتقدمة.
تم الإعلان عن هذا القرار من قبل سعود القحطاني، المستشار في الديوان الملكي السعودي ورئيس الاتحاد، الذي عبر عن ثقته في الراكان واصفًا إياها بأنها:
“خبرة عملية وإدارية، وكفاءة وطنية متميزة، وإضافة نفخر بها”.
جذور قيادية.. سيرة عائلية متأصلة في العمل الوطني
تعود أصول نوف الراكان إلى عائلة ذات امتداد راسخ في العمل الوطني والإداري، فهي ابنة الشيخ الدكتور عبدالله الراكان، الذي شغل سابقًا منصب مدير شؤون المستشفيات في المملكة. وهو الابن الأكبر للشيخ أنور الراكان، أحد مشايخ قبيلة قحطان المعروفة بمكانتها وتأثيرها المجتمعي.
هذه البيئة شكلت حاضنة للانضباط والطموح. ما أسهم في تكوين شخصية نوف القيادية المبكرة. وفقًا لما ذكره موقع أرم نيوز.
المسار الأكاديمي
تلقت نوف الراكان تعليمها الأكاديمي من مؤسسات عالمية مرموقة. حيث التحقت ببرنامج زمالة إدارة المشاريع في جامعة جورج واشنطن بالولايات المتحدة الأمريكية. أحد أهم البرامج في مجال الإدارة والتنظيم الإستراتيجي.
كما أكملت دراستها في برنامج وندسور للقيادات الدولية الشابة في بريطانيا، الذي يعد منصة تطوير للنخب القيادية المستقبلية حول العالم.
ومن خلال هذه البرامج الدولية، امتلكت نوف أدوات التخطيط المؤسسي، وإدارة المخاطر، وبناء القدرات. ما مهّد الطريق لمسيرة مهنية غنية واستثنائية.
انطلاقة مبكرة في عالم الأعمال
بدأت نوف مشوارها المهني في سن مبكرة. حيث انطلقت في قطاع التجارة بعمر 19 عامًا. متقدمة بثقة نحو بيئة كانت تهيمن عليها القيادات الرجالية. ورغم ذلك، استطاعت أن تثبت كفاءتها بسرعة.
كما برزت كأول وأصغر سيدة تؤسس وترأس إدارة داخل القطاع المصرفي السعودي. قبل أن تنتقل للعمل في مكتب الأمم المتحدة بالرياض لفترة قصيرة. ومن ثم تتفرغ لريادة الأعمال وتأسيس مشروعات في مجالات التجارة، الخدمات، والتعليم.
وأكسبها هذا التنوع في التجربة فهمًا عميقًا لاحتياجات السوق، وإدراكًا إستراتيجيًا للتحولات التقنية والمجتمعية.
حضور وطني وإقليمي فاعل
تشارك نوف الراكان بفعالية في مؤسسات المجتمع المدني ومجالس الأعمال. حيث شغلت عضوية عدة لجان بالغرف التجارية، إضافة إلى:
- مقعد المملكة في لجنة تطوير عمل المرأة العربية التابعة لمنظمة العمل العربي. ممثلة عن قطاع الأعمال.
- عضو مجلس إدارة والأمين العام للجنة التنمية المجتمعية بإمارة منطقة الرياض.
تكريمات متكررة تعكس التقدير الرسمي
تم تكريم الراكان مرارًا من جهات حكومية واقتصادية في المملكة. نتيجة لمساهماتها في تمكين الشباب والمرأة السعودية، إلى جانب جهودها في تطوير الكفاءات الوطنية.
تم تأسيس الاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة أواخر العام الماضي تحت اسم الاتحاد السعودي للأمن الإلكتروني والبرمجيات. قبل أن يعاد تسميته وتوسيع نطاقه بإضافة “الدرونز”. وذلك ضمن إطار طموح نحو بناء بنية تحتية تقنية مستدامة.
هدف إستراتيجي.. صناعة المعرفة التقنية
يعمل الاتحاد على:
- تأهيل وتدريب الكوادر الوطنية في الأمن السيبراني والبرمجة.
- كذلك إنشاء بيئة متقدمة تدعم الابتكار وصناعة البرمجيات.
- تعزيز قدرة المملكة على حماية فضائها الإلكتروني.
- كذلك تطوير تقنيات الدرونز واستخدامها في التطبيقات المدنية والعسكرية.
وذلك بدعم من اللجنة الأولمبية السعودية. التي ترى في هذا الاتحاد منصة لصناعة قادة المستقبل في المجالات التقنية.
علاوة على ذلك، يمثل تعيين نوف الراكان في هذا المنصب محطة مفصلية في مشوار تمكين المرأة السعودية، لكنه في الوقت ذاته إشارة قوية إلى جدية المملكة في بناء قيادة تقنية محلية ذات كفاءة عالمية.
المرحلة القادمة في الاتحاد تحت قيادتها قد تشهد:
- برامج تدريب وطنية كبرى.
- كذلك شراكات دولية مع كبرى الشركات التقنية.
- إطلاق مسابقات وفعاليات للبرمجة والدرونز على مستوى عالمي.
- كذلك مبادرات لدعم المبتكرين من الشباب والنساء.
قيادة جديدة لعصر رقمي جديد
إن اختيار نوف بنت عبدالله الراكان لقيادة الاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز لا يمثل فقط إنجازًا شخصيًا لها، بل يعبر عن مرحلة جديدة في التحول الوطني الرقمي للمملكة.
مع خلفيتها الغنية وتنوع خبراتها، ينتظر الكثير من المتابعين والمختصين ما ستحققه هذه القائدة في واحدة من أكثر المؤسسات حيوية وتأثيرًا في مستقبل التقنية السعودية.
التعليقات مغلقة.