منصة إعلامية عربية متخصصة فاعلة في مجال الاقتصاد بروافده المتعددة؛ بهدف نشر الثقافة الاقتصادية، وتقديم المعلومات والمصادر المعرفية السليمة التي تسهم في نشر الوعي الاقتصادي، ومساعدة أصحاب القرار في اتخاذ القرارات الصائبة التي تقود الاقتصاد نحو تنمية فاعلة ومستدامة.

الانتخابات الرئاسية الأمريكية.. من الأفضل اقتصاديًا “ترامب” أم “هاريس”؟

مع اقتراب الانتخابات الأمريكية الرئاسية المقرر انطلاقها في الخامس من شهر نوفمبر الجاري، تبدو المنافسة على صفيح ساخن بين المرشحين الرئاسيين دونالد ترامب وكامالا هاريس، خصوصًا أن رئيس الولايات المتحدة القادم، سيأتي في ظروف اقتصادية صعبة تحيط بالاقتصاد العالمي أجمع.

فإذا ما وضع الإثنان على ميزان الاقتصاد العالمي فـ”هاريس” تمثل استمرارًا للسياسات الأكثر تشددًا تجاه الإصلاحات الضريبية الشاملة، في حين وعد “ترامب” بمواصلة السياسات المخففة للضرائب والتقليل من القيود التنظيمية على الأعمال.

وبحسب تقرير نشرته “بيزنس إنسايدر” رصدت فيه انعكاسات فوز “ترامب” أو “هاريس” على الأسواق العالمية. وتحديدًا سوق الأسهم والسندات والعملة والأصول الرقمية.

سوق الأسهم

يعِد “ترامب” بتخفيض ضريبي على الشركات من 21 بالمئة إلى 15 بالمئة؛ ما سيزيد من أرباح الشركات بنحو 4 بالمئة، حسب تقديرات “بنك أوف أميركا”.

ستستفيد القطاعات الاستهلاكية وقطاع الخدمات بشكل خاص من تخفيض الضرائب. في حين قد يتأثر قطاع الطاقة سلبًا؛ بسبب التوجهات نحو التنقيب المكثف عن النفط الذي قد يؤدي إلى انخفاض الأسعار نتيجة زيادة العرض.

ويرى مراقبون أن مقترحات “ترامب” بشأن رفع التعريفات الجمركية على الواردات الصينية قد تؤدي إلى التضخم؛ ما قد يضعف أداء الأسهم.

أما فيما يخص هاريس:

تقترح “هاريس” رفع ضريبة الشركات إلى 28 بالمئة؛ ما قد يضغط على القطاعات المستفيدة من تخفيض الضرائب.

إلا أن أسهم شركات الطاقة المتجددة والمطورين العقاريين، قد تشهد ارتفاعًا بفضل خططها لبناء 3 ملايين منزل، ودعم الطاقة النظيفة.

يشير الخبراء إلى أن نهج “هاريس” في السوق سيضمن استقرارًا بفضل استمرارية السياسات الاقتصادية الحالية الداعمة للنمو، مثل قانون الشرائح العلمية لدعم صناعة أشباه الموصلات.

السندات

أما فيما يخص “السندات”: قد تؤدي سياسات “ترامب”، مثل ترحيل المهاجرين وتوسيع الرسوم الجمركية إلى رفع أسعار الفائدة كأداة للتحكم في التضخم. وبالتالي، من المتوقع أن تنخفض أسعار السندات نتيجة لارتفاع العوائد.

تؤكد تقديرات من مؤسسة “كابيتال إيكونوميكس” أن ارتفاع العجز في ظل إدارة ترامب. سيضغط على معدلات الفائدة صعودًا؛ ما سيضعف أداء السندات.

أما فيما يخص “هاريس”، فمن المرجح أن تخفض إدارتها معدلات الفائدة، بفضل سياسات أقل تضخمية؛ ما يتيح للاحتياطي الفيدرالي خفض أسعار الفائدة.

الأصول الرقمية

وعلى صعيد الأصول الرقمية، يتوقع أن يدعم فوز “ترامب” العملات الرقمية، خاصةً البيتكوين؛ حيث يُنظر إليه كمدافع قوي عن الأصول الرقمية. ويتوقع جاتام شغاني؛ المحلل لدى “برنشتاين” أن تصل أسعار البيتكوين إلى 90 دولارًا إذا فاز “ترامب”.

الوضع فيما يخص “هاريس”، رغم دعمها أيضًا للعملات الرقمية، تعتبر  أقل حماسةً تجاهها مقارنةً بترامب. لكن على العموم، يرى الخبراء أن التزايد المستمر في الديون الحكومية الأمريكية سيدعم البيتكوين بغض النظر عن الرئيس.

الدولار الأمريكي

سياسات “ترامب” الحمائية قد تعزز من قيمة الدولار مؤقتًا نتيجة التوقعات بزيادة التعريفات وارتفاع الفائدة.

وتفيد تحليلات “كابيتال إيكونوميكس” بأن الدولار سيشهد انتعاشًا في الأجل القريب إذا عاد “ترامب” إلى البيت الأبيض.

فيما يخص “هاريس”، فستدعم استمرارية السياسات الحالية فيما يتعلق بالدولار. نظرًا لاستمرار سياسات التحفيز المالي، وضغط التضخم المنخفض؛ ما يسمح بالخفض التدريجي للفائدة، بالإضافة إلى ذلك تعزيز الاقتصاد.

بصورة عامة، يبدو أن تداعيات سياسات الرئيس المقبل على الاستثمارات قد تتأثر بالعوامل الأكبر مثل تقنيات الذكاء الاصطناعي، التي يتوقع أن تشكّل اتجاهات السوق وفقًا لتحليلات “كابيتال إيكونوميكس”.

بدوره، قال الخبير الاقتصادي علي الإدريسي، إن الأسواق المالية تميل في المقام الأول إلى سياسات تعزز نموها الاقتصادي، وفي الوقت نفسه تقلل حالة المخاطر، وعدم اليقين.

ترامب والأسواق

وأضاف الإدريسي لـ “الاقتصاد اليوم”، أن إيجابيات المرشح الرئاسي الأمريكي دونالد ترامب، للأسواق تتمثل في خفض الضرائب، والتخفيف من القيود التنظيمية. إلى جانب تقليل القيود التنظيمية على قطاع الأعمال؛ لذلك لاقت سياسته قبولًا كبيرًا من الأسواق عززت أرباح الشركات بشكل كبير.

كما أن “ترامب” كان يميل إلى الاستثمار في مشروعات البنية التحتية، وهذا بدوره حفز النشاط الاقتصادي، وفتح فرصًا استثمارية جديدة.

أما فيما يتعلق بالسلبيات فحربه التجارية المستمرة مع الصين والسياسات الصدامية التي اتبعها إبان مدة حكمه السابقة، نتج عنها تقلبات كبيرة في الأسواق. إضافة إلى ذلك سياساته المرتبطة بزيادة الإنفاق العسكري، سببت حالة من العجز في الميزانية.

هاريس والتعددية

وأكمل “الإدريسي” قائلًا: إن سياسة “هاريس” التعددية. ورغبتها في توسيع عملية التعاون الدولي مع الحلفاء والشركاء التجاريين. سينتج عنها توفير بيئة أكثر استقرارًا للأسواق.

وتابع: أيضًا “هاريس” تميل بشكل كبير إلى الاهتمام بالطاقة النظيفة. وهذا بدوره سيوفر فرصًا جديدة للاستثمار، ويخلق وظائف جديدة؛ ما يعد إيجابيًا للأسواق.

ولفت إلى أن السلبيات تشمل زيادة الضرائب على الشركات والأثرياء. بهدف تمويل البرامج الاجتماعية أو الاستثمارات في البنية التحتية. وهذا قد يؤثر سلبًا على أرباح الشركات.

وأوضح “الإدريسي” أن الأسواق تفضل “ترامب” في المدى القصير، لكن “هاريس” قد تكون أكثر جذبًا على المدى الطويل إذا تبنت سياسات تركز على الاستدامة والتعاون الدولي، وسيظل الوضع كما هو حتى تكشف الانتخابات عن رئيس أمريكا الجديد.

سياسة ترامب

ومن جانبه، قال الدكتور نضال الشعار؛ كبير الاقتصاديين في شركة “ACY”، إن المرشحين الرئاسيين دونالد ترامب وكامالا هاريس، لكل منهما توجهات مختلفة تخدم سياساته الاقتصادية طبقًا لأهداف حزبيهما الجمهوري والديمقراطي.

وأضاف “الشعار“، في تصريحات خاصة لـ “الاقتصاد اليوم”، أنه حال فوز “ترامب” فسوف تزدهر صناعات بعينها مثل: النفط والذكاء الاصطناعي. وعلى النقيض توجد صناعات أخرى مثل الطاقة المتجددة، ستعاني بسبب عدم تفضيل “ترامب” لها.

وأكد “الشعار” أن فوز “ترامب” أيضًا يصب في مصلحة الشركات. خصوصًا أنه قد وعد بتخفيض معدلات ضرائبها مع مقدرته على توفير التمويلات اللازمة لهذه التخفيضات. وهذا بدوره بمثابة حافز لكثير من الشركات التي تهرب إلى الملاذات الضريبية المخفضة.

وأوضح أن السياسات الحمائية التي كشف عنها “ترامب” ونوى اتباعها والمتمثلة في فرض رسوم وتعريفات جمركية، بنسبة 20% على معظم الدول و60% على الصين قد ينتج عنها ضرر كبير باقتصاد أمريكا الكلي.

وعدد “الشعار” هذه الأضرار في ارتفاع كبير بالأسعار، وبالتالي قد يرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة لمواجهة التضخم.

وتابع: هذا بدوره سينتج عنه ارتفاع قيمة الدولار مقابل العملات الأخرى. لتصبح البضائع الأمريكية أكثر تكلفة، إلى جانب تقليص أمريكا صادراتها، وهو ما قد يضع الاقتصاد في حالة ركود.

هاريس والضرائب

وأضاف “الشعار” أن سياسات “هاريس” تختلف كليًا عن “ترامب”، فهي تهدف إلى رفع الضرائب على الشركات من 21% إلى 28%. وهذا سيؤثر سلبًا على الشركات التي قد تشهد انخفاضًا كبيرًا في معظم أسهمها.

ولفت إلى أن الاقتصاد الأمريكي بطبيعته لا يتأثر بفوز حزب أو حاكم معين. خصوصًا في ظل وجود شريك أساسي في إدارة الاقتصاد، وهو البنك الاحتياطي الفيدرالي. الذي يُعد مؤسسة مستقلة تمامًا عن الإدارة الأمريكية، سواء كانت ديمقراطية أو جمهورية.

الرابط المختصر :