منصة إعلامية عربية متخصصة فاعلة في مجال الاقتصاد بروافده المتعددة؛ بهدف نشر الثقافة الاقتصادية، وتقديم المعلومات والمصادر المعرفية السليمة التي تسهم في نشر الوعي الاقتصادي، ومساعدة أصحاب القرار في اتخاذ القرارات الصائبة التي تقود الاقتصاد نحو تنمية فاعلة ومستدامة.

مفهوم العمل المؤسسي المنظم

يفترض العمل المؤسسي بداهة، وجود مؤسسة تتمتع بالشخصية الاعتبارية المستقلة، وذات رؤية شاملة وواضحة، وأهداف محددة تستطيع استيعاب طموح جميع العاملين فيها؛ فالعمل المؤسسي دستور واحد يقف الجميع أمامه سواسية؛ العامل، والمدير العام، ومالك المؤسسة؛ فعليهم كلهم واجبات، ولهم حقوق، وأمامهم التزامات يجنون من ورائها منافع متفق عليها، وفق آلية معينة، ونظام داخلي محدد.

اخترنا لك :

صبحة بغورة تكتب التنمية الاحتوائية

العمل المؤسسي

العمل المؤسسي يعني تطبيقًا عمليًا لمبدأ الجماعية في التسيير، واعتماد عقيدة الشورى في صناعة واتخاذ القرارات؛ أي ينطوي على آلية محددة لصناعة القرار.

ويحدد المراحل العملية التي تضمن سلامته، كما يوضح الطرق العلمية الكاشفة لصحته قبل دخوله حيز التنفيذ.

 الشفافية والصراحة

إنه نظام يُفترَض فيه الشفافية والصراحة والوضوح في العلاقات بين المؤسسة والأفراد، وبين العاملين بعضهم البعض؛ لإدارة عملية الإنتاج وفق منطق ترجيح الرؤية الجماعية والعلمية على الرؤية الفردية والعشوائية.

ويبرز لنا من خلال ذلك، معانٍ تحمل المسؤولية بشكل جماعي، وأهمية ترجيح لغة الحوار؛ حتى يتم إثراء الأفكار للخروج بأفضل قرارات.

وكذلك العدالة في توزيع المهام والأعباء، والمساواة في توزيع ثمار النجاح، والشفافية في نظام تقييم وترقي الأفراد.

الرؤية الاستراتيجية

والعمل المؤسسي يعني كذلك الرؤية الاستراتيجية طويلة الأمد، بما تحدده من توجهات وخيارات كبرى، وما تضعه من أهداف رئيسة، وما تحمله من أساليب استغلال النجاح، ومن الطرق الاحتياطية لمواجهة التحولات الكبيرة.

ويمثل العمل المؤسسي المنظم أحد أشكال التعبير عن وجود استعداد للتعاون بين الأفراد، مع قبول ممارسة العمل الجماعي التعاوني شكلًا ومضمونًا؛ أي من خلال تنظيم عملية توزيع الأدوار وتشكيل فرق العمل، بما يناسب التخصص الفني، سواء على المستوى الفردي أو الجماعي؛ بهدف تحسين مستوى الأداء ورفع كفاءة العمل.

وقد تعددت محاولات تعريف مفهوم العمل المؤسسي؛ إذ يراه البعض “كل تجمع منظم يهدف إلى تحسين الأداء وفاعلية العمل لبلوغ أهداف محددة”؛ وهو تعريف عام ومطاطي يصلح في كل الأحوال.

وقد ينطبق على كل الهيئات والمؤسسات الربحية والخيرية، ولكنه يرهن بقاءه مرتبطًا بتحقيق هدف؛ ما يجعل الذهن ينصرف إلى عدم جدواه بعد استنفاد الغرض منه.

 تراكم الخبرات

والحقيقة أن جوهر العمل المؤسسي موجه لضمان ثبات العمل واستمراره والحفاظ على تراكم الخبرات، ووجود مؤسسات نشطة ومنظمة في مجتمعنا يسمح بالتطلع إلى زيادة مساحة تطبيق العمل المؤسسي المنظم وترسيخه.

ويفتح المجال لتبادل التجارب والخبرات بينها، والتواصل مع القطاعات المختلفة في المجتمع؛ ما يتيح سهولة التكيف مع المتغيرات الطارئة المحلية والإقليمية والعالمية، خاصة بعد تفشي جائحة كورونا التي أوجدت ضرورة ملحة لتعديل نظام العمل والنشاط؛ لمواكبة طبيعة الأنماط الاستهلاكية الجديدة.

كما استحدثت الحاجة إلى تحسين أداء الأعمال بابتكار أساليب جديدة لمواجهة الكساد التجاري والركود الاقتصادي.

المركز التنافسي

ولم يعد العمل المؤسسي لقطاع الأعمال مجرد خيار،  بل تحول إلى حاجة لا مفر منها لمواجهة طبيعة التغيرات في السوق العالمية. وتبعًا لذلك، صارت الشركات تركز على تغيير أساليب ونماذج أعمالها؛ لتحافظ على مركزها التنافسي قائمًا، وتدعم توسيع حصتها السوقية.

وفي حين أطلقت عدة شركات ومؤسسات، مشاريع التحول فقد شعر كثيرٌ منها بأن عملية التحول ليست سهلة كما كان يبدو في أول الأمر؛ إذ واجهوا عوائق كبيرة خلال مغامرة التحول؛ لأنها شرعت في ظل قيد شديد، يتمثل في محاولة التقدير السليم بين شروط التحول وبين خشية استنزاف الموارد باستثمار مبالغ كبيرة بغير طائل، أو من أجل عائد استثماري ضئيل!

توفر القناعة الكافية

يتطلب العمل المؤسسي السليم توفر القناعة الكافية بهذا الأسلوب وإدراك أهميته؛ فمن خلاله تصدر قرارات الإدارات المركزية للمؤسسة، وليس من مصالح فرعية قد تخطئ التقدير لعدم اتساع نطاق رؤيتها، كما ستتضح أهمية ثبات المسؤولين في مناصبهم للاستفادة القصوى من ثمار تجارب مسارهم المهني وخبراتهم المتراكمة؛ ففي ذلك تحديد ثمين لثوابت المؤسسة وتكريس لأسسها؛ فتكون إطارًا مرجعيًا للعاملين فيها.

لقد أكدت التقلبات العالمية الحادة مؤخرًا أن العمل المؤسسي هو الوسيلة المثلى لنجاح المؤسسات والشركات، والأداة الرئيسة في كسب ميزات تنافسية عديدة، يمكن أن تمنح المؤسسات القدرة على الصمود والمنافسة في عالم الاقتصاد الحر الجديد الذي لا يعترف بالعواطف، وليس فيه للضعيف مكان أو بقاء.

الأدوات الأساسية

يبقى السؤال المهم: ما الأدوات الأساسية لبناء عمل مؤسسي منظم يتواكب مع معطيات العصر؟

يمكن أن نسوق بعض أدوات تقنين العمل المؤسسي المنظم فيما يلي:

إعداد المزيج الاستراتيجي بالمؤسسة، سواء المزيج التسويقي للمنتجات، أو المزيج الترويجي لشركات الخدمات، مع التوافق بين الخيارات الاستراتيجية الشاملة المحددة سلفًا وسياسات المزيج المعدة تبعًا لها .

تجهيز دليل المجموعات الوظيفية؛ بهدف ترتيب سلم الوظائف بين الوظائف القيادية، والرئيسة، والوظائف العامة، مع تحديد شروطها ومهامها وجدول الرواتب وسلم الأجور.

رسم الهيكل التنظيمي للمؤسسة، مع تحديد المهام الرئيسة لكل وحدة من وحداتها.

توصيف وظائف الهيكل التنظيمي؛ إذ ينظر إلى أهداف المؤسسة على أنها غاية، وأن الأهداف الوظيفية للوحدات هي وسائل لتحقيق هذه الغاية؛ لذلك تقسم الوظائف تبعًا لطبيعة الغاية المراد تحقيقها أو بإعادة النظر في تعديل هيكل الوظائف.

إعداد نظام الإجراءات بالمؤسسة، ومنها الإجراءات الجزائية، والمدنية والإدارية ، واللائحة التنفيذية.

تجهيز دليل المسارات الوظيفية، ودليل السلوك المهني؛ فالمسار الوظيفي هو سلسلة من الوظائف المتتابعة خطيًا أفقيًا أو عموديًا بمعنى الترقي.

تحديد معايير الأداء ومعدلات الإنجاز المستهدفة ليسهل البناء عليها في تقييم العاملين ومقارنة نتائج عملهم بالأرقام المستهدفة.

وضع اللائحة الداخلية للمؤسسة؛ أي نظام العمل، محددًا فيها أيام وساعات العمل، والعطلات والإجازات.

اتباع نظام متابعة وتقييم شفاف؛ لاكتشاف الخطأ قبل وقوعه.

يحتاج العمل المؤسسي إلى قوى دافعة، وعوامل نجاح تجعل من عملية التحول الشامل في طبيعة النشاط، آلية مستدامة تستجيب بشكل تلقائي وسريع؛ لتلبية مطالب العمل، وتتكيف بشكل حاسم مع التغيرات؛ وهنا يكمن الفرق بين نجاح مؤسسة وفشل أخرى.

مقالات ذات صلة:

صبحة بغورة تكتب.. عـالم المبيعات

كيف تواجه الدولة أزمتها الاقتصادية؟

  صبحة بغورة

 

الرابط المختصر :

التعليقات مغلقة.