منصة إعلامية عربية متخصصة فاعلة في مجال الاقتصاد بروافده المتعددة؛ بهدف نشر الثقافة الاقتصادية، وتقديم المعلومات والمصادر المعرفية السليمة التي تسهم في نشر الوعي الاقتصادي، ومساعدة أصحاب القرار في اتخاذ القرارات الصائبة التي تقود الاقتصاد نحو تنمية فاعلة ومستدامة.

كيف تواجه الدولة أزمتها الاقتصادية؟

عندما يظل الاقتصاد معتمدًاعلى عوائد تصدير منتج وحيد، مع عدم وجود أي مظاهر لتنويع مصادره؛ فحينها يمكن ترقب حدوث أزمة اقتصادية، وعندما تشير الحقائق المالية إلى صعوبة الحفاظ على نفس مستوى الإنفاق الحكومي العام؛ فهذا يعني عدم إمكانية إعادة التوازن المالي للدولة، وحينما يعيق الشلل السياسي إجراء إصلاحات اقتصادية؛ فإن احتمال حدوث شلل اقتصادي أمر وارد بقوة.

 

 

قد يعجبك.. اقتصاد المشاركة.. وسلوك المستهلك

 

لا تنشأ الأزمة الاقتصادية فجأة، ولا تتشكل من العدم، بل تسبقها بوادر تدركها الحكومات، وتدل بعض المؤشرات على ملامحها التي يفقهها الخبراء؛ ذلك عندما يحمل النموذج الاقتصادي معالم وضع يتآكل ويفقد قوته ولا يقوى على الصمود أمام انعكاسات المتغيرات العالمية.

 

الإصلاحات الاقتصادية

ومهما بدا أنَّ هذا النموذج قائم، فإنه بالكاد يظل باقيًا يصارع فقط من أجل البقاء وليس التصحيح؛ لأن الإصلاحات الاقتصادية الحقيقية تميل إلى التأجيل؛ لصعوبة تدارك الحكومة للوضع، ولمحدودية آفاق إحداث تنوع واسع في اقتصادها، ولضيق الوقت لإيجاد التوازن المالي قبل امتداد انعكاساته على استقرار الجبهة الداخلية، وقد تسمح الظروف بمنح الحكومة وقتًا لشراء السلم الاجتماعي، ولكن ذلك سيمر دون معالجة جذرية للمشاكل الأساسية، ودون إحداث تعديلات فنية على سياستها الاقتصادية.

 

 

تدخل الدولة

إن ما يزيد الأمر سوءًا هو استمرار سياسة التدخل القوي للدولة بالاعتماد المفرط على اللجوء لدعم أسعار الخبز والطاقة والماء والصحة والإسكان وكافة المنتجات الأساسية، وعندما يتجه الاقتصاد نحو الوقوع في أزمة حقيقية؛ فذلك يعني أن احتياطات البلاد ستذوب، أو تتذبذب بوتيرة مقلقة، وستكون استراتيجية الحكومة محفوفة بالمخاطر؛ بسبب الارتفاع المنتظر لفاتورة الواردات.

 

قد يعجبك.. قيمـة ثقافـة العمـل

ملامح الأزمة الاقتصادية

إنها معالم بارزة في آفاق التحديات الاقتصادية، ولا سبيل لنكرانها أو تجاهلها، أو تسويفها، أوالتقليل من خطورتها الآنية والمستقبلية؛ لأنها تتعلق بملامح سلبية لاقتصاد مأزوم، تتمثل في:

 

1. أزمة مالية خانقة.

2. عجز الموازنة العامة.

3. تراجع الاحتياطي النقدي من العملة الصعبة.

4. انهيار قيمة العملة المحلية.

5. تفاقم التضخم.

6. تزايد معدل البطالة.

7. تراجع القدرة الشرائية للمواطنين.

8. تفاقم الديون الخارجية.

 

 

كلها عوامل تؤدي إلى تقييد يد صانع السياسية الاقتصادية، وتعيق وتيرة الإنفاق على الخدمات العامة المتمثلة في التعليم والصحة والإسكان والإنفاق على مشروعات البنية الأساسية؛ وهو وضع يدفع الحكومة إلى زيادة الضرائب لسداد أعباء الدين.

 

 

الديون قصيرة الأجل

أن الحكومة في مثل هذه الحالة، تقع في فخ التعامل مع الأزمة؛ باللجوء إلى الديون قصيرة الأجل في ظل محدودية مواردها، ثم تدوير ديونها على حساب زيادة حجم إنتاج السلع وتنويعها، وترقية الخدمات، والاعتماد على لوازم الإنتاج المحلية، ومكافحة الفساد، وإعادة النظر في المشروعات ذات المكون الأجنبي، ومراجعة السياسة النقدية التوسعية التي هي السبب في تفاقم التضخم، وتخفيض الإنفاق العام في إعداد الميزانيات.

 

وكلها معالجات جذرية تسهم بفاعلية في خروج البلد من أزمتها إذا توفرت الإرادة السياسية؛ كون هذا الوضع يجعل الاقتصاد غالبًا غير قادر على تحمل صدمة تجارته الخارجية؛ وبالتالي عدم تأهله لطلب الانضمام للمنظمة العالمية للتجارة؛ بسبب هشاشة هيكلة الإنتاجي وقصور جهازه الإنتاجي، مع عدم النظر إليه بعين الثقة في قدرته على الوفاء بالتزاماته في أي اتفاقية تعاون أو

 

قد يعجبك.. استراتيجية تطوير المهارات في العمل

شراكة استراتيجية

ومن جهة أخرى، لا يوفر هذا النظام مناخًا مشجعًا ومناسبًا للاستثمار الأجنبي المباشر؛ وبالتالي صعوبة التأسيس لبيئة أعمال تسمح بتطوير قطاع خاص تنافسي، كما لا تعد خصخصة البنوك العامة حلًا كافيًا دون الإسراع بتغيير أساليب الإدارة، وتحديث السياسة البنكية، وعمل المصارف.

 

الصناديق السيادية

ولمواجهة هذه الأزمة، يقترح البعض إنشاء الصناديق السيادية؛ كأداة لتحقيق الاستقرار في ميزانية الدولة، أو وسيلة لتنويع سريع في النشاط الاقتصادي، أو لتجنب التباطؤ الاقتصادي حال اهتزاز الأسواق العالمية وتراجع عوائد التصدير.

 

 

السعر المرجعي

وكمثال على ذلك، تتخذ بعض الدول النفطية إجراءات احترازية خشية تقلب الظروف العالمية؛ فتضع ميزانيتها السنوية على أساس سعر مرجعي لبرميل البترول عادة ما يكون أقل من السعر المعمول به، ولكنه يتجاوب مع متطلبات الإنفاق الحكومي وتمويل جهود التنمية، ثم بعد إتمام عملية التصدير بالسعر الجاري، يُخصم منه الفارق الزائد عن السعر المرجعي ليسجل في حساب الصندوق السيادي كتراكم استراتيجي.

 

 

توريق الأصول

ويرى البعض أن مواجهة الأزمة تتطلب اللجوء إلى توريق الأصول؛ بالاستدانة بضمان الأصول بإصدار سندات اقتراض بضمان هذه الأصول؛ أي تحويل الأصل إلى ورقة مالية للحصول على إيرادات وسيولة فورية لسداد الالتزامات القائمة على هذه الورقة، والتضحية بإيرادات كانت لاحقة من هذه الأصول على مدى فترة زمنية ليست قصيرة سيجنيها الآخرون.

 

ومثل هذا الوضع يبدو مؤسفًا؛ إذ لا يجدي نفعًا الاكتفاء بإصدار وثيقة براقة باسم “التوجهات الاستراتيجية الحديثة للنهوض بالاقتصاد”، لا تتجاوز في عموم مضمونها مجرد مجموعة طموحات أقرب إلى الأحلام لتسكين قلق الرأي العام الداخلي، بل يجب اتخاذ خطوات عملية على أساس رؤية بصيرة للواقع وطبيعة المشاكل التي تعترض التنمية الاقتصادية؛ حتى تكون قابلة للتحقيق.

 

 

مقالات ذات صلة:

صبحة بغورة تكتب.. عـالم المبيعات

الأغذية العضوية أم المعدلة وراثيًا؟

أنماط شبكة الأعمال

صبحة بغورة

الرابط المختصر :

التعليقات مغلقة.