مستثمرو الدخل الثابت يترقبون مزاد الصكوك الشهري للحكومة السعودية
حالة من الترقب تسيطر على مستثمري الدخل الثابت، انتظارًا لمزاد الصكوك الشهري الذي تطرحه المملكة؛ وذلك عقب القفزة القياسية، لعائد سندات الخزانة الأمريكية، لأجل عشرة أعوام، إذ بلغت 4.70% منذ أيام، فضلًا عن إصدار منطقة الخليج نحو 62.5 مليار دولار، من السندات والصكوك منذ بداية العام الجاري 2023.
قد يعجبك.. البورصة السعودية الأولى عربيًّا والعاشرة عالميًّا بقيمة سوقية 3.1 تريليون دولار
كما شهد شهر أكتوبر الجاري إصدار أداة دين خليجية، بعائد 8.3%، بالتزامن مع تصاعد عوائد سندات الخزانة الأمريكية. الأمر الذي أدى إلى إدخال الشركات الخليجية، ذات التصنيف الائتماني، دون الدرجة الاستثمارية إلى دائرة الفائدة فوق 8%.
بينما أصبحت الشركات ذات التصنيف الائتماني المنخفض، في الخليج مترددة، في الذهاب لأسواق الدين العالمية. هذه الإحصائيات استندت إلى بيانات إدارة الدخل الثابت، في بنك أبوظبي الأول، وما تم إصداره من أدوات دين بمنطقة الخليج. دون النظر إلى نوع العملة التي تم إغلاق الإصدار الأصلي بها.
في حين بلغت نسبة الفائدة المتغيرة، من محفظة الدين الخاصة بالمملكة العربية السعودية 10%، خلال شهر أغسطس 2023.
بينما جاء انخفاض نسبة الفائدة المتغيرة، بسبب استراتيجية المملكة، التي تحرص عليها في إطفاء بعض الإصدارات مبكرًا. من خلال عملية الشراء المبكر، أو إطفائها خلال وقتها المحدد. وبحسبة بسيطة، وفق البيانات المتاحة تبلغ نسبة الفائدة الثابتة، بمحفظة الدين السعودي، في نهاية أغسطس 2023 90%. ما لم يتم إضافة قرض بفائدة متغيرة.
خطوات استباقية لمواجهة ارتفاع أسعار الفائدة
كما تواصل المملكة إدارة مخاطر أسعار الفائدة، عن طريق التركيز على العمليات التمويلية، ذات العائد الثابت. بالإضافة إلى اتخاذ خطوات استباقية لمواجهة ارتفاع أسعار الفائدة. عن طريق عمليات الشراء المبكر للصكوك وإعادة التمويل في السوقين المحلية والدولية. إذ اعتمدت المملكة في مطلع عام 2023 خطة الاقتراض السنوية وذلك بعد موافقة المركز الوطني لإدارة الدين.
كما أشارت حينها إلى بلوغ نسبة توزيع العوائد في محفظة الدين 84%، كعوائد ثابتة، و16% كعوائد متغيرة، في نهاية 2022.
وبحسب البيانات التي تم رصدها من المتوقع ارتفاع حجم محفظة الدين العام نتيجة للتوسع في الإنفاق. لتسريع وتيرة تنفيذ وإنجاز بعض البرامج والمشاريع، ذات العائد الاقتصادي والاجتماعي الممكنة، لتحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030.
مكانة المملكة المرموقة دوليًّا واقتصادها القوي على الصعيد العالمي، جعلها قادرة على الاقتراض الدولاري، مستفيدة من علاقتها بالبنوك الدولية. من خلال تخفيض التسعير، بالإضافة إلى إطالة أجل الاستحقاق من 5 أعوام إلى 10 أعوام، إذا رغبت في ذلك.
في حين تكمن أهمية ذلك، في استفادة المملكة من إطالة أجل الاستحقاق عبر دفع فائدة أقل عن الأسعار الحالية. بعد أقل من 3 أعوام، فالقروض الدولارية يتم تسعيرها بالفائدة المتغيرة، التي تتبع حركة السوفر، وهو بديل الليبور.
يذكر أن مصطلح نفقات التمويل، يقصد به ما تدفعه الجهة السيادية على مديونتها، وتنقسم نفقات التمويل إلى قسمين. الأول القروض أو السندات المسعرة بالفائدة المتغيرة التي تتبع مرجعًا تسعيريًّا معينًا كالسايبور والسوفر. أما القسم الثاني فهي أدوات الدين المسعرة بالفائدة الثابتة، التي لا تتغير مدفوعاتها، حتى حلول أجل استحقاقها. كما يمكن الاتفاق مع المستثمرين على شرائها مبكرًا.
تعزيز كفاءة الإنفاق
كما تستهدف المملكة، بحسب بيان ميزانية 2023، تراجع حجم الدين العام خلال 2023. وذلك استكمالًا لجهود تعزيز كفاءة الإنفاق وتحقيق مستهدفات الانضباط المالي. حيث بلغ حجم نفقات التمويل نحو 8.7 مليار ريال خلال الربع الثاني 2023، وهي تزيد بنحو 14.7%. عن الربع المماثل من عام 2022 حيث بلغت 7.6 مليار ريال.
ومن المتوقع أن يبلغ حجم نفقات التمويل للعام كاملًا 39 مليار ريال، بنسبة 4%، من المصروفات المقدرة للفترة. وإذا ما قورنت بميزانية 2022، البالغة 32 مليار ريال، فإن النفقات زادت بنحو 7 مليارات ريال أو ما يعادل 22%.
في حين ارتفع الدين العام للسعودية بنهاية الربع الثاني من العام الجاري إلى 989.16 مليار ريال. مقارنة بنحو 966.5 مليار ريال، بنهاية الفترة المماثلة من العام السابق. كما بلغ معدل النمو في الدين العام، خلال الفترة 2.3%. مقارنة بالربع المماثل من العام السابق. أما على أساس ربعي، فقد ارتفع الدين العام 2.8%.
كما بلغ حجم الدين الداخلي 623.5 مليار ريال، بنهاية الربع الثاني، وهو ما يشكل 63%، من حجم الديون. بينما بلغ الدين الخارجي 365.6 مليار ريال، بنهاية الفترة مشكلا 37%.
بينما أعلن المركز الوطني لإدارة الدين، في شهر أغسطس الماضي، اكتمال عملية شراء مبكر لجزء من أدوات دين للمملكة القائمة. والمستحقة في الأعوام 2024، 2025، 2026، بقيمة إجمالية تجاوزت 35.7 مليار ريال. وتعد هذه أكبر عملية شراء مبكر قام المركز بترتيبها حتى تاريخه.
خفض الاحتياجات التمويلية
كما قرر المركز إصدار صكوك جديدة، ضمن إطار برنامج صكوك المملكة المحلية بالريال. حيث بلغت قيمتها الإجمالية نحو 35.9 مليار ريال. مشيرًا إلى أن هذه المبادرة تعد استمرارًا للجهود، التي يبذلها المركز؛ لتعزيز السوق المحلية، ومواكبة للتطورات. التي انعكست بشكلٍ إيجابي. في ارتفاع حجم التداولات، في السوق الثانوية موخرًا.
بينما تضمنت خطة المملكة، العمل على إبراز تطورات الدين العام، ومبادرات أسواق الدين 2022، وخطة التمويل في 2023. ومبادئها التوجيهية بالإضافةً إلى تقويم 2023 لإصدارات الصكوك، ضمن برنامج صكوك المملكة المحلية بالريال.
كما تضمنت الخطة توقعات بأن تشكل الاحتياجات التمويلية لـ2023 نحو 45 مليار ريال، نظرًا لخفض إجمالي الاحتياجات التمويلية لـ2023. من خلال عمليات تمويلية استباقية تمت خلال 2022 بما يقارب 48 مليار ريال.
بينما تسعى المملكة إلى الاستمرار في عمليات التمويل المحلية والدولية، وذلك على الرغم مـن توقعات تحقيق فوائض في ميزانية 2023. لسداد أصل الدين المستحق خلال العام الجاري، على المدى المتوسط. كما تحاول اغتنام الفرص المتاحة حسب أوضاع السـوق، لتنفيذ عمليات تمويلية إضافية.
تشديد السياسة النقدية
في حين لامست عوائد سندات الخزانة طويلة الأجل، في بداية أكتوبر 2023، أعلى مستوياتها منذ 16 عامًا. كما واصل المستثمرون استيعاب توقعات استمرار أسعار الفائدة المرتفعة، لفترة طويلة في الولايات المتحدة وخارجها. بينما ارتفع العائد على السندات لأجل عشرة أعوام، بمقدار عشر نقاط أساس، إلى 4.81%.
كما يأتي ذلك متزامنًا مع توقعات بشأن تشديد السياسة النقدية من قبل الاحتياطي الفيدرالي، وتوقعات رفع الفائدة. عقب ارتفاع عائد سندات الخزانة الأمريكية.
ومن الممكن أن تلجأ الحكومة السعودية إلى المزاد لتحديث أسعار بعض آجال الاستحقاق. إذ يسترشد المتعاملون في أسواق الدين بالمملكة، بحركة عوائد آجال الاستحقاق المتباينة لسندات الخزانة. خلال تقييمهم لأسعار شرائح الصكوك المطروحة خلال المزاد الشهري.
يذكر أن العائد على سندات الخزانة لآجل عشرة أعوام، تجاوز 4.2%، في وقتٍ سابق في 2022. وذلك قبل أن يهبط إلى 3.40%، في 7 ديسمبر 2022، مع تكهنات بقرب إنهاء رفع معدلات الفائدة. وغن كان قد تعافى بعض الشئ منذ ذلك الحين.
كما حل في 2023 استحقاق لديون تقارب 108 مليارات ريال، من الديون المحلية والدولية. بينما نجحت المملكة في إتمام عمليتي شراء مبكر محلية ودولية في 2022. لسداد جزء من مستحقات أصل الدين في 2023. بقيمة تجاوزت 15 مليار ريال، وإصدار صكوك محلية، وسندات دولية، مقابلها. وأدى ذلك إلى انخفاض إجمالي مسـتحقات أصل الدين لـ2023 إلى ما يقارب 93 مليار ريال.
عمليات تمويلية استباقية
بينما أجرت المملكة عمليات تمويلية استباقية، خلال العام الماضي، بنحو 48 مليار ريال، لتأمين وخفض جزء من الاحتياجات التمويلية لـ2023. بالإضافة إلى محاولاتها اغتنام الفرص لإدارة مخاطر ارتفاع أسعار الفائدة ومخاطـر إعادة التمويـل.
في حين يتفاوت أجل استحقاق أدوات الدين، في 2023 بين 5 إلى 7 أعوام، من ضمنها أداة دين دولارية. بقيمة 2.36 مليار دولار، تم إصدارها في 2017. التي حان أجل استحقاقها أوائل مارس 2023.
بينما تتوزع آجال استحقاق الدين، التي يحين أجل استحقاقها هذه العام، بين يناير إلى يوليو.
كما أعلن المركز الوطني لإدارة الدين، في أغسطس 2023، عن اكتمال عملية شراء مبكر لجزء من أدوات ديّن للمملكة. قائمة ومستحقة في الأعوام 2024، 2025، 2026، بقيمة إجمالية تجاوزت 35.7 مليار ريال. وتعد هذه أكبر عملية شراء مبكر قام المركز بترتيبها حتى تاريخه.
تطور ملحوظ
في سياق متصل، أكد تقرير حديث لوكالة إس آند بي، أن سوق أدوات الدين السعودية تطورت بوتيرة أكبر من مثيلاتها. في الدول المتقدمة، بفضل توقعات التحول الاقتصادي، والاحتياجات التمويلية التي تربط برؤية 2030.
كما أضاف التقرير أن سوق أدوات الدين المحلية السعودية، ينتظره انطلاقة قوية، مع سعي الحكومة لتحفيز الشركات المحلية العامة. وكذا الخاصة والمؤسسات الاستثمارية العالمية لتمويل بعض المشاريع الرئيسة في الدولة ضمن “رؤية 2030”.
في حين توقعت وكالة إس آند بي، أن يلعب إصدار السندات المُقَومَة بالعملة الأجنبية، في الأسواق العالمية، دورًا محوريًّا. في ضخ أموال المؤسسات الاستثمارية في المشاريع الرئيسية.
بينما تقود الشركات الحكومية، والمؤسسات المالية الرئيسة، والشركات الخاصة الكبيرة في الدولة، التوسع الكبير في سوق الديون المحلية.
كما تحذو الشركات الخاصة الكبيرة، حذو المؤسسات الحكومية والبنوك، وتهيمن صاحبات التصنيفات الائتمانية العالية منها على عمليات الإصدار.
رفع التصنيف الائتماني لـ المملكة
كما رفعت وكالة فيتش تصنيفها الائتماني للمملكة إلى A+ مع نظرة مستقبلية مستقرة في أبريل 2023، مما يؤكد قوتها المالية. بالإضافة إلى حجم أصولها السيادية الواضح في إجمالي احتياطياتها الأجنبية. مقارنةً بمتوسط AA، ونسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي أقل من نصف متوسط A.
وتوقعت وكالة فيتش مواصلة الإصلاحات المالية والاقتصادية والحوكمة في المملكة. كما أشارت إلى قوة احتياطياتها الخارجية، إذ تتمتع بأعلى نسب تغطية الاحتياطيات بين الجهات السيادية المصنفة.
كما أكدت وكالة فيتش أن القرارات الاستراتيجية للحكومة توازن بين تمكين مشاريع رؤية السعودية 2030. فضلًا عن الاستجابة لارتفاع التضخم بحصافة مالية.
في السياق نفسه، رفعت وكالة ستاندرد آند بورز S&P تصنيفها الائتماني للمملكة طويل وقصير الأجل. بالعملة المحلية والأجنبية إلى A/A-1 مع نظرة مستقبلية مستقرة. وذلك نظرًا لجهود المملكة في الإصلاح الاقتصادي منذ إطلاق رؤية 2030. وتحقيقها تحسينات هيكلية، أسهمت بدعم التنمية المستدامة للقطاع غير النفطي.
كما أشاد تقرير لصندوق النقد الدولي، الذي صدر في يونيو 2022، بالمنهجية المتبعة في إدارة الديّن العام للمملكة. مشيرًا إلى نيتها إعادة تمويل دينها القائم، بدلًا من استخدام عائدات النفط، لتسديد تلك الاستحقاقات.
وأكد تقرير صندوق النقد الدولي، أن استراتيجية المملكة تعتمد على إطالة آجال الاستحقاقات من أدوات الدين، وتخفيض تكاليف إعادة التمويل. بالإضافة إلى بناء منحنى عائد في السوقين المحلية والدولية. كل هذه العوامل ساهمت في رفع التصنيف الائتماني للسعودية.
مقالات ذات صلة:
قائمة بأهم تقنيات تحليل الأعمال التي تستخدمها الشركات
التعليقات مغلقة.