منصة إعلامية عربية متخصصة فاعلة في مجال الاقتصاد بروافده المتعددة؛ بهدف نشر الثقافة الاقتصادية، وتقديم المعلومات والمصادر المعرفية السليمة التي تسهم في نشر الوعي الاقتصادي، ومساعدة أصحاب القرار في اتخاذ القرارات الصائبة التي تقود الاقتصاد نحو تنمية فاعلة ومستدامة.

ضريبة العدوان على غزة.. انهيار الاقتصاد الإسرائيلي

شهد الاقتصاد الإسرائيلي انهيارًا حادًا عقب اندلاع حرب غزة الأخيرة، حيث مثل ذلك أحد أسوأ الانكماشات في تاريخه، إذ أظهرت البيانات الرسمية تراجع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 19.4% خلال الربع الأخير من عام 2023، مقارنة بالعام السابق، متجاوزًا توقعات المحللين الذين توقعوا انخفاضًا بنسبة 10.5% فقط.

 

قد يعجبك..لعنة الدم الفلسطيني.. تراجع حاد في سوق العقارات الإسرائيلي

كما أدى الصراع إلى شلل شبه كامل في نشاط الشركات، مع استدعاء قياسي لجنود الاحتياط. ما أثر سلبًا على القوى العاملة. وعلى الرغم من هذه الأزمة، حقق الاقتصاد الإسرائيلي نموًا بنسبة 2% خلال عام 2023 بأكمله، متوافقًا مع توقعات البنك المركزي.
في حين توقع البنك المركزي الإسرائيلي نموًا بنسبة 2% خلال عام 2024. بينما توقع وزير المالية نموًا بنسبة 1.6%.
كما تعد هذه البيانات أول إحصاء رسمي لتأثيرات الحرب على الاقتصاد. وتظهر مدى الاضطرابات التي أضرت بالاقتصاد الإسرائيلي البالغ حجمه 520 مليار دولار.
في حين عزت البيانات هذا الانكماش إلى عدة عوامل، أهمها:
1 – الشلل الذي أصاب نشاط الشركات نتيجة الحرب.
2 – استدعاء عدد قياسي من جنود الاحتياط، ما أدى إلى نقص في القوى العاملة.
3 – القيود المفروضة على حركة السكان والنشاطات الاقتصادية.
وإلى جانب استدعاء قوات الاحتياط، واجهت إسرائيل قيودًا مشابهة لعمليات الإغلاق خلال جائحة كورونا. ما أدى إلى انهيار مفاجئ في نشاط التصنيع، وأضر بالاستهلاك، وإخلاء المدارس والمكاتب ومواقع البناء لفترة وجيزة.

ولكن ساعدت التدابير غير المسبوقة التي اتخذتها السلطات الإسرائيلية، مثل تعهد البنك المركزي ببيع 30 مليار دولار. من احتياطياته لدعم العملة المحلية، على الحد من تداعيات الحرب على الأسواق.

انهيار الاقتصاد الإسرائيلي

كانت وكالة موديز للتصنيفات الائتمانية، قد خفضت تصنيف دولة الاحتلال إسرائيل إلى “A2”. مع نظرة مستقبلية سلبية، بعد مراجعة أوضاعها في ظل الحرب التي تشنها على قطاع غزة.

كما يعد هذا الخفض هو الأول لإسرائيل على المدى الطويل. بينما يعود السبب الرئيسي له إلى المخاطر السياسية المتزايدة جراء الحرب وتداعياتها الأوسع.

في حين تتوقع موديز أن ترتفع أعباء الديون في إسرائيل عن توقعات ما قبل الحرب، وأن يصل الإنفاق الدفاعي. إلى ضعف مستوى عام 2022 تقريبًا بحلول نهاية هذا العام. كما أبقت الوكالة العالمية على توقعاتها الائتمانية عند سلبية، مما يعني إمكانية خفض التصنيف مرة أخرى.

كما عزت خفض توقعاتها لديون إسرائيل إلى سلبية بسبب خطر التصعيد مع حزب الله في لبنان على طول حدودها الشمالية. في حين أرفقت تصنيفها بنظرة مستقبليّة سلبيّة، ما يشير إلى توقعها مزيدًا من الانخفاض في المدى القريب.

ومما لا شك فيه أن هذا الخفض يعد مؤشرًا على التأثير السلبي للحرب على الاقتصاد الإسرائيلي. ويمكن أن يؤثر على قدرة إسرائيل على الاقتراض من الأسواق الدولية.

كما يمكن أن يؤدي خفض التصنيف أيضًا إلى زيادة تكاليف الاقتراض على إسرائيل. مما قد يؤثر على قدرتها على تمويل نفقاتها، بما في ذلك الإنفاق الدفاعي.

في حين يعد هذا الخفض بمثابة تحذير لإسرائيل من أن استمرار الحرب على غزة قد يدفع اقتصادها إلى مزيد من التدهور. كما يؤثر ذلك حتما على سمعة إسرائيل الدولية، مما قد يؤثر على قدرتها على جذب الاستثمارات الأجنبية.

كما يعد هذا الخفض مؤشرًا على أن الحرب على غزة تؤثر سلبًا على إسرائيل على مختلف الأصعدة. بما في ذلك الاقتصادي والسياسي. كما يمكن أن يؤدي خفض التصنيف إلى زيادة الضغوط على إسرائيل لوقف الحرب على غزة. والتوصل إلى اتفاق سلام مع الفلسطينيين.
في حين يعطي هذا الخفض مؤشرًا على أن المجتمع الدولي يراقب بقلق الحرب على غزة. وأنه يطالب إسرائيل بوقفها والتوصل إلى حل سلمي للصراع.

مقالات ذات صلة:

إسرائيل تدفع ثمن عدوانها على غزة.. موديز تمنحها نظرة سلبية

الرابط المختصر :

التعليقات مغلقة.