منصة إعلامية عربية متخصصة فاعلة في مجال الاقتصاد بروافده المتعددة؛ بهدف نشر الثقافة الاقتصادية، وتقديم المعلومات والمصادر المعرفية السليمة التي تسهم في نشر الوعي الاقتصادي، ومساعدة أصحاب القرار في اتخاذ القرارات الصائبة التي تقود الاقتصاد نحو تنمية فاعلة ومستدامة.

صندوق النقد يعدّل توقعاته صعودًا.. خبير: اقتصاد السعودية يقود طفرة إقليمية مفاجئة

رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد السعودي خلال عامي 2025 و2026. في دفعة قوية للاقتصاد السعودي، وتأكيد على مسار الإصلاحات الطموحة التي تنفذها المملكة.

وجاءت هذه التوقعات الجديدة، التي أعلن عنها الصندوق ضمن تحديثاته لآفاق الاقتصاد تشير إلى تحول إيجابي في نظرة الصندوق لأداء المملكة. مدعومة بزيادة متوقعة في العائدات النفطية. وتسارع ملحوظ في نمو الأنشطة غير النفطية. حسب وكالة الشرق الأوسط.

 النقد الدولي يرفع توقعاته لنمو الاقتصاد السعودي

أدت التغييرات الجديدة في الاقتصاد السعودي إلى تصنيف صندوق النقد الدولي المملكة. ضمن قائمة الدول ذات معدلات النمو المتوقعة الأعلى عالميًا للعام الحالي.

وتأتي السعودية في المرتبة الثالثة بعد كل من الهند التي يتوقع لها نمو بنسبة 6.4% والصين بنسبة 4.8%.

كما يؤكد هذا التوقع قوة الدفع الاقتصادي الذي تشهده المملكة. متجاوزًا بذلك متوسط معدل النمو المتوقع لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. والذي يقدر بـ 3.4%.

ويتوقع صندوق النقد الدولي الآن أن ينمو الاقتصاد السعودي بنسبة 3.6% في عام 2025. وهي زيادة ملحوظة قدرها 0.6 نقطة مئوية عن تقديراته السابقة للناتج المحلي الإجمالي في أبريل الماضي.

محركات النمو

يعزو تقرير صندوق النقد الدولي رفع توقعاته للنمو في السعودية خلال العامين الحالي والمقبل إلى ثلاثة أسباب رئيسية:

  • أولها، الزيادة المتوقعة في الصادرات النفطية. وذلك بعد قرار تحالف “أوبك +” بإلغاء التخفيضات الطوعية للإمدادات. ما يفتح المجال أمام زيادة إنتاج المملكة وتصديرها للنفط.
  • ثانيًا، الارتفاع المتوقع في أسعار النفط العالمية. والذي سيعزز من الإيرادات الحكومية ويدعم الاستثمار.
  • ثالثًا، الازدهار الملحوظ الذي يشهده الاقتصاد غير النفطي في المملكة. والذي يمثل جوهر رؤية 2030 لتقليل الاعتماد على النفط وتنويع مصادر الدخل.

بالإضافة إلى ذلك أكدت مسؤولة في صندوق النقد الدولي خلال عرض التقرير أن الطلب المحلي القوي. مدعومًا بالمشاريع الحكومية الضخمة التي يتم تنفيذها في إطار رؤية 2030، قد ساهم بشكل كبير في تعزيز توقعات النمو.

إصلاحات هيكلية مستمرة

وتأتي هذه التوقعات الإيجابية بعد زيارة لبعثة صندوق النقد الدولي إلى المملكة في يونيو الماضي. إذ قدرت نمو الاقتصاد السعودي بنسبة 3.5% لهذا العام.

كما أشادت البعثة بقدرة الاقتصاد السعودي على الصمود بقوة في مواجهة التغيرات العالمية. مؤكدة استمرار الأنشطة الاقتصادية غير النفطية في تحقيق نمو مطرد.

علاوة على ذلك، شددت بعثة الصندوق على الأهمية الحاسمة لاستمرار جهود الإصلاح الهيكلي لدعم النمو غير النفطي وتنويع النشاط الاقتصادي. خاصة في ظل حالة عدم اليقين العالمية السائدة.

وأشارت البعثة إلى أن المملكة نفذت إصلاحات واسعة النطاق في تنظيم الشركات. والحوكمة، وسوق العمل، والسوق المالية.

كما تشمل هذه الإصلاحات الجديدة نظام الاستثمار المحدث وتعديلات نظام العمل. والتي من شأنها تعزيز ثقة المستثمرين ودعم مكاسب الإنتاجية.

بيئة جاذبة للمستثمرين

وتتزامن هذه الإشادة الدولية بالاقتصاد السعودي مع إدارة مالية عامة حصيفة تتبعها المملكة. وهو ما يعززه قرار وكالة “فيتش” للتصنيفات الائتمانية بتصنيف المملكة عند “A+”، مع نظرة مستقبلية “مستقرة”. إذ يعكس هذا التصنيف قوة المركز المالي الخارجي للمملكة. وانخفاض مستوى الدين السيادي، وقدرة المملكة على تحقيق النمو دون المساس بالاستقرار المالي.

وتساعد كل هذه العوامل على توفير بيئة جاذبة للمستثمرين وتعزيز ثقة الأسواق في قدرة السعودية على مواجهة أي تقلبات اقتصادية مستقبلية بمرونة وثبات.

من جانبه، علق أحمد خطاب؛ الخبير الاقتصادي، على توقعات صندوق النقد الدولي بخصوص حدوث نمو في الاقتصاد السعودي خلال عامي 2025 و2026. مدفوعًا بزيادة متوقعة في العائدات النفطية، بالإضافة إلى تسارع نمو الأنشطة غير النفطية.

وأكد خطاب في تصريح خاص لموقع “الاقتصاد اليوم” أن الاقتصاد السعودي ينمو بشكل متعافي وسليم بالرغم من الاختلافات الجيوسياسية القريبة من المنطقة. التي من أبرزها  حرب إسرائيل وغزة، والعلاقة المتوترة بين إيران وأمريكا، وإيران وإسرائيل، إذ لعبت السعودية دورًا محوريًا للوصول إلى هدنة بين إيران وأمريكا وبين إسرائيل وغزة. ما ساهم في تعزيز الاستقرار في المنطقة بشكل كبير.

تحقيق رؤية المملكة 2030

كما أضاف، أن السعودية تمتلك قوة اقتصادية متركزة في النفط والسياحة الدينية، بالإضافة إلى جدية جميع قطاعات الأعمال في التطوير والتقدم بغرض تحقيق رؤى المملكة 2030. وكل هذا ساهم في انطلاق المملكة نحو  الشراكات الاقتصادية المتعددة الجنسية، كما أتقنت لعبة التوازنات الاقتصادية مع الصين وأمريكا. حتى أصبحت جميع الدول العظمى تحاول إرضاءها لما لديها من وفرة اقتصادية في القطاعات المختلفة، خاصة قطاع الطاقة.

علاوة على ذلك، رأى الخبير الاقتصادي أن توقعات النقد الدولي فيما يخص معدلات النمو تعتبر توقعات أقل من الطبيعي. إذ يمكن أن تصل معدلات النمو في المملكة خلال عامي 2025 و2026 إلى 5% أو 6%. لما حققته من ضخ استثمارات في الفترة الأخيرة.

وأعرب خطاب عن آمال الشرق الأوسط والخليج العربي في أن تقود المملكة العربية السعودية المنطقة نحو طفرة اقتصادية غير متوقعة خلال الـ 10 سنوات المقبلة. لما يتوفر لديها من مشروعات عملاقة في الصناعة والطاقة والزراعة، بالإضافة إلى دخلها من السياحة الدينية.

الرابط المختصر :

التعليقات مغلقة.