منصة إعلامية عربية متخصصة فاعلة في مجال الاقتصاد بروافده المتعددة؛ بهدف نشر الثقافة الاقتصادية، وتقديم المعلومات والمصادر المعرفية السليمة التي تسهم في نشر الوعي الاقتصادي، ومساعدة أصحاب القرار في اتخاذ القرارات الصائبة التي تقود الاقتصاد نحو تنمية فاعلة ومستدامة.

سعود المطير: تحسّن الدخل والسكان يعززان الطلب على الذهب

أرجع الباحث الاقتصادي الدكتور سعود المطير الارتفاع اللافت في واردات المملكة من الذهب خلال عام 2024 إلى عوامل اقتصادية وسكانية متداخلة.

وأوضح أن تحسن مستوى المعيشة وارتفاع متوسط الدخول، إلى جانب زيادة عدد السكان والمقيمين، أسهمت مجتمعة في تنامي الطلب المحلي.

وأشار المطير إلى أن واردات الذهب سجلت نموًا بنحو 33%، لتصل إلى نحو 156 طنًا، مقارنة بكميات أقل سجلت خلال فترات سابقة.

محركات الطلب

وبيّن الدكتور سعود المطير؛ في تصريحات إعلامية، أن الطلب على الذهب في السوق السعودية يلبي استخدامات متعددة، تشمل المجوهرات التي تمثل الحصة الأكبر من الاستهلاك المحلي.

وأضاف أن الطلب يمتد أيضًا إلى السبائك الذهبية بمختلف الأوزان، والتي تحظى بإقبال متزايد لأغراض الادخار والاستثمار طويل الأجل.

كما لفت إلى أن العملات الذهبية، رغم ندرتها، لا تزال تجذب شريحة من المستثمرين باعتبارها مخزنًا تقليديًا للقيمة.

تغيرات السوق

وأوضح المطير أن تنوع أشكال الطلب يعكس تحولًا في سلوك المستهلكين، مع تزايد الوعي بأهمية التحوط والادخار في أوقات التقلبات.

وأشار إلى أن زيادة الاستيراد لا ترتبط فقط بالمجوهرات، بل تشمل استجابة مباشرة لتغيرات هيكلية في الطلب الاستثماري المحلي.

في حين أكد أن ارتفاع عدد السكان والمقيمين يرفع الطلب الكلي، ويدفع السوق إلى استيعاب كميات أكبر من الذهب سنويًا.

أسعار قياسية

وتطرق المطير إلى الصعود القياسي لأسعار الذهب خلال عام 2025، معتبرًا أن هذه الارتفاعات غير معتادة مقارنة بالأنماط التاريخية.

وأوضح أن الذهب اعتاد تسجيل زيادات سنوية محدودة، بينما تعكس القفزات الأخيرة حالة قلق وضبابية تجاه مستقبل الاقتصاد العالمي.

كذلك لفت إلى أن الارتفاعات الحادة ترتبط عادة بتصاعد المخاوف من التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي.

أثر الشركات

قال المطير إن صعود أسعار الذهب انعكس إيجابيًا على أداء الشركات العاملة في القطاع داخل المملكة، مثل شركتي أماك ومعادن.

وأوضح أن هذه الشركات سجلت نموًا ملحوظًا في الأرباح خلال عامي 2024 و2025، مستفيدة من ارتفاع الأسعار وزيادة الطلب.

ولفت إلى أن هذا التحسن يعزز النتائج المالية، لكنه لا يعني بالضرورة استقرارًا اقتصاديًا عالميًا على المدى الطويل.

آفاق مستقبلية

وأعرب المطير عن تحفظه تجاه استمرار صعود الذهب خلال 2026، محذرًا من تأثيره السلبي في الاستثمارات الإنتاجية العالمية.

علاوة على ذلك أوضح أن توجه رؤوس الأموال نحو الذهب يعكس تراجع الشهية للمخاطرة، وقد يؤدي إلى تباطؤ النمو في الاقتصاد الحقيقي.

واختتم بتأكيد أن تصحيح أسعار الذهب مستقبلًا قد يدعم عودة الاستثمار والإنتاج، ويخفف حدة الضبابية الاقتصادية العالمية.

الرابط المختصر :

التعليقات مغلقة.