منصة إعلامية عربية متخصصة فاعلة في مجال الاقتصاد بروافده المتعددة؛ بهدف نشر الثقافة الاقتصادية، وتقديم المعلومات والمصادر المعرفية السليمة التي تسهم في نشر الوعي الاقتصادي، ومساعدة أصحاب القرار في اتخاذ القرارات الصائبة التي تقود الاقتصاد نحو تنمية فاعلة ومستدامة.

الرياضة في السعودية بمنظور استثماري

اهتمت المملكة العربية السعودية بالرياضة اهتمامًا كبيرًا، حتى عام 2015، حين قام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود، بدعم الأندية الرياضية بعشرة ملايين ريال لجميع الفرق المتواجدة بالدوري الممتاز.

 

قد يعجبك.. وزارة الرياضة السعودية تُعلن استراتيجية دعم الأندية للموسم الرياضي 2023-2024

 

تاريخ الرياضة في المملكة العربية السعودية

ترجع البداية الرياضية للملكة العربية السعودية لما يفوق 65 عام حيث تم تأسيس إدارة الرياضة في عام 1952م. وكانت تابعة في ذلك الوقت لوزارة الداخلية.

وشهدت بعد تلك الفترة عدد من التقدم النوعي وكذلك التطورات الإدارية الكبيرة. إلى أن أصبحت المملكة من الدول الرائدة في المجال الرياضي على المستوى العالمي والخليجي والعربي.

وقد حققت الرياضة السعودية عدد من الإنجازات الكبيرة في عهد الملك سلمان. وكان ذلك تحت رعاية ولي العهد محمد بن سلمان.

ومن أبرز تلك الإنجازات وصول المنتخب السعودي لنهائيات كأس العالم واللعب النظيف والمشرف للمنتخب السعودي في هذه البطولة.

كما قامت المملكة بتنظيم عدد من البطولات الرياضية العالمية داخل اراضي المملكة، وحققت بها عدد من النجاحات العظيمة على المستوى القاري والدولي.

وتحرص المملكة على تنظيم وتقديم الرعاية الكاملة في اقامة كأس خادم الحرمين الشريفين بلعبة كرة القدم، الذي يهتم به عدد كبير من شباب الوطن وله صيت عربي ودولي كبير.

بدأت هذه البطولة منذ عام 1957 م حتى عام 1990 من القرن الماضي، وقد تم إيقافها وتغير اسمها بعد ذلك من الدوري الممتاز كأس خادم الحرمين الشريفين للأبطال، والذي يعتبر أغلى كأس في القارة الآسيوية.

وفي خلال الأشهر الأخيرة، تركزت أنظار العالم على المملكة العربية السعودية. ولم يكن النفط هذه المرة محور الاهتمام، بل انصبّ حول استثماراتها في الرياضة، وكيفية تطورها خلال 7 سنوات منذ الإعلان عن “رؤية 2030”.

 

بداية الإنطلاقة

والأمرين الأساسيين في الانطلاقة يتركزان في:

أولاً نطاقات الاستثمارات المتنوعة، والتي تمتد من الرياضات القتالية مثل “دوري بي إف إل” (PFL)، إلى رياضة إبرام الصفقات ورجال الأعمال أي الغولف.

وجاء الاهتمام والتطوير الكبير بالمجال الرياضي في السعودية كأحدى مبادرات رؤية 2030 والتي بدأت في عام 2016.

وفي عام 2018 تمّ إطلاق برنامج “جودة الحياة”، والذي تم دعمه بتمويل مخصص لتحويل المملكة إلى وجهة عالمية للفعاليات.

وكانت البداية بإستضافة بطولة العالم في الملاكمة للوزن الثقيل بين أنتوني جوشوا وآندي رويز جونيور.

وبعد ذلك استمرت السعودية في استقبال الفعاليات الكبيرة وكان أبرز تلك الفعاليات تأسيس جائزة السعودية الكبرى لـ”فورمولا 1″، والتي انطلقت للمرة الأولى في 2021.

وجاهدت السعودية لتوسيع دائرة الاستثمار في هذا المجال تحديداً، حيث حاول “صندوق الاستثمارات العامة السعودي” درس إضافة امتياز “فورمولا 1” إلى محفظته من الاستثمارات الرياضية، لكن الصفقة تعثرت بسبب رفض “ليبرتي ميديا” بيع الامتياز.

 

رياضة التنس

من ناحية أخرى ركزت السعودية أيضا على رياضة التنس. ففي 2019، أعلنت تأسيس بطولة الدرعية للتنس، والتي ضمت أسماء عالمية على غرار الروسي دانييل ميدفيديف الذي حاز على اللقب حينها.

وقد كشف رئيس اتحاد اللاعبين المحترفين أندريا جاودينسي وجود مناقشات “مثمرة” مع “صندوق الاستثمارات العامة” في ما يتعلق بضخ الأموال، وهو ما يمكنه أن يدفع عجلة التقدم في مجالات مثل الإعلام والبيانات والتكنولوجيا الخاصة بلعبة التنس.

 

الرياضات القتالية

بعد أن أدخلت المملكة في 2018 رياضة المصارعة الحرة إلى أراضيها، من خلال توقيع عقد لإقامة مباريات لمدة 10 سنوات، أفادت تقارير في فبراير الماضي، بأن المملكة لديها توجه لشراء “شركة المصارعة العالمية للترفية (World Wrestling Entertainment)، التابعة لفينس مكمان. ولكن في أبريل، أعلنت “أنديفور” المالكة لبطولة “يو أف سي” الاستحواذ على WWE في صفقة قيمت الشركة عند 9.3 مليار دولار، بما في ذلك الديون.

ولكن المملكة استثمرت نحو 100 مليون دولار لشراء حصة أقلية في دوري المقاتلين المحترفين الأميركي “بي أف إل”. ومن المخطط أن تصبح شركة “سرج” التي أنشأها صندوق الاستثمارات العامة بوقتٍ سابق من هذا العام، مستثمراً في دوري المقاتلين المحترفين لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وهي بطولة جديدة سيتم إطلاقها عام 2024.

 

رياضة الكريكيت

ومن المحتمل أن توجه المملكة أنظارها نحو اللعبة التي تُعتبر ثاني أكثر لعبة شعبية في العالم بعد كرة القدم. وقد سبق لرئيس مجلس إدارة الاتحاد السعودي للكريكيت الأمير سعود بن مشعل آل سعود أن لمح إلى هذا الاهتمام، من خلال قوله إنه يريد تحويل البلاد إلى “وجهة عالمية” لهذه اللعبة.

 

رياضة الجولف

كما حازت رياضة رجال الأعمال ” الجولف” على النصيب الأكبر فبعدما تم الاتفاق بين “رابطة لاعبي الغولف المحترفين” (PGA Tour) ومنافستها الرئيسية “ليف غولف” (LIV Golf) المدعومة سعودياً، إلى جانب “دي بي وورلد تور” (DP World Tour)، على الاندماج، مما قضى على عامين من الخلاف والاضطرابات بين الرابطة و”ليف غولف”.

استحوذ الصندوق السيادي السعودي على الاستثمار الحصري في هذا الكيان الجديد. إلى جانب رابطة لاعبي الغولف المحترفين و”ليف غولف” و”دي بي وورلد تور”. وبعد ذلك، سيكون للصندوق الحق الحصري في زيادة حصته في الكيان الجديد، بما في ذلك حق الشفعة على أي استثمار في الكيان الجديد، وفي الرابطة و”ليف غولف” و”دي بي وورلد تور”.

 

الرياضة الالكترونيه

في 2020، أدخلت المملكة “رالي داكار” إلى آسيا للمرة الأولى، بعدما استضافت الحدث الأهم برياضة السيارات. والذي ستستمر المملكة في إقامته لمدة عشر نسخ متتالية.

استثمرت السعودية بشكل ضخم في مجال الألعاب الإلكترونية. واستطاع صندوق الاستثمارات أن يرفع حصته في شركة ألعاب الفيديو اليابانية “نينتندو” لتصبح 8.6%، فضلاً عن استحواذه على حصص تزيد على 5% في شركتي ألعاب مدرجتين في اليابان، هما “كابكوم” المطورة للعبتي “ستريت فايتر” و”ريزيدنت إيفل”. ومزودة الألعاب عبر الإنترنت “نيكسون”، بالإضافة لاستثمارات شركة “سافي” التابعة للصندوق.

كما اشترى الصندوق في 2021 حصة في شركة “أكتيفيجن بليزارد”، ناشرة لعبة “كول أوف ديوتي”؛ وتقدر قيمة الحصة بنحو 3.6 مليار دولار.

ونظراً إلى أن المملكة تنظر إلى الرياضة بشكل استثماري يحتمل الربح والخسارة. فإن الربح على الصفقات الرياضية لم يقترب من نهايته بعد ولكن يمكن أن نعتبر هذا مجرد بدايات.

 

كرة القدم

نظراً إلى أن كرة القدم تعتبر اللعبة الأكثر شعبية في العالم. حرصت المملكة خلال اخر عامين على إحداث قفزة نوعية في الدوري السعودي. فقد استطاعت جذب عشرات الأسماء العالمية. مثال كريستيانو رونالدو، ونيمار، وساديو ماني، وكريم بنزيما.

وكان هناك محاولات من أحد أنديتها لضم النجم المصري محمد صلاح مقابل مبلغ تجاوز 200 مليون دولار. لكن نادي ليفربول رفض العرض.

وقد حاول أحد انديتها أيضاً ضم اللاعب الأرجنتيني ليونيل ميسي. لكنه قرر الإنضمام إلي انتر ميامي فى الولايات المتحدة الأمريكية بدلاً من ذلك.

وفي السياق ذاته يذكر أن الأندية السعودية أنفقت نحو 921 مليون دولار على شراء عقود لاعبين للموسم الجديد. ذلك خلاف مئات الملايين التي تقدمها كرواتب سنوية. لتأتي ثانياً على مستوى الإنفاق خلف الدوري الإنجليزي. الذي أنفقت أنديته 2.4 مليار يورو (2.6 مليار دولار) لشراء لاعبين.

بالإضافة إلى الاستثمار في الدوري المحلي، سعت المملكة نحو الأسواق الخارجية، وتحديداً إلى الدوري الإنجليزي. حيث استحوذ الصندوق السيادي على نادي “نيوكاسل يونايتد”. الذي وصل بعد عملية الاستحواذ، إلى دوري أبطال أوروبا بعد غياب لنحو 20 عاماً.

وقد ضخ مستثمرون بالإضافة إلى الصندوق السعودي الذي استحوذ على الفريق الإنجليزي في أكتوبر 2021 مقابل 300 مليون جنيه إسترليني. نحو 450 مليون جنيه إسترليني (نحو 560 مليون دولار)، في النادي.

 

الهدف الاستثماري

فى خلال الثلاث سنوات الماضية شهد القطاع الرياضي السعودي توسعاً كبيراً أسهم في نموه بنسبة 170٪.

وتمتد هذه الرؤية الاستثمارية لتطال قطاعات الرياضة في المنطقة. حيث أطلق صندوق الاستثمارات العامة السعودي، في أغسطس الماضي. شركة “سرج” للاستثمارات الرياضية، بهدف تمكين قطاع الرياضة في المملكة ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مع التركيز على الاستثمار في الأصول الرياضية المحلية والإقليمية التي تتمتع بإمكانات النمو.

 

مقالات ذات صلة:

كأس العالم للأندية 2023.. السعودية تفوز بتنظيم البطولة العالمية

الرابط المختصر :

التعليقات مغلقة.