إنذار من ركود اقتصادي حاد مماثل لأزمة 2008
أطلق أحد المؤشرات المفضلة لدى “الاحتياطي الفيدرالي” إنذارًا من ركود اقتصادي حاد يشبه أزمة 2008، التي ضربت العالم.
وشهدت الأسواق المالية هذا الأسبوع مؤشرات مقلقة، مع تراجع حاد في أحد المقاييس المفضلة لدى الاحتياطي الفيدرالي، بحسب “الشرق الأوسط”.
ويعكس الأمر تصاعد مخاوف المستثمرين من تباطؤ اقتصادي حاد نتيجة الرسوم الجمركية الشاملة التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
مؤشر “الفارق بين العوائد”
ويراقب المستثمرون الاقتصاديون عن كثب مؤشر “الفارق بين العوائد”. والذي يعني الفرق بين عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل ثلاثة أشهر وتوقعات العائد عليها خلال 18 شهرًا.
ويعد هذا المؤشر من الأدوات الأساسية لرصد فرص حدوث تباطؤ اقتصادي. فلديه القدرة على استشراف اتجاهات الفائدة على المدى القريب بدقة أكبر من الفارق بين السندات لأجل عامين وعشر سنوات.
تسجيل أكبر تراجع يومي
وبلغ هذا الفارق اليوم الجمعة -113 نقطة أساس، في أدنى مستوى له منذ أكتوبر الماضي. كما يتجه نحو تسجيل أكبر تراجع يومي منذ الأزمة المالية العالمية.
وأشار جوردان روتشستر؛ رئيس إستراتيجية الدخل الثابت لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا في بنك “ميزوهو”. إلى أن الركود غالبًا ما يتبع آخر رفع للفائدة خلال فترة تتراوح بين 3 و18 شهرًا.
وأضاف “روتشستر”؛ في مذكرة حديثة، أنه مرَّ 21 شهرًا منذ آخر رفع للفائدة. متسائلًا: هل تأخر الركود أم أننا أمام سيناريو أكثر تعقيدًا؟
تصعيد جمركي متبادل
من جانبه رفع بنك “جي بي مورغان” توقعاته لاحتمال دخول الاقتصاد الأمريكي في ركود هذا العام إلى 60%. مقابل تقديرات سابقة عند 40%، مرجعًا ذلك إلى التصعيد الجمركي المتبادل بين واشنطن وبكين.
وانعكس هذا التحوّل المفاجئ في المزاج الاقتصادي أيضًا على توقعات الأسواق للفائدة.
وبينما كانت التقديرات تشير سابقًا إلى تخفيضات بمقدار 65 نقطة أساس هذا العام. أصبحت التوقعات الآن تشير إلى تخفيضات قد تصل إلى 100 نقطة أساس قبل نهاية 2025. بالإضافة إلى خفض آخر متوقع في الربع الأول من 2026.
ودفعت هذه التوقعات أسهم البنوك إلى التراجع عالميًا، خاصة أن المؤسسات المالية عادة تحقق أرباحًا أكبر في بيئة الفائدة المرتفعة.
أسواق المشتقات
وتشير أسواق المشتقات إلى أن البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا سوف يخفضان أسعار الفائدة ثلاث مرات هذا العام. وذلك مقارنة بتوقعين اثنين فقط في وقت سابق.
وبدوره يعتقد جاي ميلر؛ كبير محللي السوق في “زيورخ” للتأمين، أن ترامب يستخدم الرسوم الجمركية كأداة تفاوض. لكنه يرى أن الواقع يشير إلى تصعيد فعلي.
وتنذر هذه الإجراءات بحلقة تضخمية خانقة، على غرار أزمة 2008، وتآكل دخل المستهلك الأمريكي. كما يزيد من احتمالات ركود لا يمكن تفاديه، بحسب “ميلر”.
أزمة 2008 والركود العالمي
وبدأت أزمة 2008 كأزمة مالية في الولايات المتحدة بسبب انفجار فقاعة الرهن العقاري. إذ منحت البنوك قروضًا عالية المخاطر دون ضمانات كافية.
وعندما عجز ملايين الأمريكيين عن سداد قروضهم العقارية انهارت المؤسسات المالية الكبرى، مثل: “ليمان براذرز”. وانهارت ثقة المستثمرين في النظام المصرفي.
وامتدت الأزمة بسرعة إلى الأسواق العالمية؛ ما تسبب في أسوأ ركود اقتصادي منذ الكساد الكبير بالثلاثينيات.
وسجلت الأسواق المالية خسائر ضخمة، وأغلقت آلاف الشركات أبوابها، وارتفعت معدلات البطالة عالميًا. كما تدخلت الحكومات عبر برامج إنقاذ ضخمة للبنوك والشركات لتجنب انهيار النظام المالي بالكامل.
ومنذ ذلك الحين أصبح لدى البنوك المركزية مؤشرات ومقاييس خاصة، مثل: الفوارق بين عوائد السندات. تراقب عن كثب تحركات السوق خشية تكرار تلك الكارثة.
التعليقات مغلقة.