منصة إعلامية عربية متخصصة فاعلة في مجال الاقتصاد بروافده المتعددة؛ بهدف نشر الثقافة الاقتصادية، وتقديم المعلومات والمصادر المعرفية السليمة التي تسهم في نشر الوعي الاقتصادي، ومساعدة أصحاب القرار في اتخاذ القرارات الصائبة التي تقود الاقتصاد نحو تنمية فاعلة ومستدامة.

د.أسامة عبد الصادق: شبكة الموانئ مصدر نفوذ دولي للسعودية كأكبر مركز لوجستي 

جسر الملك سلمان ينشط حركة التجارة بين المملكة ومصر

فهرس المحتوي

الموانئ السعودية منافس قوي

تجارة الترانزيت ترفع معدلات حركة التجارة الخارجية لدول العالم

حوار: مجدي صادق

 

أكد الدكتور أسامة سعيد عبد الصادق؛ العميد السابق لكلية تجارة بني سويف، ومؤسس أول معهد للمشروعات الصغيرة بالجامعة، أن استراتيجية تطوير موانئ السعودية أحرزت تصنيفًا عالميًّا بين موانئ العالم، داعيًا إلى إحياء فكرة تنفيذ جسر الملك سلمان لتنشيط حركة التجارة بين المملكة ومصر؛ فإلى الحوار.. 

 

كيف ترى المملكة كأكبر مركز لوجستي بالمنطقة؟

استطاعت السعودية أن تضع نفسها وأهدافها وأجندتها الاقتصادية خلال السنوات القليلة الماضية على خريطة الاهتمام العالمية، مستغلة علاقتها المتوازنة واحترام التجمعات الاقتصادية؛ فكان أبرز ما اتجهت إليه هو..
  • بناء مجتمع مفتوح على العالم.
  • وتدعيم الأنشطة غير البترولية؛ حيث الاهتمام بالمشروعات الغذائية لتأمين احتياجات الشعب السعودي.
  • وإنشاء مجتمعات صناعية متكاملة تستغل الموارد الاقتصادية غير البترولية.
  • وبناء مدينة الملك عبدالله للعلوم والتكنولوجيا ومدينة نيوم.
  • فضلًا عن القرارات الاقتصادية التي تجعل المملكة رائدة للشرق الأوسط ومنطقة الخليج.

فى ظل استراتيجية تطوير الموانئ 2030، هل تستطيع الموانئ المصرية أن تنافس عالميًا؟

استطاعت مصر خلال السنوات الماضية تطوير ١٥ ميناءً؛ لتصبح النظرة الاستراتيجية لتطوير الموانئ المصرية مرتبطة بتعظيم الأهداف الاقتصادية والبيئية.
واتجهت إلى تعظيم الخدمات التي تقدمها هذه الموانئ لاجتذاب كل الخطوط الملاحية الدولية للعبور عبر موانيها، والحصول على خدمات جديدة؛ ما يعكس تحويل الموانئ إلى مركز لتداول الحاويات عبر الخطوط الملاحية بين الشرق الاقصي والغرب والشمال الأوروبي والجنوب أفريقي.
كذلك استلزم تدعيم الموانئ البحرية بموانئ أخرى برية وخطوط سكك حديد وخطوط برية، للربط بين هذه الموانئ وبعضها البعض.

 

 

ماذا عن أهمية المشروعات الصغيرة بقطاع اللوجستيات والنقل البحري في ظل التقنيات الجديدة؟

كانت جامعة بني سويف سباقة بتأسيسها معهدًا بحثيًا وتصميمها برامج أكاديمية وليست تدريبية، تناولت بشكل علمي كل ما يتعلق بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة؛ من خلال برنامجين للدراسات العليا عام ٢٠١٦؛
  • أحدهما دكتوراه الفلسفة في المشروعات الصغيرة والمتوسطة
  • والآخر الماجستير الأكاديمي في نفس المجال، علاوة على أربعة دبلومات دراسات عليا في ريادة الأعمال والرقابة الهندسية على أعمال المقاولات وغيرها من التخصصات المرتبطة بمجالات المحاسبة والإدارة والاقتصاد.
وفي العام الجاري 2023، تم تخصيص ٢٠٠ مليار جنيه لتمويل مشروعات هذا القطاع؛ كونها برامج مرتبطة ببيئة الأعمال ولدت من رحم الأقسام العلمية والكفاءات الإدارية والأكاديمية من كلية التجارة.
وكنت مشاركًا في إعداد أول لائحة أكاديمية للمعهد واعتمادها في المجلس الأعلي للجامعات؛ حيث انطلقت هذه البرامج في عام 2018.
وهناك علاقة وثيقة بين مجالات عمل المشروعات المتوسطة والصغيرة والعديد من القطاعات؛ أبرزها قطاع اللوجستيات الذي يحتاج – إلى جانب الشركات العملاقة – إلى شركات محلية تقدم الدعم والتسهيلات لعمل هذه الشركات؛ بالمساهمة في إدارة تدفق البضائع، وتقديم خدمات التعهيد، وتقديم التسهيلات اللازمة؛ وهي أعمال يُفضل وجود شركات محلية متخصصة فيها برأس مال متوسط أو صغير وعاملين مؤهلين؛ إذ تنجح فكرة المشروع الصغير في تنفيذها؛ ما يتطلب وضع برامج لتأهيل الشباب لتلبية احتياجات هذا القطاع وما يوفره من وظائف حديثة فرضتها طبيعة المتغيرات الحاكمة للثورة الصناعية الرابعة في مجالات الجودة والتكنولوجيا وشبكات الاتصالات والمعلومات وخدمات التعهيد الدولية…إلخ، والتي يطلق عليها مصطلح “وظائف المستقبل”.

 

كيف ترى حركة الصادرات والواردات وسلاسل الإمداد في ظل أزمات كوفيد 19 والحرب الروسية الأوكرانية؟

يُعد نشاط التجارة الدولية -لا سيما تداول الحاويات- من الأنشطة الأساسية التي تتحكم في الموازين التجارية لدول العالم؛ حيث تعكس أرقام الصادرات والواردات التي تبرزها التقارير الربع سنوية من المنظمات العالمية والوزرات المعنية بكل دولة، معدلات التطور الحادثة في معدلات الطلب على منتجات الدول الأخرى، وبالتأكيد أمان الإغلاق الكلي في مرحلة، والجزئي في مرحلة تالية، بسبب الحظر الذي فرضته تبعات كورونا منذ أواخر ٢٠١٩ وحتي نهاية الربع الأول من عام ٢٠٢٢؛ حيث التاثير السلبي العنيف على سلاسل الإمداد والخطوط الملاحية والجوية والبرية؛ ما أدى إلى وجود نقص حاد في السلع المستوردة، ترتب على ذلك ارتفاع أسعار هذه المنتجات؛ ما أحدث فجوة غذائية أثرت سلبًا في الممارسات الاقتصادية والمالية والنقدية.
وعمقت الحرب الروسية الأوكرانية من هذه المشاكل؛ ما دفع معظم دول العالم إلى تعميق الصناعات الوطنية؛ وبالتالي تنامي دور المشروعات المتوسطه والصغيرة.

 

 

ظهرت بعض قواعد المنظمة البحرية الدولية للحد من انبعاثات الكربون، إلى أي مدى تدعم التجارة  اقتصاديات الدول؟ وهل تتحول المملكة إلى مركز إقليمي لتجارة الكربون؟

تعمل المنظمه البحرية الدولية على تحقيق 4 أهداف: الأمان البحري، ومكافحة التلوث، وتعويض الخسائر، وتطوير عمليات البحث والإنقاذ.
وبالنظر إلى الهدف الثاني البحري، نجد أن السعودية نجحت في بيع  مليوني طن من أرصدة الكربون بأكبر مزاد لائتمان الكربون في نيروبي؛ وهذه الأرصدة هي إحدى الوسائل التي تستخدمها الشركات العالمية لخفض الانبعاثات الكربونية.
وخلال السنوات المقبلة، سينمو حجم الطلب على تعويضات الكربون المتمثلة في مشروعات نظيفة وصولًا إلى انبعاثات صفرية ثم الحياد الكربوني.
وتشتري الشركات العالمية- ولا سيما العاملة في مجال النفط والكهرباء- هذه الأرصدة من خلال مزادات عالمية؛ لكي تتوافق مع الحملات البيئية المطالبة بمواجهه آثار التغيرات المناخية.
ولاشك في أن اهتمام السعودية بهذا المجال يحقق أهداف التنمية المستدامة لرؤية المملكة ٢٠٣٠، ويجعل المملكة مثالًا يحتذى به في دول الخليج، خاصةً أن مؤتمر الأطراف COP 28 سوف يعقد في الإمارات العربية المتحدة؛ لذلك من المتوقع الاتجاه نحو شراء متزايد لأرصدة ائتمانات الكربون من العديد من الدول ذات الظروف المشابهة.

 

الموانئ السعودية أصبحت منافسًا قويًا لكثير من الموانئ العالمية، هل يمكن حدوث تكامل مع الموانئ العربية؟ 

تتمتع السعودية بموانئ علي البحر الأحمر والخليج العربي؛ ما يجعل موانيها ذات أهمية استراتيجية على مستوى العالم، خاصةً أن لها 3 موانئ ضمن أكبر موانئ العالم، علاوة على مجموعة شراكات استراتيجية مع كبرى خطوط الملاحة العالمية.
ويزيد من هذا التوجه تطوير الموانئ السعودية؛ ما يتطلب عقد شراكات استراتيجية مع الدول العربية التي تتمتع بهذا القدر من الانفراد والتميز الجيواستراتيجي لرفع شعار مزيد من التكامل بين المزايا التنافسية.

مشروع الربط بين مصر والمملكة عبر جسر الملك سلمان، هل يمكن أن ينشط تجارة الترانزيت، وماذا عن جدواه الاقتصادية؟

يترتب على إنشاء هذا الجسر تنامي العلاقات التجارية بين الدولتين وتسهيل السياحة الدينية، علاوة على جدواه الاقتصادية العالية، إلا أن المعوقات السياسية وتخوفات بعض الدول الإقليمية من تنفيذه تحول دون تنفيذه، لكن  سيكون على قائمة أولويات الدولتين بمجرد أن يسمح الظرف السياسي.

تجارة الترانزيت من أهم أدوات دعم الاقتصاد، كيف تصبح مصر والمملكة مركزًا دوليًا لهذه التجارة؟ 

تتمثل تجارة الترانزيت في نقل السلع المادية من مراكز الإنتاج أو التجميع أو الإرسال إلى مراكز وموانئ الاستقبال؛ بغرض الإيداع المؤقت أو التغليف أو التعبئة، وقد تمتد إلى عمليات تصنيع محددة، ثم يُعاد تصديرها إلى وجهتها الأساسية بدون رسوم جمركية أخرى؛ حتى إن بعض الدول تطلق عليها تجارة العبور.
وتتم تجارة الترانزيت مباشرة بنقلها من ميناء الترانزيت عبر وسيلة نقل أخرى إلى دولة أجنبية بشكل مباشر أو غير مباشر بنقلها من دائرة أو نقطة جمركية إلى أخرى في ميناء الترانزيت.
وقد تكون هذه التجارة قصيرة من ٢ إلى ٣ ساعة، أو طويلة إذا تعدت فترة الترانزيت ١٢ ساعة.
في حين تسعي معظم دول العالم إلى تنمية خدمات تجارة الترانزيت عبر موانيها؛ لمعدلاتها الربحية العالية.
وتتميز موانئ السعودية ومصر بأنها في قلب العالم؛ أي ملتقى الغالبية العظمي من الخطوط الملاحية العالمية؛ ما يجعل من إعادة الشحن والتفريغ من خط ملاحي إلى آخر ومن وجهة إلى أخرى أمرًا جوهريًّا، إذا ما تأهلت هذه الموانئ من خلال الإمكانات المادية والبشرية والتكنولوجية وتكاملت مع بعضها البعض.

هل ترى أن اتحاد الموانئ البحرية العربية يمكنه إحداث تكامل بين الموانئ العربية في ظل المنافسة العالمية؟

بالتأكيد سوف يساهم هذا الاتحاد في تعزيز وتطوير العلاقات فيما بين الموانئ العربية؛ فهناك دراسات أكاديمية في الجامعات المصرية وأبرزها جامعتي الإسكندرية والقاهرة والأكاديمية العربيه للنقل البحري، أبرزت أثر التكامل بين تلك الموانئ في تحسين مؤشرات الأداء الاقتصادي للدول التي تحقق هذا التكامل.
ولدى اتحاد الموانئ العربية- الذي أُسس منذ ٥٠ عامًا- أفكار وخطط إذا وضعت موضع التنفيذ، فسوف ترفع من تنافسية اقتصاديات النقل البحري محليًّا وإقليميًّا ودوليًّا.

 

 

مقالات ذات صلة:

حوار| كيريل ديمترييف: 15 مليار دولار عائدات منتدى الاستثمار بالرياض

الرابط المختصر :

التعليقات مغلقة.