منصة إعلامية عربية متخصصة فاعلة في مجال الاقتصاد بروافده المتعددة؛ بهدف نشر الثقافة الاقتصادية، وتقديم المعلومات والمصادر المعرفية السليمة التي تسهم في نشر الوعي الاقتصادي، ومساعدة أصحاب القرار في اتخاذ القرارات الصائبة التي تقود الاقتصاد نحو تنمية فاعلة ومستدامة.

هل يضعف الذكاء الاصطناعي قدراتنا العقلية؟ دراسة تكشف

أثار الانتشار المتسارع لأدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي تساؤلات متزايدة حول تأثيرها في القدرات الذهنية للبشر، مع تزايد الاعتماد عليها في الكتابة والبرمجة والترجمة وحل المشكلات اليومية، وسط مخاوف من أن يتحول استخدامها إلى شكل من أشكال “الكسل المعرفي”.

وتشير دراسات حديثة إلى أن هذه الأدوات، رغم قدرتها على تسريع إنجاز المهام ورفع الإنتاجية، قد تؤثر في الذاكرة والتفكير النقدي والقدرة على اتخاذ القرار، إذا تحولت من أدوات مساعدة إلى بديل دائم عن التفكير البشري.

ويؤكد باحثون أن التحدي لا يكمن في وجود الذكاء الاصطناعي نفسه، وإنما في طريقة استخدامه، إذ يمكن أن يعزز التعلم إذا استُخدم بوعي، أو يضعف اكتساب المهارات إذا أصبح وسيلة لتجنب بذل الجهد الذهني.

نتائج مقلقة

أظهرت دراسة أميركية بريطانية، لا تزال قيد المراجعة، أن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في حل المسائل الحسابية وفهم النصوص حسن أداء المشاركين على المدى القصير، لكنه انعكس سلبًا على أدائهم وقدرتهم على المثابرة عند التوقف عن استخدام هذه الأدوات.

وشملت الدراسة 1222 مشاركًا، وخلصت إلى أن الاعتماد المستمر على الذكاء الاصطناعي يقلل من الإصرار على حل المشكلات بصورة مستقلة، وهو ما اعتبره الباحثون مؤشرًا مقلقًا على تراجع اكتساب المهارات طويلة الأمد.

وأوضحت الباحثة الرئيسة غريس ليو، أن سرعة الذكاء الاصطناعي في تقديم الإجابات تدفع المستخدمين إلى توقع حلول فورية. ما يحرمهم من فرص التعلم الناتجة عن المحاولة والخطأ والتفكير المتدرج.

الإمارات تطلق مبادرة بمليار دولار لنشر الذكاء الاصطناعي في أفريقيا

الكسل المعرفي

دعمت دراسة أجراها معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) عام 2025 هذه المخاوف. بعدما أظهرت أن الطلاب الذين استعانوا بالذكاء الاصطناعي التوليدي في كتابة المقالات كانوا أقل قدرة على ممارسة التفكير النقدي مقارنة بغيرهم.

وربطت دراسات أخرى هذه الظاهرة بما يعرف بـ”التفويض المعرفي”، أي إسناد العمليات الذهنية إلى أدوات خارجية. أو بما يسمى “تراجع الانخراط الذهني”، وهو ما قد يؤدي إلى إضعاف بعض المهارات العقلية مع مرور الوقت.

وأوضح الباحث يوهان شوفالير، من مختبر علم النفس الاجتماعي والمعرفي التابع للمركز الفرنسي للبحوث العلمية. أن الدماغ البشري يميل بطبيعته إلى توفير الجهد. ولذلك فإن الاعتماد المستمر على الذكاء الاصطناعي قد يقلل الحاجة إلى تشغيل الروابط العصبية المرتبطة بالتحليل والاستنتاج.

حلول تعليمية

اتجهت شركات التكنولوجيا إلى تطوير أدوات تعليمية تعتمد النهج السقراطي. بحيث لا تقدم الإجابات مباشرة. وإنما تطرح أسئلة وتلميحات تدفع المستخدم إلى التفكير قبل الوصول إلى الحل.

وأضافت شركات، مثل جوجل ومايكروسوفت خصائص تعليمية تشجع على التحقق من المعلومات. وتدعم المشاركة النقدية في تحليل الإجابات، بدلاً من الاكتفاء بنسخها واستخدامها بصورة مباشرة.

ويرى الباحثون أن التأثير الحقيقي للذكاء الاصطناعي في الدماغ لا يزال بحاجة إلى دراسات أوسع وأطول زمنًا. إلا أنهم يجمعون على أن الاستخدام الواعي لهذه الأدوات هو العامل الحاسم، بحيث تبقى وسيلة لتعزيز التفكير لا بديلًا عنه.

الرابط المختصر :
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.