توحيد الخدمات اللوجستية في السعودية والتوسع بالبحر الأحمر
تشهد المملكة العربية السعودية تحولات كبيرة في قطاع النقل والخدمات اللوجستية، مع توجه واضح لإعادة توجيه حركة التجارة نحو موانئ البحر الأحمر، وفي مقدمتها ميناء جدة الإسلامي، بدلًا من الاعتماد الكامل على الممرات التقليدية في الخليج.
ويأتي هذا التحول في وقت ترتفع فيه تكاليف الشحن عالميًا، حيث تشير تقديرات قطاع النقل البحري إلى أن تكلفة الشحن العالمية ارتفعت بنسب وصلت إلى 40%–60% في بعض المسارات منذ 2020، بسبب اضطرابات سلاسل الإمداد والتوترات الجيوسياسية.
أولًا: حجم قطاع اللوجستيات في السعودية
يسهم قطاع النقل والخدمات اللوجستية في السعودية بنحو 6%–7% من الناتج المحلي الإجمالي حاليًا. وتستهدف المملكة رفعه إلى حوالي 10% بحلول 2030 ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030.
كما تستهدف المملكة أن تصبح ضمن أفضل 10 دول عالميًا في مؤشر الأداء اللوجستي.
ثانيًا: الموانئ السعودية بالأرقام
تمتلك السعودية أكثر من:
- 9 موانئ رئيسية تجارية وصناعية.
- طاقة مناولة تتجاوز 1.5 مليار طن سنويًا (إجمالي قدرات الموانئ والشحن).
- أكثر من 1300 رصيف بحري وخدمي.
ويعد ميناء جدة الإسلامي أحد أهم المراكز اللوجستية، حيث يستحوذ على نسبة كبيرة من حركة الحاويات في البحر الأحمر.
ثالثًا: التحول نحو البحر الأحمر
تشير البيانات التشغيلية إلى:
ارتفاع حركة الحاويات في موانئ البحر الأحمر بنسب تتراوح بين 15% إلى 25% خلال السنوات الأخيرة. وزيادة الاعتماد على البحر الأحمر كممر بديل مقارنة بالخليج في بعض خطوط التجارة.
هذا التحول مرتبط مباشرة بمحاولة تقليل المخاطر الناتجة عن اضطرابات الملاحة في الخليج ومضيق هرمز.
رابعًا: دمج أصول اللوجستيات (صندوق الاستثمارات العامة)
يدرس صندوق الاستثمارات العامة السعودي دمج أصول لوجستية، تشمل:
- الموانئ.
- كذلك السكك الحديدية.
- أيضا الشحن البحري.
وتشمل الأصول الحالية:
- شركات نقل بحري تصل قيمتها السوقية إلى حوالي 8.3 مليار دولار.
- كذلك شبكات سكك حديدية تمتد لأكثر من 5000 كم داخل المملكة.
- مشغلين للموانئ ضمن سلاسل تشغيل متعددة.
خامسًا: الأثر المتوقع بعد الدمج
إذا تم تنفيذ الدمج، تشير التقديرات إلى:
- خفض تكاليف التشغيل اللوجستي بنسبة 10% – 25%.
- تقليل زمن نقل البضائع بنسبة 15% – 30%.
- رفع كفاءة الربط بين الموانئ والسكك الحديدية بأكثر من 20%.
كما قد يسهم ذلك في رفع مساهمة قطاع إعادة التصدير، والذي تستهدف المملكة أن يكون أحد أهم مصادر الدخل غير النفطي.
سادسًا: التجارة العالمية والسياق الإقليمي
- التجارة العالمية تتجاوز قيمتها حوالي 30 تريليون دولار سنويًا.
- قطاع الخدمات اللوجستية عالميًا يتخطى 9 تريليونات دولار.
- تكاليف التأمين البحري في بعض مناطق التوتر ارتفعت بأكثر من 20%.
هذه الأرقام تفسر لماذا تتجه الدول لتأمين ممرات بديلة أكثر استقرارًا.
ومن هذا المنظور، أرى في تحليلي الشخصى أن التحرك السعودي لا يمكن اعتباره مجرد تطوير بنية تحتية، بل هو إعادة هندسة كاملة لمنظومة التجارة.
الهدف ليس فقط تشغيل موانئ أكبر، بل بناء منصة لوجستية متكاملة قادرة على:
- التحكم في تدفقات التجارة
- تقليل زمن العبور
- وجذب الاستثمارات العالمية
وبهذا الشكل، تتحول السعودية من دولة تمتلك موانئ قوية إلى مركز لوجستي عالمي مؤثر في حركة التجارة الدولية خلال السنوات القادمة.
نوران خالد الرجال؛ الباحثة والمحللة اللوجستية ومدرب معتمد من الفياتا وعضو لجنة النقل البحري في الجمعية العمومية العلمية للنقل
