“ميرتس” يتعهد بمساعدة البلديات على سداد ديونها القديمة ابتداءً من 2026
أعلن المستشار الألماني فريدريش ميرتس، أن الحكومة الاتحادية ستبدأ اعتبارًا من الأول من يناير 2026 في تقديم مساعدات مالية للبلديات تهدف إلى تخفيف عبء الديون القديمة المتراكمة عليها. جاء هذا التعهد في وقت حساس سياسيًا، إذ يسبق بأيام قليلة أول اختبار انتخابي تواجهه الحكومة الجديدة منذ تشكيلها قبل نحو أربعة أشهر.
ووفقًا لرويترز، جاء إعلان ميرتس خلال مؤتمر لحزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي في ولاية نورد راين فستفاليا، وهي أكبر ولايات ألمانيا من حيث عدد السكان، وتستعد لإجراء انتخابات محلية في 14 سبتمبر المقبل. وتكتسب هذه الانتخابات أهمية خاصة، إذ ستعد بمثابة مؤشر مبكر على شعبية الحكومة الاتحادية الجديدة، ومدى تقبل الناخبين لسياساتها الاقتصادية والاجتماعية.
ميرتس يتعهد بمساعدة البلديات
وقال “ميرتس” في كلمته: “سنقدم مشروع قانون خاص بالديون القديمة للبلديات في وقت لاحق من هذا العام، ونسعى لدخوله حيز التنفيذ في الأول من يناير 2026”.
وأوضح أن الخطوة تستهدف تقديم دعم ملموس للمدن والبلديات التي تعاني منذ سنوات من عبء الديون، لا سيما في ظل الأعباء الإضافية التي فرضتها سياسات الرعاية الاجتماعية دون توفير التمويل اللازم لها من الحكومة المركزية.
وتؤكد البلديات، ومعها حكومات الولايات، أن السلطات الاتحادية تنقل مسؤوليات مالية متزايدة إليها – خصوصًا ما يتعلق بخدمات الرعاية الاجتماعية واللاجئين – من دون أن ترافق ذلك تحويلات مالية كافية. وقد أدى هذا النهج إلى تفاقم المديونية المحلية، خاصة في ولايات مثل نورد راين فستفاليا. حيث بلغت ديون البلديات بنهاية عام 2024 نحو 55.4 مليار يورو، أي ما يعادل 64.86 مليار دولار تقريبًا.
ورغم أن تعهد الحكومة الاتحادية يعد خطوة إيجابية تجاه معالجة هذه الأزمة، فإن ميرتس شدد على أن المساعدات لن تكون كافية وحدها لحل مشكلة الديون المتراكمة.
وأضاف: “هذه الخطوة ستوفر دعمًا متواضعًا، لكن على البلديات نفسها، وكذلك الولايات الست عشرة إلى جانب الحكومة الاتحادية، العمل على السيطرة على نفقاتها التي تزداد باستمرار”.
ويعكس هذا التصريح توجه الحكومة نحو تبني سياسة مالية أكثر انضباطًا، بحيث يتم تقاسم المسؤولية بين مختلف مستويات الحكم – من البلديات إلى الولايات وحتى الحكومة المركزية – من أجل الحد من النمو المتواصل في الإنفاق العام. ويرى محللون أن هذه السياسة تستهدف الحفاظ على الاستقرار المالي في مواجهة تحديات اقتصادية متنامية، مثل تباطؤ النمو، وارتفاع تكاليف الطاقة، ومتطلبات تحديث البنية التحتية.
من جهة أخرى، ينظر إلى هذه المبادرة على أنها محاولة من حكومة ميرتس لكسب ثقة الناخبين في ظل الانتقادات التي توجه إليها بخصوص بطء الاستجابة للأزمات المالية المحلية. وفي حال نجاح القانون المزمع طرحه، قد يخفف ذلك من الضغوط على البلديات ويمنحها مساحة أكبر لتوجيه مواردها نحو مشاريع تنموية وخدمات أساسية، بدلًا من استنزافها في خدمة الديون.

التعليقات مغلقة.