منصة إعلامية عربية متخصصة فاعلة في مجال الاقتصاد بروافده المتعددة؛ بهدف نشر الثقافة الاقتصادية، وتقديم المعلومات والمصادر المعرفية السليمة التي تسهم في نشر الوعي الاقتصادي، ومساعدة أصحاب القرار في اتخاذ القرارات الصائبة التي تقود الاقتصاد نحو تنمية فاعلة ومستدامة.

الأسهم الآسيوية تواصل خسائرها وسط معركة الرسوم الجمركية

شهدت الأسهم الآسيوية تراجعات حادة لليوم السادس على التوالي. مسجلة أطول سلسلة خسائر لها هذا العام، في ظل تصاعد حرب الرسوم الجمركية التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وفاجأت قرارات ترامب الجديدة الأسواق العالمية، إذ أعلن عن معدلات رسوم جمركية إضافية. لتخيم المخاوف الاقتصادية على التفاؤل الذي كان يحيط بقطاع التكنولوجيا، حتى بعد النتائج القوية لبعض الشركات الكبرى. حسب وكالة بلومبرج.

الأسهم الآسيوية تواصل خسائرها

كما انخفض مؤشر “إم إس سي آي آسيا والمحيط الهادئ” بنسبة 0.5%، متأثرًا بشكل خاص بالخسائر في كوريا الجنوبية. التي تعتبر من الاقتصادات الرائدة في المنطقة.

ولم يقتصر التأثير على الأسواق الآسيوية، بل امتد ليشمل العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم العالمية. فقد تراجعت العقود الآجلة لمؤشر “إس آند بي 500” في التداولات الآسيوية بنسبة 0.3%. بينما انخفضت العقود الأوروبية بنسبة 0.4%، ما يعكس حالة القلق التي سيطرت على المستثمرين في مختلف أنحاء العالم.

بالإضافة إلى ذلك، جاء إعلان البيت الأبيض، الخميس ليؤكد إصرار ترامب على سياسة الرسوم الجمركية، إذ سيبقي على حد أدنى عالمي للرسوم بنسبة 10%.

أما الدول التي تتمتع بفوائض تجارية كبيرة مع الولايات المتحدة، فستفرض عليها رسوم تبدأ من 15% أو أكثر، في محاولة لتقليص العجز التجاري الأمريكي.

وعلى صعيد العملات، استقر الدولار الأمريكي اليوم الجمعة بعد أن سجل أفضل أداء شهري له خلال العام في يوليو. ما يشير إلى بعض الهدوء النسبي بعد التقلبات الأخيرة.

في المقابل، انخفض الفرنك السويسري بشكل طفيف، فيما بقي الدولار الكندي مستقرًا. أما البات التايلاندي فقد حافظ على تراجع طفيف، في ظل فرض ترامب رسومًا على كندا بنسبة 35%. بينما بلغت الرسوم على سويسرا 39%.

قلق الأسواق يتجاوز حماس الذكاء الاصطناعي

علاوة على ذلك، تشير هذه التحركات إلى تحول في مزاج السوق، إذ بدأت المخاوف المرتبطة بالنمو الاقتصادي وتصاعد الرسوم الجمركية تتفوق على التفاؤل المدفوع بقطاع الذكاء الاصطناعي. الذي كان يمثل الداعم الرئيسي لأسهم شركات التكنولوجيا الكبرى خلال الفترة الماضية.

ورغم أن الذكاء الاصطناعي لا يزال يعتبر ركيزة للتفاؤل طويل الأمد. إلا أن المستثمرين باتوا يستعدون لتداعيات محتملة ناتجة عن اضطرابات تجارية واسعة، في ظل اتجاه الولايات المتحدة وشركائها الرئيسيين لفرض رسوم جديدة.

كما علقت تشارو تشانانا، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في “ساكسو ماركتس”، قائلة: “الإعلان يوفر وضوح شكلي، لكنه يعمق الغموض عمليًا. فرغم أن الأسواق باتت تعرف الأرقام، فإن غياب إطار واضح لهذه الرسوم، ومعدلاتها العشوائية على ما يبدو. يعزز الشعور بعدم اليقين السياسي. وهذا يصعب على الشركات والمستثمرين وضع خطط للمستقبل”.

وقد صدر بيان البيت الأبيض قبل ساعات فقط من منتصف الليل، وهو الموعد النهائي الذي حدده ترامب الشهر الماضي بعد أن أجل فرض الرسوم مرتين لإتاحة المجال أمام المفاوضات. ما يشير إلى ضغط الوقت وعدم التراجع عن هذه السياسات.

رسوم متفاوتة

كما أوضح غارفيلد رينولدز، الاستراتيجي في “ماركتس لايف”: “نحن الآن ندخل رسميًا عصر الحواجز التجارية الكبيرة. سيكون لذلك تأثير سلبي على التجارة والنمو العالميين. ومن المرجح أن يدفع بأسواق الأسهم للتراجع عن مستوياتها المرتفعة الأخيرة. كما أن استمرار الغموض سيؤثر سلباً على قرارات الشركات، ما سيُبطئ النمو الاقتصادي أكثر.”

وأضاف رينولدز: “في حين أن معظم الرسوم التي أُعلن عنها مؤخراً أقل من الحد الأقصى الذي سُجل في 2 أبريل، إلا أن العديد من المعدلات المحددة تفتقر إلى مبررات منطقية، مما سيزيد من تقلبات السياسات.”

وقد جاءت بعض الرسوم متوقعة، مثل فرض رسوم بنسبة 25% على الصادرات الهندية، التي كانت محل نقاشات سابقة. فيما شملت رسوم أخرى نسبة 20% على المنتجات التايوانية، و39% على السلع السويسرية، و30% على صادرات جنوب أفريقيا.

أما تايلندا وكمبوديا، وهما دولتان قيل إنهما توصلتا إلى اتفاق في اللحظة الأخيرة. فقد حصلتا على رسوم بنسبة 19%، ما يشير إلى بعض المرونة أو التوصل إلى تفاهمات معينة.

أرباح التكنولوجيا لم تنقذ الأسواق من التراجعات

بالإضافة إلى ذلك، هبطت الأسهم الأميركية أمس الخميس، لتبدد المكاسب الأولية التي جاءت مدفوعة بنتائج إيجابية لشركات التقنية. والتي دفعت بقيمة “مايكروسوفت” السوقية لتتجاوز 4 تريليونات دولار في إنجاز تاريخي.

وعلى الرغم أن أسهم “أبل” ارتفعت في تعاملات ما بعد الإغلاق بعد تسجيل مبيعات فاقت التوقعات. إلا أن أسهم “أمازون” تراجعت بسبب توقعات أرباح دون المستوى. مما يدل على أن التأثير الإيجابي لنتائج الشركات التكنولوجية الكبرى لم يكن كافي لمواجهة المخاوف الأوسع نطاقاً.

وفي الوقت نفسه، أرسل ترامب رسائل إلى 17 من أكبر شركات الأدوية لحثها على خفض الأسعار. ما أدى إلى تراجع أسهمها يوم أمس الخميس.

كما طلب من الرؤساء التنفيذيين للبنوك تقديم مقترحات بشأن خصخصة شركتي الرهن العقاري “فاني ماي” و”فريدي ماك”، بما في ذلك طرح عام أولي كبير.بحسب أشخاص مطلعين، مما يشير إلى توجه نحو تغييرات هيكلية في قطاعات حيوية أخرى.

الرابط المختصر :

التعليقات مغلقة.