أين ستتجه أسعار النفط بعد قرار “أوبك+” تأجيل زيادة الإنتاج ثلاثة أشهر؟
قرر تحالف “أوبك+”، استمرار قرار تأجيل زيادة إنتاج النفط لثلاثة أشهر جديدة وهي المرة الثالثة على التوالي للتأجيل؛ حيث كان من المقرر أن تعود معدلات الإنتاج إلى طبيعتها ليستمر الخفض حتى أبريل 2025، مرجعين السبب في هذا الخفض إلى تجنب حدوث تراجع كبير في أسعار النفط في سوق عالمية مملوءة بالخام.
خفض أسعار النفط مرهون
وقال التحالف، في بيان، إن مجموعة “أوبك+” التي تشمل دول منظمة أوبك وحلفاءها وعلى رأسهم روسيا ستمدد تعديلاتها الطوعية الإضافية البالغة 2.2 مليون برميل يوميًا. والتي تم الإعلان عنها في نوفمبر 2023، حتى نهاية مارس 2025.
وأضاف البيان أن هذا الخفض المقدر بـ 2.2 مليون برميل. سيتم إعادتها للأسواق بشكل تدريجي على أساس شهري حتى نهاية سبتمبر 2026، لدعم استقرار السوق.
ولفت البيان إلى أنه من المقرر إيقاف هذه الزيادة الشهرية مؤقتًا أو عكسها وفقًا لظروف السوق“. فقد كان من المقرر أن يبدأ التحالف زيادة الإنتاج بمقدار 180 ألف برميل يوميًا في يناير المقبل. لكن طبقًا للقرار الصادر ستبدأ هذه الزيادة في الإقرار أبريل المقبل.
كما قررت دول التحالف تمديد التعديلات الطوعية الإضافية البالغة 1.65 مليون برميل يوميًا. والتي تم الإعلان عنها في أبريل 2023، حتى نهاية ديسمبر 2026، بدلًا من نهاية ديسمبر 2025.
تحليل الموقف
وتوقع وزير الطاقة السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان أن تشهد سوق النفط في العام المقبل تحسنًا أفضل مما كان متوقعًا في السابق. مشددًا على أن قرار تحالف “أوبك+” تأجيل زيادات الإنتاج استند إلى العوامل الأساسية للسوق. وذلك في تصريحات له مع شبكة “سي إن بي سي”.
وأوضح الأمير عبدالعزيز بن سلمان أن التحالف أظهر مرونة في اتخاذ قراراته. مشيرًا إلى أن هذا ليس المرة الأولى التي يبادر فيها التحالف بخطوات استباقية. قائلًا: هذا القرار يبرز قدرتنا على الفصل بين المزاج العام المتأثر بالعديد من العوامل والدوافع. والعوامل الأساسية التي تقدم صورة مغايرة تمامًا.
وأضاف أن تحالف “أوبك+” يعمل على تحقيق توازن دقيق بين التركيز على العوامل الأساسية. وتقليل تأثير التقلبات التي تسببها المشاعر السلبية في السوق.
بدوره، قال نهاد إسماعيل، خبير اقتصاديات الطاقة، إن أسعار النفط تكبدت خسائر بحدود 2% إلى 3% نهاية الأسبوع متأثرة بقرار “أوبك+”. بتأجيل رفع الإنتاج، وتقليص التخفيضات حتى أبريل المقبل.
تحليل سوق النفط
وأضاف “إسماعيل”، في تصريحات خاصة لـ “الاقتصاد اليوم”، أن هذه الخطوة أعطت إشارة واضحة للسوق أن الطلب العالمي لا يزال ضعيفًا. وهناك احتمال بوفرة وفائض في الأسواق خلال عام 2025.
وأوضح أن أسعار الإغلاق الجمعة الماضي خسرت تقريبًا 1.5%؛ حيث هبط خام برنت إلى 71 دولارًا للبرميل. وخام غرب تكساس الوسيط إلى 67 دولارًا للبرميل.
وأكمل: “يجب الاشارة إلى ما قاله وزير الطاقة السعودي الجمعة الأمير عبدالعزيز بن سلمان. أن تأجيل التخلص من التخفيضات يهدف إلى تعويض تراجع الطلب الموسمي أوائل العام المقبل”.
وواصل: “لكن ما يعقد الصورة أن هناك عدة عوامل تتفاعل باتجاهات معاكسة في نفس الوقت. العوامل الجيوسياسية في الشرق الأوسط وأوكرانيا تدعم الأسعار. ولكن ضعف الطلب الصيني وارتفاع المخزونات في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD في شهر نوفمبر تضغط على الأسعار”.
ارتباك الصورة
وأكد “إسماعيل” أن الصورة مرتبكة وحالة عدم اليقين تستمر بخصوص تأثير التعرفة الجمركية التي ستفرضها إدارة دونالد ترامب على السلع المستوردة. بما فيها النفط والمنتجات المشتقة”.
وطرح سؤالًا: “هل سيطبق ترامب عقوبات إضافية صارمة على تصدير النفط الإيراني”.
وأوضح “إسماعيل” أنه بناءً على ما سبق، فقد أشار مصرف ستاندرد تشارترد إلى معنويات السوق المتشائمة خلال عام 2025. ولكنه أيد قرار “أوبك+” بعدم الإسراع في رفع الإنتاج.
وأكد أن مصرف غولدمان ساكس المصرف الاستثماري والاستشاري لا يزال بتوقع سعر 76 دولارًا للبرميل عام 2025. بسبب احتمال مزيد من المعروض في السوق.
توقعات عالمية
لكنه عاد وأكد أن التنبؤ الأكثر سوداوية جاء من مصرف مورغان ستانلي الذي خفض التوقعات إلى 70 دولارًا للبرميل العام المقبل. وهذا مصدر قلق للمنتجين في منظمة أوبك وخارجها الذين بأمس الحاجة لأسعار تتخطى الـ 80 دولارًا للبرميل.
واختتم “إسماعيل” بأنه أمام هذه السيناريوهات التي قد تتغير تبقى أسعار النفط تحت رحمة التقلبات على الساحة سياسيًا واقتصاديًا. وأنه علينا مراقبة ما يحدث للاقتصاد الصيني، وقرارات دونالد ترامب. والتطورات الجيوسياسية الدراماتيكية التي تشهدها المنطقة العربية.