لماذا أصبح سباق الرئاسة الأمريكية اقتصاديًا هذه المرة؟
تحول سباق الرئاسة الأمريكية حاليًا من مجرد سباق سياسي إلى اقتصادي صرف. وذلك في ظل تغيرات اقتصادية محيطة بالعالم في المرحلة الراهنة جعلت للاقتصاد الكلمة الأولى والفاصلة حاليًا.
خفض الضرائب
فطبقًا لتقرير نشرته “فايننشيال تايمز” فإن اقتراح ترامب بخفض معدل ضريبة الشركات من 21 في المئة إلى 15 في المئة في حال فوزه، من شأنه أن يضيف 4 بالمئة إلى أرباح مؤشر “ستاندرد آند بورز 500”.
في حين أن خطة هاريس لرفع ضريبة الشركات، من 21 في المئة إلى 28 في المئة، إضافة إلى مقترحاتها الضريبية الأخرى على الشركات، من شأنها أن تقلل الأرباح بنسبة 8 في المئة.
وفي الوقت الذي يتوقع فيه أن تبلغ أرباح مؤشر “ستاندرد آند بورز 500” نحو 2.2 تريليون دولار في العام 2025. فإن الفارق البالغ 12 في المئة بين تأثير سياسات المرشحين الرئاسيين والذي ينتج مبلغ يقارب ربع تريليون دولار. وهذا ما يفسر سبب اهتمام الشركات الكبرى بحماية مكاسبها المتأتية عن نتيجة هذه الانتخابات.
ويبدو أن الطريق الذي سيسلكه ترامب في تعامله مع الشركات حال فوزه بالرئاسة يعتبر استكمالًا لمشوار بدأه في ولايته الأولى عندما قرر في ديسمبر 2017 إقرار قانون خفض الضرائب الذي يعتبر الإصلاح الأكثر شمولًا للنظام الضريبي الأمريكي في جيل كامل.
فقد قام بتخفيض ضريبة الشركات من نسبة 35 في المئة إلى 21 في المئة. كما قام ترامب بإيقاف فرض الضرائب على الأرباح التي تحققها الشركات الأمريكية في الخارج وتعيدها إلى الولايات المتحدة.
نتائج خفض الضرائب
بينما اعتبرت كامالا هاريس أن قانون الضرائب الذي أقره ترامب بمثابة هدية على طبق من ذهب لكبرى الشركات. وأكدت على نيتها تصحيح المسار عبر رفع الضريبة من جديد.
وأظهرت النتائج أن قانون خفض الضرائب استفادت منه شركات كثيرة، وحققت من خلاله ربحًا سريعًا ودائمًا. فقد قامت بعمليات إعادة شراء للأسهم، بدلًا من استثمارها في توسيع أعمالها في البلاد.
وبلغت قيمة عمليات إعادة شراء الأسهم قفزت فوق 800 مليار دولار عبر مؤشر “ستاندرد آند بورز 500” لأول مرة في عام 2018، وظلت مرتفعة منذ ذلك الحين.
بدوره، قال ميشال صليبي؛ كبير محللي الأسواق المالية في “FxPro”: “إن انتخابات الرئاسة الأمريكية تأتي هذا العام في سياق مختلف تمامًا وسط طغيان فكرة الحروب الاقتصادية على المشهد. ما جعل الشركات بكل أحجامها تتابع وعن كثب هذا السباق الرئاسي الشرس”.
وأضاف “صليبي” في تصريحات خاصة لـ “الاقتصاد اليوم”، أنه في الماضي كانت الانتخابات الأمريكية يطغى عليها الحديث عن الموضوعات السياسية والاقتصادية. التي تجعل من إنفاق المستهلكين ورفاهية الأفراد، وكيفية تحسين أوضاعهم، عاملًا رئيسًا لاهتمامها.
سباق الرئاسة الأمريكية والاقتصاد
بينما حلل كبير محللي الأسواق المالية في “FxPro”، الموقف مرجعًا السبب في هذه التحولات إلى تغير طريقة نمو الاقتصاد الأمريكي. خاصة في حالة التنافس القوي بين أمريكا والصين من جانب، والاقتصادات الكبرى من جانب آخر.
كما أن قضية انهيار صناعات وقطاعات بأكملها لصالح المنافسين. أصبحت قضية تشغل بال أمريكا. ما دفعها إلى اتخاذ إجراءات يرى مرشحو الرئاسة أنها تحفظ ماء وجه واقتصاد أمريكا من أي خلل.
“ترامب” و”هاريس”
وأكد “صليبي” أن برامج كل من “ترامب” و”هاريس” الاقتصادية ستنعكس مباشرة على الاقتصاد الأمريكي حال فوز أي منهم.
وبيّن كبير محللي الأسواق المالية في “FxPro”، أن سياسة “ترامب” الاقتصادية التي تتخذ من خفض الفائدة والضرائب منهجًا لها. سيكون لها أثر إيجابي كبير على الاقتصاد الأمريكي، وتحديدًا الشركات كبيرة الحجم. وسينتج عنه تحسن الحالة الاقتصادية ودوران عجلة الاقتصاد.
بينما سياسة “هاريس” الاقتصادية تصب بالمقام الأول في صالح شركات الطاقة النظيفة. لكنها ستضر بالكثير من الشركات التي سترفع من معدلات الضرائب عليها، وهو أمر يمثل صدمة كبيرة للاقتصاد الأمريكي ككل.
واختتم بأن وصول “ترامب” أو “هاريس” إلى الحكم لكل منهما بعض السلبيات. التي لا نستطيع أن نتغاضى عنها، وهذا ما ستكشفه الأيام المقبلة.
ومن جانبه، قال جو يرق؛ رئيس قسم الأسواق العالمية في Cedra Markets، إن التجربة العملية أثبتت أن قطاع الأعمال والشركات في أمريكا يفضل دائمًا الرئيس الجمهوري على نظيره الديمقراطي؛ حيث أصبح شائعًا أن الجمهوريين يوفرون بيئة عمل أفضل لهم.
الجمهوريون والديمقراطيون
وأضاف “يرق“؛ في تصريحات خاصة لـ “الاقتصاد اليوم”، أن الديمقراطيين يتميزون بتشديد العمل بالقوانين. وبناء على ذلك سوف تكون طريقة عمل كامالا هاريس مقاربة إلى حد كبير لطريقة عمل جو بايدن.
وتابع: أما إذا نظرنا إلى دونالد ترامب فهو رجل أعمال ويعرف جيدًا المشاكل التي تعانيها كبرى الشركات. لذلك تجده دائمًا الأفضل والمستساغ للشركات دون غيره، خاصة أنه يعتزم خفض الضرائب، وإقرار المزيد من التيسيرات التي تدعم مسيرة الشركات في سوق العمل.
وأشار إلى أن “ترامب” في ولايته الأولى خفّض ضريبة الشركات ووعد حاليًا بتخفيضها من جديد. في حين أن “كامالا” تأتي بسياسة متشددة في رفع الضرائب وستكمل مسيرة القواعد التي سبق ووضعها الرئيس السابق جو بايدن.
التعليقات مغلقة.