بعد أزمة “إيفرجيفن” ..قناة السويس تتربع على عرش الممرات الملاحية في العالم

0 59

-رأس الرجاء الصالح رهان فاشل.. وبحر الشمال لا يصلح

-900 مليون دولار تعويضات مصر من السفينة الجانحة

تحولت السفينة “إيفر جيفن” إلى أزمة كبيرة لقناة السويس، بعد جنوحها داخل المجرى الملاحي للقناة من جهة الجنوب، وتعنت أصحابها في دفع التعويضات المطلوبة، حين أصدرت محكمة الإسماعيلية الاقتصادية في مصر أمرًا بالحجز التحفظي على السفينة التيعطلت حركة الملاحة لمدة 6 أيام.

 

قناة السويس
صورة أرشيفية

من جهتها، قالت الدكتورة مروة إبراهيم؛ خبيرة قانون تجاري بحري، إن الحجز التحفظي على السفينة جاء بأمر من المحكمة المختصة؛ حيث يجوز الأمر بتوقيع هذا الحجز حتى لو كانت السفينة متأهبة للسفر، فلا يقع الحجز التحفظي إلا وفاءً لدَيْن بحري، ينشأ نتيجة الأسباب التالية:

1- رسم الموانئ والممرات المائية.

2- مصاريف إزالة أو انتشال أو رفع حطام السفينة والبضائع.

3- الأضرار التي تُحدثها السفينة بسبب التصادم أو الجنوح أو التلوث؛ أو غيرهامن الحوادث البحرية المماثلة.

4- قطر السفينة والإرشاد، وهو مانصت عليه المادة 59 من القانون رقم 8 لسنة 1990 بإصدار قانون التجارة البحرية.

وقال الفريق أسامة ربيع؛ رئيس هيئة قناة السويس، إنه سيتم التحفظ على السفينة قضائيًا بوضعها تحت سلطة المحكمة، ومنع الشركة المشغلة لها من التصرف بها، بما يضر بمستحقات هيئة قناة السويس لديها.

كما سيتم يمنعها من القيام بأي عمل قانوني أو مادي يُخرج السفينة من تحت سلطة الهيئة لحين سداد ما عليها من مستحقات، تشمل تكاليف عملية الإنقاذ وتعطل حركة المرور، وخسارة رسوم العبور طوال الأسبوع الذي أغلقت فيه “إيفر جيفن” القناة، لكن “ربيع”لم يحدد الجهة المسؤولة عن سداد التعويضات التي قُدرت بأكثر من مليار دولار.

وتوجه محضرو محكمة الإسماعيلية الاقتصادية إلى مكان توقف السفينة بالبحيرات المرة لإخطار طاقم السفينة بالقرار، والسير في إجراءات تنفيذه؛ حيث توجدالسفينة الضخمة، البالغ طولها 400 متر وعرضها 59 مترًا، فيإحدى البحيرات المرة بقناة السويس.

وبعد قيام المحققين بتحليل بيانات الصندوق الأسود للسفينة، قدمت هيئة قناة السويس طلبًا للمحكمة لتوقيع الحجز التحفظي على السفينة لحين سداد مبلغ 900 مليون دولار، تمثل التكاليف المقدرة للهيئة لدى الشركة المشغلة للسفينة، مقابل إجراءات الإنقاذ والصيانة التي أجرتها طواقم الهيئة للسفينة، وتكاليف تعطيل حركة الملاحة بقناة السويس، ووفقًا لرئيس الهيئةإنه عندما يوافقون على التعويض سيُسمح للسفينة بالتحرك فورًا.

روسيا ومحاولة استغلال الأزمة

حاول الرئيس الروسي بوتن خلالالأزمة الترويج لطريق بحرالشمال باعتباره الحل السحري، إلا أنه يعاني من صعوبة الملاحة بسبب الجليد؛ ما يجعل قناة السويس صمام الأمان لكل سلاسل الإمداد واللوجستيات في العالم؛ حيث تستحوذ على أكثر من 20% من حجمحركة التجارة البحرية بالعالم،علاوة على أن 22% من تجارة الحاويات تمر بقناة السويس التي مر بهاالعام الماضي 18830 سفينة بحمولة تتجاوز 1.7 مليار طن.

طريق الرجاء الصالح

عندما حدثت أزمة السفينة “إيفر جيفن” راهن الكثير من شركات الشحن العالمية على الاستعانة برأس الطريق الصالح رغم طول المسافة والوقت،لكن ثبت أنه غير آمن حين سارعت فرق القرصنة الإفريقية من ساحل غينيا إليه بحثًا عن ضحايا جدد.

25 ميناء بحريًا

من جانبه، قال الدكتور أيمن النحراوي؛ المستشار الاقتصادي واللوجستي، إن مصر واحدة من أكبر الدول البحرية على مستوى العالم؛إذ تمتلك 3000 كم من السواحل البحرية، بالإضافة إلى قناة السويس وأكثر من 25 ميناء بحريًا،علاوة على أسطول بحري كبير؛ما يجعلهامؤثرة في حركة النقل البحري العالمية.

ممر ملاحي عالمي

وقال محيي السايح؛ عميد كلية النقل البحري بالأكاديمية العربية للعلوم، إنَّ كل من يهتم ويتعامل مع التجارة الدولية، سواءً أفراد أو شركات أو دول، وكذلك من يتعاملون في قطاعي الاستيراد والتصدير ونقل البضائع، يعلمون تمامًا أهمية قناة السويس كممر ملاحي عالمي لا غنى عنه، خاصة فيما يتعلق بالبضائع التي يمثل الوقت عنصرًا مهمًا لها.

وأضاف السايح أن معظم مراكز الإنتاج على مستوى العالم موجودة حاليًا في منطقة الشرق الأقصى بدول عدّة من بينها اليابان والصين وإندونسيا وماليزيا، أما مراكز التوزيع والاستهلاك فموجودة بمنطقة الشرق الأوسط وأوروبا وأمريكا؛ ما يعني أن قناة السويس- كممر ملاحي- هيّ همزة الوصل بين مراكز الإنتاج ومراكز الاستهلاك.

وبحسب السايح، فإن قناة السويس توفر بين 8 إلى 11 يومًا أمام السفن المارة من الشرق الأقصى إلى أوروبا، بالمقارنة بما ستسغرقه إذا ما أخذت الخط الملاحي التقليدي المار بطريق رأس الرجاء الصالح.

إدارة حركة السفن

ووفقًا للموقع الإلكتروني لقناة السويس، فإنها تُعد أطول قناة ملاحية في العالم، كما أن نسبة الحوادث فيها نادرة مقارنة بالقنوات الأخرى، وتتم حركة الملاحة فيها ليلًا ونهارًا، كما أنها مهيأة لعمليات التوسيع والتعميق كلما لزم الأمر؛ لمجابهة ما يحدث من تطوير في أحجام وحمولات السفن.

وتتميز قناة السويس أيضًا بأنها مزودة بنظام إدارة حركة السفن (في تي إم إس)، الذي يستخدم أحدث شبكات الرادار والكمبيوتر؛ ليكشف ويتابع حركة السفن على طول القناة؛ ما يتيح التدخل في أوقات الطوارئ، بالإضافة إلى استيعاب القناة عبور السفن بحمولة مخففة، لحاملات النفط الخام الكبيرة جدًا، وكل السفن الفارغة مهما كانت حمولتها.

“تورتة” التجارة العالمية

وتتعاظم أهمية قناة السويس المصرية بقدر تطور وتنامي النقل البحري والتجارة العالمية؛ إذ يُعد النقل البحري أرخص وسائل النقل؛لذا يتم نقل ما يزيد على 80% من حجم التجارة العالمية عبر الطرق والقنوات البحرية.

وأوضح الفريق أسامة ربيع؛ رئيس هيئة قناة السويسإمكانيةتعميق المجرى الملاحي في الاتجاه الجنوبي، خاصة بعد وصول القاطرة “مهاب مميش” من هولندا؛ حيث تتمتع بمواصفات فنية قوية، وتُعد “ماصة طاردة” تلائم العمل في القناة، ويبلغ طولها 147.4 متر، وعرضها 23 مترًا، وغاطس 5.50 متر، بعمق تكريك 35 مترًا، وقدرة كلية 29290 كيلو وات.

ويصل أقصى عمق حفر للكراكة مهاب مميش 35 مترًا، وتأتي مزودة بأحدث أنظمة التحكم والسلامة والأمان طبقًا لمعايير هيئات الإشراف الدولية.

 

close
012 1

مرحبا 👋

سعداء بالتواصل معكم
قم بالتسجيل ليصلك كل جديد

نحن لا نرسل البريد العشوائي! اقرأ سياسة الخصوصية الخاصة بنا لمزيد من المعلومات.

الرابط المختصر :

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.