منصة إعلامية عربية متخصصة فاعلة في مجال الاقتصاد بروافده المتعددة؛ بهدف نشر الثقافة الاقتصادية، وتقديم المعلومات والمصادر المعرفية السليمة التي تسهم في نشر الوعي الاقتصادي، ومساعدة أصحاب القرار في اتخاذ القرارات الصائبة التي تقود الاقتصاد نحو تنمية فاعلة ومستدامة.

الطائرات الصحراوية تكشف أسرار صيد جماعي قديم

تنتشر الهياكل الحجرية المعروفة باسم الطائرات الورقية الصحراوية في الحرات البركانية غرب المملكة، حيث تمثل أحد أبرز الشواهد على تقنيات الصيد القديمة.

وتوضح الدراسات الأثرية أن هذه المنشآت كانت تُستخدم كمصايد جماعية للحيوانات، ما يعكس مستوى متقدماً من التخطيط الهندسي والتكيف البيئي لدى الإنسان القديم.

وتشير المعطيات العلمية إلى أن هذه الهياكل تقدم نموذجاً فريداً لفهم علاقة الإنسان بالبيئة، عبر استغلال التضاريس الطبيعية وتوجيه الحيوانات بطرق مدروسة، وفقًا لوكالة أنباء السعودية (واس).

وتعكس هذه المنشآت قدرة المجتمعات القديمة على تطوير حلول جماعية مبتكرة لضمان استدامة الموارد الغذائية في البيئات الصحراوية القاسية.

جذور تاريخية

وأفادت هيئة المساحة الجيولوجية السعودية بأن هذه المنشآت توجد في حرة خيبر وتعود إلى أكثر من خمسة آلاف عام خلال العصر البرونزي المبكر.

وأوضحت أن هذه الهياكل تُعد من أقدم وأضخم المنشآت الصخرية في الجزيرة العربية، ما يمنحها قيمة أثرية وعلمية استثنائية.

وأكدت أن الهدف من إنشائها كان توجيه الحيوانات البرية مثل الغزلان والوعول نحو مراكز محددة لصيدها بشكل جماعي ومنظم.

وأشارت إلى أن هذا الأسلوب يعكس فهماً عميقاً لسلوك الحيوانات وأنماط حركتها في البيئات المفتوحة وشبه الصحراوية.

الطائرات الورقية الصحراوية.. ممرات حجرية للصيد الجماعى استخدمت بالعصر الحجرى.. صور - اليوم السابع

تصميم هندسي

تظهر الصور الجوية أن هذه المنشآت تتخذ شكلاً يشبه الطائرة الورقية. حيث تمتد ذراعان طويلتان لمسافات تصل إلى مئات الأمتار عبر تضاريس متنوعة.

وتقود هذه الأذرع الحيوانات تدريجياً نحو حظيرة مركزية مغلقة أو شبه مغلقة، ما يسهل السيطرة عليها وصيدها بكفاءة عالية.

ويعكس هذا التصميم قدرة الإنسان القديم على توظيف المعرفة السلوكية للحيوانات ضمن منظومة صيد جماعية مدروسة وفعالة للغاية.

ويسلط هذا النمط المعماري الضوء على تطور مبكر في أساليب التخطيط المكاني واستخدام الموارد الطبيعية لخدمة الاحتياجات اليومية.

دلائل جيولوجية

أبرزت المسوحات الميدانية الحديثة في منطقة جبل القدر أن تدفقات الحمم البركانية غمرت بعض هذه المنشآت خلال ثوران وقع قبل أقل من ألف عام.

وأشارت إلى أن هذه الظاهرة تؤكد أن تاريخ إنشاء هذه الهياكل يعود إلى فترات أقدم بكثير من الأحداث البركانية اللاحقة.

وأكدت أن هذه المنشآت تمثل مرجعاً زمنياً مهماً لعلماء الآثار والجيولوجيا لدراسة تتابع الأحداث الطبيعية والبشرية في المنطقة.

ولفتت إلى أن تداخل الطبقات الصخرية والبركانية يوفر دلائل دقيقة تساعد في فهم التحولات البيئية عبر آلاف السنين.

قيمة علمية

أوضحت الدراسات أن هذه الهياكل تمثل سجلاً تاريخياً يوثق تطور المجتمعات البشرية في شبه الجزيرة العربية خلال عصور ما قبل التاريخ.

وأكد الباحثون أن هذه المنشآت تسهم في إعادة بناء صورة الحياة القديمة وأساليب التكيف مع الظروف البيئية القاسية في تلك الفترات.

وأشاروا إلى أن دراسة هذه المصايد الحجرية تفتح آفاقاً جديدة لفهم الابتكار البشري المبكر في مجالات الهندسة والبيئة.

وشددوا على أهمية الحفاظ على هذه المواقع الأثرية بوصفها إرثاً إنسانياً يعكس تطور الفكر البشري عبر العصور المختلفة.

الرابط المختصر :
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.