منصة إعلامية عربية متخصصة فاعلة في مجال الاقتصاد بروافده المتعددة؛ بهدف نشر الثقافة الاقتصادية، وتقديم المعلومات والمصادر المعرفية السليمة التي تسهم في نشر الوعي الاقتصادي، ومساعدة أصحاب القرار في اتخاذ القرارات الصائبة التي تقود الاقتصاد نحو تنمية فاعلة ومستدامة.

10 تريليونات دولار فاتورة إعادة التسلح حتى عام 2034

تلقي التوترات الجيوسياسية المتزايدة في مختلف أنحاء العالم، وخاصة في الشرق الأوسط، بظلالها القاتمة على الاقتصاد العالمي، إذ تشير التقديرات إلى أن سباق التسلح المتجدد بين الدول الكبرى يكلف مبالغ هائلة تصل إلى 10 تريليونات دولار إضافية حتى عام 2034.

 

 

قد يعجبك..قرار حاسم ووقف تصدير الأسلحة.. توصيات البيان الختامي للقمة العربية الإسلامية

التوترات الجيوسياسية تشعل سباق التسلح

تعد حرب أوكرانيا، إلى جانب التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في الشرق الأوسط، العامل الرئيسي وراء عودة سباق التسلح إلى الواجهة.

شعور الدول الغربية بضرورة تعزيز قدراتها الدفاعية لمواجهة أي تهديدات محتملة، دفعها إلى زيادة ميزانياتها العسكرية بشكل كبير.

وصل الإنفاق الدفاعي العالمي خلال العام الماضي 2023 إلى 2.2 تريليون دولار، وهو رقم هائل يعكس حجم المخاوف الأمنية التي تسيطر على الدول الكبرى.

روسيا الأكثر إنفاقًا

تعد روسيا الدولة الأكثر إنفاقًا على الدفاع بالنسبة إلى حجم اقتصادها، إذ تبلغ نسبة الإنفاق الدفاعي إلى الناتج المحلي الإجمالي 4.4%.

بينما تأتي الولايات المتحدة الأمريكية، في المرتبة الثانية خلف روسيا في الإنفاق الدفاعي، وأن كان  حجم الإنفاق الأمريكي أضخم بكثير كرقم مطلق. كما بدأت دول الاتحاد الأوروبي بشكل خاص مؤخرًا بزيادة الإنفاق على التسلح.

تداعيات رفع الإنفاق العسكري

في حين تضع دول حلف الناتو حدًا مستهدفًا للإنفاق الدفاعي عند 2% من الناتج المحلي الإجمالي لكل دولة. بينما أكد الخبراء أن الخطط العسكرية للتحالف تتطلب رفع الميزانيات الدفاعية إلى مستويات الحرب الباردة، أي إلى نحو 4% تقريبًا.

وفي حال رفع الإنفاق الدفاعي إلى 4% من الناتج المحلي الإجمالي، تواجه الدول الكبرى تداعيات اقتصادية خطيرة. ففي ألمانيا، يصل الدين العام إلى 83% من الناتج المحلي في 2034، مقارنة بـ 60% فقط في حال ظل الإنفاق الدفاعي عند 2% من الناتج.

بينما في فرنسا، يصل الدين إلى 145% من الناتج في سيناريو الـ 4%، مقابل 118% في سيناريو الـ 2%. أما في إيطاليا، هي الحالة الأكثر صعوبة. إذ يصل الدين إلى 180% في سيناريو الـ4%، مقابل 155% في سيناريو الـ 2%. 

في حين تعد الولايات المتحدة، الأكثر إنفاقًا على الدفاع بما يعادل 3.3% من الناتج المحلي. بينما إذا رفعت إنفاقها إلى 4% من الناتج يصل دينها إلى 131% من ناتجها المحلي.

خيارات مالية صعبة

تجبر هذه الاستحقاقات الجيوسياسية الولايات المتحدة وحلفاءها على اتخاذ خيارات مالية صعبة، خاصة في ظل بيئة فائدة مرتفعة، مما يضطرهم إلى خفض الإنفاق على بنود أخرى لإبقاء العجز تحت السيطرة.

لا تقتصر تداعيات سباق التسلح على الجانب الاقتصادي فحسب، بل ستلقي بظلالها على الجانب الاجتماعي أيضًا.

بينما تضطر الدول إلى تقليص الإنفاق على الخدمات العامة مثل التعليم والرعاية الصحية، مما يؤدي إلى تفاقم مشكلات الفقر والبطالة.

كما يشكل سباق التسلح عبئًا ماليًا واجتماعيًا هائلًا على الدول الكبرى، ويهدد بِزعزعة استقرارها الاقتصادي والاجتماعي. لذا، بات من الضروري السعي إلى حلول دبلوماسية سلمية لتخفيف حدة التوترات الجيوسياسية.

 

المصدر:

العربية Business

 

مقالات ذات صلة:

تقارير: 6.2 مليار دولار حجم الإنفاق الروسي على الأسلحة النووية 2022

الرابط المختصر :

التعليقات مغلقة.