خفض الضرائب والرسوم الجمركية.. هل ينفذ “ترامب” وعوده؟
يبدو أن وعود الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب التي قطعها على نفسه، بخاصة الاقتصادي منها والتي شملت التحول إلى سياسة صارمة بفرض رسوم جمركية، وتقييد حركة التجارة الحرة بشكل أكبر، ووعده بخفض الضرائب لدعم المستثمرين سيكون لها مردود سلبي على الاقتصاد العالمي.
نمو العالم
وذكر تقرير نشرته وكالة “بلومبرج” أنه من المتوقع أن يحقق العالم نموًا يقدر بنسبة 3.1%، وهو نمو ضعيف لن يختلف كثيرًا عما شهده العالم في 2024. وسيتجه التضخم العالمي إلى التباطؤ ليسجل مستوى 3.4% من 6%، بينما يصل في الولايات المتحدة وأوروبا إلى 2%، وهو مستهدف بنوكها المركزية والمعلن عنه منذ فترة. وبالتالي فإن الاقتصاد العالمي وأسواقه المالية ستشهد بعض المعاناة أيضًا.
كما وصف التقرير تعهد “ترامب” بفرض رسوم جمركية تصل إلى 60% على الصين و20% على باقي العالم حتى الحلفاء، بأنها رسوم مبالغ فيها وستضر الاقتصاد العالمي بصورة لافتة؛ فمستوياتها تاريخية وسينتج عنها ارتفاع التضخم الأمريكي.
ترامب والضرائب
لذلك من المتوقع ألا يصل مستوى الضرائب التي تعهد بها “ترامب” خلال حملته الانتخابية. كما أنها ستستهدف كل المنتجات وليس منتجات بعينها وستنفذ على مراحل وليس فورًا. وبالتالي سيكون التأثير متواضعًا في 2025. لكنه في الوقت نفسه، سيؤثر على نمو الدول المستهدف بهذه الرسوم وحلفاء الولايات المتحدة التجاريين في 2026.
كما أن التحول من التجارة الحرة إلى التجارة الحمائية أو المقيدة، سيكون تهديدًا واضحًا لكل سلاسل صادرات منتجات الولايات المتحدة، وأشهرها “آبل” و”جنرال موتورز”.

القضية الأخرى الأهم، وهي مواجهة العجز الذي بلغ 7% من الناتج المحلي الإجمالي في 2024. وذلك بسبب الفضل في إيقاف جماح الإنفاق بالولايات المتحدة عقب انتهاء حالة كورونا الطارئة. حيث كشف “ترامب” عن نيته خفض للضرائب وزيادة الرسوم الجمركية لتعويض مفقود إيرادات الضرائب. وبعد ذلك خفض الإنفاق العام.
الرسوم الجمركية
وأكد التقرير أنه وإن كانت التخفيضات الضريبية أمرًا سهلًا؛ فإن رفع معدل الرسوم الجمركية أمرًا سينتج عنه انخفاض النمو وارتفاع التضخم. كما أن خفض الإنفاق العام أمرًا صعبًا نظرًا لالتزامات الدولة المختلفة أمام مواطنيها. فجزء كبير من الموازنة الاتحادية يتم توجيهه إلى الدفاع والضمان الاجتماعي والرعاية الطبية، وهي مقدسات لن يفرط بها ترامب.
ولفت التقرير إلى أن الدين العام الأمريكي مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي بلغ حاليًا نحو 100% في 2024. مقارنة بـ79% في 2019؛ لذلك فوعد ترامب بتمديد تخفيضاته الضريبية التي أقرها في ولايته الأولى وينتهي موعدها في 2025 سيكون خطرًا كبيرًا على الاقتصاد الأمريكي.

التعليقات مغلقة.