هل تقفز أسعار النفط لقمة جديدة مع اتساع دائرة الصراع بالشرق الأوسط؟
يبدو أن أسعار النفط على موعد مع حالة من عدم الاستقرار في ظل التوترات الجيوساسية التي تحيط بمنطقة الشرق الأوسط، وهذا ما نتج عنه ارتفاع أسعار النفط عالميًا.
وبنهاية الخميس الماضي، ارتفعت أسعار النفط في ظل تزايد المخاوف من أن يشكل اتساع نطاق الصراع بالمنطقة تهديدًا للإمدادات العالمية؛ إذ ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت دولار أي 4.86% إلى 77.49 دولار للبرميل. كما صعدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 3.58 دولار أي 5.11% إلى 73.68 دولار. وأيضًا قفزت العقود الآجلة للبنزين في الولايات المتحدة بأكثر من 5 % خلال الجلسة.
وبلغت العقود الآجلة لخام برنت مستوى مرتفعًا خلال اليوم عند 77.65 دولارًا للبرميل وهو الأعلى منذ 30 أغسطس. كما بلغت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط ذروة خلال الجلسة عند 73.95 دولاراً للبرميل وهو أعلى مستوى في شهر، وفقًا لـ”العربية نت”.
توقعات “جولدمان ساكس”
وتوقع بنك “جولدمان ساكس” ارتفاع سعر برميل النفط 20 دولارًا إذا انخفضت إمدادات النفط الإيرانية بسبب الصراع الدائر حاليًا. وأشار إلى أنه يمكن أن يؤدي أي اضطراب أكبر في الشرق الأوسط إلى ارتفاع الأسعار بشكل كبير.
وذكر البنك في بيان له، أنه إذا قام كبار منتجي “أوبك+” الذين لديهم ما يكفي من الطاقة الإنتاجية الفائضة مثل السعودية والإمارات؛ بزيادة الإنتاج وتعويض بعض الخسائر المحتملة من إيران، فقد ترتفع الأسعار بشكل أكثر تواضعًا. وقد يكون التأثير أقل قليلًا بارتفاع 10 دولارات للبرميل.
هذا الصراع الدائر يأتي تزامنًا مع نفي “أوبك “، في بيان رسمي، التقارير التي نشرتها صحيفة “وول ستريت جورنال” بشأن تحذير وزير الطاقة السعودي من احتمال انخفاض أسعار النفط إلى 50 دولارًا للبرميل، إذا لم يلتزم أعضاء التحالف “أوبك +” بقيود الإنتاج المتفق عليها.
وأكدت أوبك على أن الادعاءات بشأن وجود اتصال هاتفي بين الوزير وأعضاء أوبك+ كانت غير دقيقة ومضللة. كما أشارت إلى عدم عقد أي اجتماعات أو مكالمات منذ الاجتماع الأخير يوم 5 سبتمبر، وأن التصريحات المزعومة، ملفقة تماما. وكذلك، أعربت أوبك عن قلقها من خطورة نشر مثل هذه التقارير التي تفتقر إلى النزاهة والاحترافية.
وطبقًا لتقارير إحصائية حديثة فإن فقد ارتفاع إجمالي احتياطيات النفط الخام المؤكدة في العالم إلى 1.579 تريليون برميل في 2023. وذلك مقارنة بنحو 1.563 تريليون برميل في عام 2022. واستحوذ الشرق الأوسط وحده كالعادة على أكثر من نصف احتياطيات النفط العالمية المؤكدة بنسبة 55.5%. وذلك مع وصول احتياطياته إلى 871.18 مليار برميل عام 2023، بزيادة 87 مليون برميل عن الاحتياطيات المسجلة في عام 2022. والبالغة 871.09 مليار برميل.
المملكة ضمن أكثر 10 دول استحواذًا على احتياطات النفط
وجاءت 5 دول من المنطقة وهي “السعودية وإيران والعراق والإمارات والكويت”، ضمن قائمة أكبر 10 دول مستحوذة على احتياطيات النفط العالمية بعد فنزويلا الأولى عالميًا منذ سنوات طويلة. بحسب مشهد الاحتياطيات الذي ترصده وحدة أبحاث الطاقة بصورة دورية منتظمة.
بدوره، قال خبير اقتصاديات الطاقة والنفط نهاد إسماعيل إن السعودية تأتي على قائمة الدول القادرة على تعويض أي نقص جزئي سيحدث في إمدادات النفط على مستوى العالم. حال تطور التطورات القائمة حاليًا في الرق الأوسط وتوسع دائرتها.
وأضاف إسماعيل، في تصريحات خاصة لـ”الاقتصاد اليوم”، أن أسعار النفط من المتوقع أن ترتفع بمقدار 10 دولارات للبرميل لتصل إلى لتتخطى منتصف الثمانينات.
كما أكد أن سوق النفط العالمي سيظل محاط بحالة من عدم الاستقرار طالما استمرت حالة عدم الاستقرار القائمة حاليًا.
وألقى الخبير النفطي الضوء على أن هناك سيناريو أكثر خطورة من المتوقع حدوثه وهو إقبال إيران على إغلاق مضيق هرمز، أحد المضايق البحرية الهامة لتصدير النفط والغاز على مستوى العالم. وهذا ما سينتج عنه تأثيرات جيوسياسة قد تجعل سعر برميل البترول يلامس حاجز الـ150 دولار للبرميل.
خسارة كبيرة على الأبواب
وأكد إسماعيل أن ما يعقد الأمر امتلاك إيران نحو 100 حقل نفطي ونحو 40 حقل غاز. وبالتالي، وحال حدوث أي اضطراب في المنطقة ستتعرض الأسواق العالمية إلى خسارة كمية كبيرة من النفط يوميا بناءً على حجم الضرر المتوقع من الضربة المحتملة.
فيما علق، المستشار في شؤون الطاقة مصطفى البزركان بأن مضيق هرمز سيكون بمثابة كلمة السر في تحديد أسعار النفط خلال المرحلة المقبل حال إغلاقه من قبل إيران. وذلك في ظل التوترات الجيوسياسة المحيطة بالمنطقة. خصوصًا وأنه ممر مائي هام في عملية نقل النفط بين العالم.
وأضاف “البرزكان”، لـ” الاقتصاد اليوم”، أن أسعار النفط ستتخطى حاجز الـ 80 دولارًا حال حدوث أية توترات جديدة. لكن ما يحدد مدى تصاعد وتيرة ارتفاع السعر من عدمه هو رد الفعل المتوقع من قبل إيران هي الأخرى.
وأكمل خبير الطاقة أن خيارات الرد المتاحة للجوانب المتصارعة سينتج عنها في نهاية المطاف. صراعًا قد لا تحمد عقباه على مستوى سوق النفط في العالم.
التعليقات مغلقة.