منصة إعلامية عربية متخصصة فاعلة في مجال الاقتصاد بروافده المتعددة؛ بهدف نشر الثقافة الاقتصادية، وتقديم المعلومات والمصادر المعرفية السليمة التي تسهم في نشر الوعي الاقتصادي، ومساعدة أصحاب القرار في اتخاذ القرارات الصائبة التي تقود الاقتصاد نحو تنمية فاعلة ومستدامة.

هل تتصاعد الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة بعد عودة “ترامب”؟

يتوقع المراقبون الاقتصاديون أن تشهد العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين مزيدًا من التوتر والتصعيد في ظل عودة دونالد ترامب إلى الرئاسة. فسياسات ترامب الاقتصادية السابقة، والتي تميزت بفرض رسوم جمركية على السلع الصينية. وتقييد الاستثمارات الصينية في الولايات المتحدة، قد تعود إلى الواجهة مجددًا.
ومن المتوقع أن يؤدي ذلك إلى تجدد الحرب التجارية بين البلدين؛ ما قد يؤثر سلبًا على سلاسل الإمداد العالمية. ويؤدي إلى ارتفاع الأسعار وتباطؤ النمو الاقتصادي.

حرب أمريكا والصين

على الرغم من تغير الإدارة الأمريكية بوصول جو بايدن إلى سدة الحكم، فإن الحرب التجارية مع الصين لم تشهد توقفًا. بل استمرت على وتيرة متسارعة. فبدلًا من إلغاء الرسوم الجمركية التي فرضها سلفه دونالد ترامب على السلع الصينية. اختار بايدن الإبقاء عليها. ما يشير إلى استمرار التوتر التجاري بين القوتين العظمى.
إلى جانب الإبقاء على الرسوم الجمركية، اتخذت إدارة بايدن سلسلة من الإجراءات التي تهدف إلى تقويض القوة الاقتصادية والتكنولوجية للصين. ففرضت قيودًا صارمة على تصدير التكنولوجيا المتقدمة، خاصة الرقائق الإلكترونية التي تعتبر حجر الزاوية في العديد من الصناعات. كما قامت بتقييد الاستثمارات الأمريكية في الصين، مما يهدف إلى منع انتقال التكنولوجيا الحيوية إلى المنافس الصيني.
وقبل وصوله إلى الرئاسة، أعلن دونالد ترامب عن خطة طموحة لفرض رسوم جمركية بنسبة 60% على الواردات الصينية. وهو ما من شأنه أن يشعل حربًا تجارية شاملة بين القوتين الاقتصاديتين الكبيرتين. كما يشير هذا التهديد إلى أن التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين قد تتصاعد بشكل أكبر في المستقبل، ما يهدد بتعطيل سلاسل الإمداد العالمية وتأثير سلبي على الاقتصاد العالمي.

سياسة ترامب الحمائية

كما يتوقع أن يعود ترامب إلى سياساته الحمائية، مثل فرض الرسوم الجمركية على الواردات الصينية. في محاولة لتعزيز الصناعات الأميركية وحماية الوظائف.

وقد تؤدي هذه السياسات إلى توترات اقتصادية جديدة، ليس فقط مع الصين. ولكن مع دول أخرى. مما يهدد الاستقرار الاقتصادي العالمي. وفي ضوء ذلك، يعكف المستثمرون على مراقبة التطورات السياسية والاقتصادية عن كثب لتقييم تأثيراتها على الأسواق العالمية.

كما توقع محللون أن يكون هناك عودة أكبر بكثير إلى الرسوم الضريبية، سوء تجاه الصين أو حتى حلفاء أمريكا. وهذا قد ينتج عنه جعل الولايات المتحدة أكثر عزلة من ذي قبل في ظل عامل جديد قائم حاليًا وهو التوترات الجيو سياسية عالميًا.

التجارة كوسيلة دفاع

بدوره، قال عبد الحميد ممدوح، المدير السابق لمنظمة التجارة العالمية. إنه من المتوقع أن يفعل ترامب عملية فرض الرسوم الجمركية على الواردات من الصين والدول الأخرى. وذلك ضمن استراتيجية لاستخدام الأسلحة التجارية كسبيل دفاعية سياسية.

كما أضاف ممدوح في تصريحات خاصة لـ “الاقتصاد اليوم”، أن الصراع التجاري بين الولايات المتحدة والصين دائمًا سواء كان الحاكم جمهوري أو ديمقراطي. بينما في حالة ترامب الوضع مختلف بعض الشيء. لأن ترامب دائم الوعد بالحفاظ على قوة الاقتصاد الأمريكي بشتى السبل.

وتابع ممدوح أن ترامب سبق ووعد الشركات الأمريكية بمزيد من التسهيلات الضريبية لجذب الشركات التي هجرت أمريكا إلى دول أخرى. بحثًا عن التكلفة المنخفضة والربح الوفير. وهذا ما يؤكد ضرورة الاستمرار في تقديم مزيد من الدعم من قبل ترامب لهذه الشركات.

تغيرات تجارية

كما شدد ممدوح على أن ترامب سيهدف إلى فرض  المزيد من الرسوم الجمركية لزيادة الحصيلة. لكنه أكد أن هذه السياسة لن تكون جدواها طويلة المدى. خصوصًا أن العالم تحكمه سلاسل الإنتاج، وعلى قدر كبير جدا من التنافسية. وبالتالي فالتدخل في هذه الدائرة بأي شكل يشوه النظام القائم وستكون نتائجه سلبية.

وأكد تابع أن ما يهدد التجارة الدولية حاليًا حالة عدم معرفة السياسات الجديدة في ظل وعود ترامب وتوترات جيوسياسية محيطة بالعالم. وهو وضع لن يتم إصلاحه إلا بتغيير النظام التجاري العالمي بشكل يخدم مصالح الجميع.

الرابط المختصر :

التعليقات مغلقة.