مصر تستعيد ريادتها في صناعة الغزل والنسيج.. مشاريع ضخمة لزيادة الإنتاج وتحقيق التنافسية العالمية
تشهد مصر نهضة شاملة في قطاع الغزل والنسيج، أحد أهم الصناعات الاستراتيجية التي أدت دورًا محوريًا في تاريخها الاقتصادي، وتأتي النهضة في إطار استراتيجية وطنية تهدف إلى استعادة الريادة لهذا القطاع الحيوي، وتعزيز القدرة التنافسية للمنتجات المصرية في الأسواق العالمية.
قد يعجبك.. مصر تتسلم الدفعة الأولى من صفقة رأس الحكمة بقيمة 10 مليارات دولار
ويتميز القطن المصري بجودته الاستثنائية ونعومته ومتانته، مما جعله رمزًا للفخامة والتميز في صناعة النسيج. وقد أكدت العديد من المؤسسات الدولية على مكانة مصر الرائدة في هذا المجال، مثل فيتش ومبادرة قطن أفضل ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية.
مشروع قومي شامل لتطوير صناعة الغزل والنسيج
وتشهد صناعة الغزل والنسيج جهودًا حثيثة على مختلف المستويات لتطويرها وتعزيز أدائها، حيث تبدأ هذه الجهود من زراعة القطن وتمتد إلى التصنيع النهائي. وفي مرحلة زراعة القطن، تتمثل الجهود في استصلاح أراضٍ جديدة لزراعة القطن، واستنباط أصناف جديدة من القطن ذات إنتاجية عالية تلبي احتياجات الصناعة. كما تُعتبر الزراعة التعاقدية أحد الوسائل المهمة لتشجيع المزارعين على زراعة القطن، وتمثلت تلك الجهود في تطبيقها لضمان استقرار الإنتاجية والجودة.
بينما في سياق تطوير التصنيع، تشهد الصناعة جهودًا في تحسين أداء محالج القطن وتطويرها، بالإضافة إلى دمج شركات الغزل والنسيج لتعزيز تنافسيتها وزيادة قدرتها على التصدير. ومن أجل تعزيز البنية التحتية التجارية، تم تدشين منظومة جديدة لتجارة وتداول الأقطان تهدف إلى تسهيل عملية تبادل البضائع بين الدول وتحفيز التجارة الدولية في هذا القطاع.
وفي مجال التصنيع النهائي، تشهد الصناعة إنشاء مصانع جديدة وتطوير المصانع القديمة لتلبية الطلب المتزايد على منتجات النسيج. بالإضافة إلى تأسيس شركة لتسويق منتجات الغزل والنسيج بهدف تسويق المنتجات المصرية على الصعيد العالمي. كما تركز هذه الجهود أيضًا على زراعة القطن قصير التيلة، وذلك بهدف تلبية احتياجات السوق المحلية وتوفير مصدر محلي مستدام للألياف دون الحاجة إلى الإستيراد.
“غزل 1”.. أكبر مصنع غزل في العالم
ويعد مصنع “غزل 1” بالمحلة الكبرى علامة فارقة في مسيرة تطوير صناعة الغزل والنسيج في مصر. حيث يعتبر أكبر مصنع غزل في العالم بطاقة استيعابية تبلغ نحو 183 ألف مردن غزل. كما يتوقع أن ينتج 30 طن غزل يومياً. بما يسهم في تعزيز القدرة التنافسية للصناعة المصرية في السوق العالمية.
مشاريع أخرى قيد التنفيذ
بالإضافة إلى مصنع “غزل 1″، تنفذ العديد من المشاريع الأخرى لتطوير صناعة الغزل والنسيج في مصر. تشمل هذه المشاريع مصنع “غزل 4″، الذي يهدف إلى زيادة الطاقة الإنتاجية وتحسين جودة المنتجات، ومشروع تطوير شركة “مصر وصباغي البيضا”.
كما تقوم الدولة المصرية بتطوير مشروع شركة “دمياط للغزل والنسيج”، ومشروع تطوير شركة “مصر شبين الكوم . ومشروع تطوير شركة “الدقهلية للغزل والنسيج”، ومشروع تطوير شركة “الوجه القبلى للغزل والنسيج”.
وتهدف المشاريع إلى تحقيق تقدم كبير في جودة المنتجات وزيادة الإنتاجية. بما يسهم في تعزيز القطاع الغزلي والنسيجي في مصر وجعله أكثر تنافسية على الصعيدين المحلي والعالمي.
الطاقات الإنتاجية المستهدفة
ووفقًا لتقرير صادر عن المركز الإعلامي لرئاسة مجلس الوزراء المصري، توضح الطاقات الإنتاجية المستهدفة لصناعة القطن والغزل والنسيج بعد تنفيذ المنظومة الجديدة تطورًا كبيرًا في القدرات الإنتاجية. كما يتوقع أن تبلغ الطاقة الإنتاجية المقدرة للمحلج الواحد بعد تطوير المحالج 4.4 مليون قنطار في العام. وذلك بزيادة ملحوظة عن الطاقة الإنتاجية السابقة التي كانت 1.5 مليون قنطار في العام.
كما أنه من المتوقع أيضًا زيادة الطاقة الإنتاجية المستهدفة للغزل بعد التطوير إلى 188 ألف طن في العام. مقارنة بالطاقة الإنتاجية السابقة التي كانت 35 ألف طن في العام.
كما أشار التقرير أيضًا إلى تحقيق زيادة كبيرة في الطاقة الإنتاجية المستهدفة للنسيج بعد التطوير. حيث تصل إلى 198 مليون متر في العام مقابل 50 مليون متر في العام قبل التطوير. كما يتوقع التقرير زيادة الطاقة الإنتاجية المستهدفة من الملابس الجاهزة والمشغولات إلى 50 مليون قطعة في العام. بزيادة كبيرة عن الطاقة الإنتاجية السابقة التي كانت 8 ملايين قطعة في العام.
يذكر أن، عودة صناعة الغزل والنسيج المصري تمثل علامة بارزة في مسيرة التنمية الاقتصادية في الدولة المصرية. كما يتوقع أن تؤدي الصناعة دورًا هامًا في تحقيق النمو الاقتصادي، وخلق فرص العمل، وزيادة الصادرات المصرية. وتعزيز مكانة مصر على خريطة الصناعة العالمية، بما يسهم في جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية.
مقالات ذات صلة:



التعليقات مغلقة.