منصة “استطلاع” تطرح 13 مشروعًا لأخذ مرئيات القطاعين العام والخاص والعموم
أعلنت منصة “استطلاع” الإلكترونية التابعة للمركز الوطني للتنافسية، طرح 13 مشروعًا اقتصاديًا وتنمويًا جديدًا، بالتعاون مع تسع جهات حكومية. في خطوة تعكس التوجه الإستراتيجي للمملكة العربية السعودية نحو تعزيز الشفافية، وتمكين الشراكة بين الحكومة والمجتمع.
منصة “استطلاع”
وتهدف هذه الخطوة إلى إتاحة الفرصة لأصحاب المصلحة من مختلف القطاعات العام والخاص والمجتمع المدني لتقديم مرئياتهم وملاحظاتهم قبل اعتماد هذه المشاريع نهائيًا.
وتعد منصة “استطلاع” إحدى المبادرات الرائدة للمركز الوطني للتنافسية. وقد أنشئت بهدف دعم تطوير البيئة التشريعية والتنظيمية في المملكة، من خلال تفعيل مبدأ المشاركة المجتمعية، وتمكين الأفراد والجهات من إبداء رأيهم حول الأنظمة واللوائح والسياسات العامة.
وطرحت المنصة مؤخرًا 13 مشروعًا تنمويًا ذا أبعاد اقتصادية واجتماعية متعددة، تؤكد جميعها التوجه الحكومي نحو بناء اقتصاد تشاركي ومستدام. كما تمثل هذه المشاريع خلاصة عمل مشترك مع تسع جهات حكومية، أبرزها وزارات: “الشؤون البلدية والقروية والإسكان، البيئة والمياه والزراعة، الصناعة والثروة المعدنية، وغيرها من الجهات التنظيمية والفنية”.
منصة “استطلاع”.. أبرز المشاريع المطروحة
من بين أبرز المشاريع التي تم الإعلان عنها:
1. الضوابط الصحية والفنية والسلامة للمساكن الجماعية للأفراد
تقدمت وزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان بمشروع يحدد الضوابط الصحية والفنية الواجب توافرها في المساكن الجماعية.
ويهدف هذا المشروع إلى تنظيم بيئة السكن الجماعي وضمان جودتها وسلامة قاطنيها. لا سيما في ظل الاعتماد الواسع على العمالة الأجنبية في قطاعات مثل البناء والصناعة.
ويمثل المشروع ركيزة أساسية في تحسين البنية التحتية للسكن الجماعي. كما يتوقع أن يسهم في تقليل المخاطر الصحية والاجتماعية المرتبطة بالتكدس أو سوء التصميم.
-
تحديث دليل الإجراءات المحجرية الزراعية والبيطرية
طرحت وزارة البيئة والمياه والزراعة مشروعًا يتعلق بتحديث دليل الإجراءات المحجرية. بما يشمل الحجر الزراعي والبيطري.
ويعد هذا المشروع خطوة تنظيمية مهمة لضبط سلسلة الإمداد الحيوي التي تؤثر بشكل مباشر على الأمن الغذائي والصحي للمملكة.
ويهدف المشروع إلى:
- ضمان سلامة المنتجات النباتية والحيوانية الواردة للمملكة.
- حماية الثروة الحيوانية والنباتية من الآفات والأمراض.
- تنظيم آليات الاستيراد والتصدير بما يتماشى مع التشريعات الدولية.
3. الضوابط والاشتراطات الخاصة بمعدن الكوارتز “ثاني أكسيد السيليكون”
أعلنت وزارة الصناعة والثروة المعدنية عن مشروع تنظيمي يتعلق بمعدن الكوارتز. وهو من المعادن المهمة التي تدخل في العديد من الصناعات المتقدمة؛ مثل الإلكترونيات، والطاقة الشمسية، وصناعة الزجاج والألياف البصرية.
ويهدف المشروع إلى:
- تنظيم آلية استخراج واستغلال الكوارتز بما يضمن الكفاءة الاقتصادية والبيئية.
- توجيه المستثمرين في قطاع التعدين إلى الامتثال للمعايير الجديدة.
- دعم مستهدفات “رؤية 2030” في توطين الصناعات التقنية المتقدمة.
دلالات الطرح المتزامن.. نهج شمولي وتكامل مؤسسي
إن الطرح المتزامن لهذا العدد من المشاريع يُشير إلى أن المملكة تتبنى نهجًا تشاركيًا استباقيًا في تطوير منظومتها التشريعية والتنظيمية. كما يظهر مدى التنسيق بين الجهات الحكومية المختلفة، التي أصبحت ترى في “استطلاع” أداة تنفيذية وإستراتيجية لتقوية الروابط بينها وبين جمهورها من المواطنين والمستثمرين.
وتبرز هذه الخطوة:
- نضج بيئة الحوكمة التشريعية، التي أصبحت أكثر انفتاحًا ومؤسسية.
- التحول الرقمي في التعامل مع الشأن العام، عبر منصات تفاعلية.
- تفعيل دور القطاع الخاص كطرف فاعل في صياغة التشريعات، وليس مجرد متلقي لها.
خلفية عن منصة “استطلاع” ودورها الإستراتيجي
أُطلقت منصة “استطلاع” في عام 2021 كإحدى مبادرات برنامج تطوير الأنظمة واللوائح التابع للمركز الوطني للتنافسية. ومنذ إنشائها، أصبحت المنصة القناة الرسمية لطرح مشاريع الأنظمة والتنظيمات الجديدة أو المعدلة، ما يعزز من مبدأ الشفافية والمشاركة المجتمعية.
وتعمل المنصة وفق آلية مدروسة تضمن:
- طرح المشاريع بشكل دوري ومنهجي.
- إشراك الخبراء والممارسين والمواطنين.
- تحليل المرئيات بشكل علمي قبل اعتماد أي لائحة أو نظام.
- رفع مستوى الرضا العام والثقة في السياسات الحكومية.
وقد لعبت “استطلاع” دورًا محوريًا في ضمان أن تكون الأنظمة واللوائح السعودية أكثر ملاءمة لمتغيرات العصر، وأقرب إلى احتياجات السوق والمجتمع.
تأثير مشروعات منصة “استطلاع” على بيئة الأعمال والاستثمار
المشروعات المطروحة لا تتعلق فقط بتحسين الأداء الحكومي؛ بل لها انعكاسات مباشرة على بيئة الأعمال والاستثمار في المملكة، ومن أبرز التأثيرات المتوقعة:
- تعزيز الشفافية التنظيمية، مما يزيد من جاذبية المملكة أمام المستثمرين.
- تحسين الكفاءة التشغيلية في القطاعات المعنية، مثل السكن الجماعي، والتعدين، والزراعة.
- تقليص المخاطر التنظيمية، من خلال وضوح الأنظمة وتوقعاتها.
- التحفيز على الابتكار، إذ تشجع الأنظمة الحديثة بيئة تنافسية قائمة على الجودة.
المشاركة المجتمعية كجزء من رؤية 2030
تنسجم هذه الخطوة تمامًا مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي تنادي بضرورة تعزيز “ثقافة المشاركة” بين الدولة والمواطن. كما تنسجم مع خطط التحول الرقمي التي تهدف إلى إحداث تغيير جوهري في طريقة صياغة السياسات العامة.
وقد أشارت وثيقة الرؤية في أكثر من موضع إلى أهمية:
- إشراك المواطنين في اتخاذ القرار.
- بناء الثقة بين الدولة والمجتمع.
رفع كفاءة الأنظمة بما يتماشى مع طموحات الجيل الجديد من السعوديين.
وفي ظل ما تطرحه “استطلاع”؛ فإن من الضروري:
- حث المؤسسات والشركات والمواطنين على الاطلاع على هذه المشاريع، والمشاركة بفعالية عبر تقديم ملاحظاتهم.
- تشجيع غرف التجارة، والمجالس المهنية، والهيئات الصناعية على تنظيم ورش عمل لتحليل هذه المشاريع وتقديم توصيات جماعية.
- استثمار الأكاديميين والمختصين لخبراتهم للمساهمة في تطوير البيئة التشريعية.
التعليقات مغلقة.