منصة إعلامية عربية متخصصة فاعلة في مجال الاقتصاد بروافده المتعددة؛ بهدف نشر الثقافة الاقتصادية، وتقديم المعلومات والمصادر المعرفية السليمة التي تسهم في نشر الوعي الاقتصادي، ومساعدة أصحاب القرار في اتخاذ القرارات الصائبة التي تقود الاقتصاد نحو تنمية فاعلة ومستدامة.

منتدى الرياض الاقتصادي يواجه التحديات بـ 24 توصية

برؤى تتطلع نحو غدٍ ينعم باستدامة اقتصادية، انطلقت فعاليات منتدى الرياض الاقتصادي في دورته العاشرة، تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز.

ويشارك في المنتدى جمع من المسؤولين الحكوميين، والخبراء الاقتصاديين والأكاديميين ورجال وسيدات الأعمال.

حيث يسعى إلى أن يكون مركزًا فكريًّا استراتيجيًا، لمناقشة القضايا الاقتصادية الوطنية من خلال منهجية تعتمد على العصف الذهني.

 

الاقتصاد الوطني

وناقش المنتدى، حفنة من القضايا الاقتصادية والتنموية الاستراتيجية التي ستضع علامات جديدة؛ لتعزيز أسس الاقتصاد الوطني وإعادة هيكلته في مواجهة التحديات.

 

في البداية، أكد عجلان بن عبدالعزيز العجلان؛ رئيس مجلس إدارة غرفة الرياض، أن منتدى الرياض الاقتصادي، نجح في تقديم توصيات مهمة لخدمة الاقتصاد الوطني، مرتكزًا على تنمية البنى التحتية، والارتقاء بتطوير الموارد البشرية الوطنية.

 

المرأة السعودية

وأوضح أن المؤتمر يستهدف دراسة أفضل الوسائل لاستثمار الموارد الطبيعية، وتطوير البيئة التشريعية والسياسات المؤثرة في بيئة الأعمال والاستثمار.

وأشار إلى أنه أولى المرأة السعودية الاهتمام بتطوير وتوسيع مشاركتها في التنمية الاقتصادية.

بدوره، قال خالد بن سليمان الراجحي؛ رئيس مجلس أمناء منتدى الرياض الاقتصاديّ: إن الدورة العاشرة تناولت 4 دراسات رئيسة حملت عناوين: ربط مناطق المملكة بالسكك الحديدية، وتأثيرها في ازدهار السياحة والخدمات اللوجستية، ودراسة أهمية توحيد وانسجام القطاعات في تشريعات إصدار الرسوم والضرائب والزكاة وتوحيد مرجعية الإصدار.

 

وأضاف: كما ناقش دراسة آفاق وتحديات مجال العمل الجديد (العمل الحر، العمل المرن، العمل عن بعد)، إلى جانب دراسة الاستثمارات الجديدة والتحول الرقمي والاقتصاد المعرفي.

 

1.9 مليار دولار

من جهته، كشف معالى المهندس أحمد الراجحي؛ وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية السعوي، أن أكثر من 2.2 مليون سعودي وسعودية يعملون في القطاع الخاص. منوهًا بأنه الرقم الأعلى تاريخيًا.

وأوضح أن معدل المشاركة الاقتصادية للمرأة ارتفع من 17.7% قبل الرؤية 2030، إلى 35.6% حاليًا.

وقال، خلال جلسة دراسة بعنوان «آفاق وتحديات مجال العمل الجديد.. العمل الحر – العمل المرن – العمل عن بُعد»: «تم استهداف 11 قرارًا للتوطين قبل نهاية العام الحالي، وبلغت نسبة امتثال أصحاب العمل 98%، والامتثال في برنامج حماية الأجور قرابة 80%».

وتابع: «تقدم منصة (قوى)، 127 خدمة لما يزيد على 3 ملايين مستخدم وأكثر من مليون شركة».

وأشار الراجحي، إلى تأسيس شركة عمل المستقبل في الربع الرابع من العام 2019؛ لتكون قريبة من القطاع الخاص، ومن الأفراد بالسوق.

وبين أن الهدف منها تمكين الشباب والشابات في سوق العمل وتطوير مهاراتهم.

 

وأفاد بأن متوسط القيمة الاقتصادية للعمل الحر في المملكة، يقدَّر بنحو 7.4 مليار ريال (1.9 مليار دولار) في العام الماضي 2021، لمختلف مجالات العمل الحر والمهن.


3 قرارات وزارية

وذكر الراجحي، أن الوزارة أصدرت 3 قرارات وزارية تنظيمية لأنماط العمل المختلفة، مشيرًا إلى أنها تعمل على مشروع مراجعة التشريعات.

وأكد إصدار 1.850 مليون وثيقة عمل حر في 225 مهنة، موزَّعة على 13 فئة، و120 نشاطاً فرعياً، حيث شكلت الإناث 60% من نسبة الحاصلين عليها.

 

في حين، أصدرت الوزارة 270 ألف عقد عمل مرور يمّثل الذكور 70% من نسبة الحاصلين عليها، و90 ألف عقد عمل عن بُعد من المنزل، وتمثل الإناث 85% منهم.

كما تطرقت الجلسة إلى دراسة أنماط العمل، مستعرضةً التجارب الدولية في هذا المجال، والرؤية المستقبلية لتطويرها، وأبرز التوصيات المتعلقة بتطوير المهارات وتعزيز الشراكات والتوعية بهذه الأنماط.

جاء ذلك بمشاركة الدكتور عبد الله الشدادي؛ رئيس مكتب «نماء المعرفية للاستشارات»، والدكتور مشاري الشلهوب؛ الرئيس التنفيذي لشركة «تشكيل للاستشارات الإدارية»، وأيمن السند؛ شريك مؤسس والرئيس التنفيذي لتطبيق «مرسول».


مركز لوجيستي عالمي

 من جهته، أكد معالي صالح الجاسر؛ وزير النقل والخدمات اللوجيستية، لدى ترؤسه جلسة حوارية حول دراسة «ربط مناطق المملكة بالسكك الحديدية وتأثيرها في ازدهار السياحة والخدمات اللوجيستية»، أنها تتوافق وتنسجم مع الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجيستية التي انتهت الوزارة من إعدادها.

وأكدت الدراسة ضرورة التوسع في شبكة السكك الحديدية لربط مناطق المملكة.

وأوضحت أنها أسهمت في رفع مساهمة أنشطة النقل والتخزين في الناتج المحلي الإجمالي إلى 6.5%.

فيما تستهدف الاستراتيجية الوطنية للنقل الرفع إلى 10%، وأسهم تشغيل قطار الشمال للبضائع إلى زيادة الأطنان المنقولة بنسبة 52%.

وشهد الناتج المحلي لأنشطة النقل والتخزين نموًا بنسبة 75% في الفترة التي تلت تشغيل قطار الشمال.

وأكدت الدراسة أن زيادة الربط بالسكك الحديدية أدت إلى زيادة نقل الركاب بنسبة 18%.

بينما أظهرت أن عدد المنشآت السياحية ومنشآت النقل والتخزين تزايدت بنسبة تعادل ضعف الزيادة السنوية في العام الذي تبع تشغيل قطار الشمال.

وشارك في مناقشة الدراسة  المهندس محمد السويكت؛ الرئيس العام السابق للمؤسسة العامة للسكك الحديدية، والدكتور المهندس علي بن عبد الله السهلي؛ المحاضر بجامعة الملك سعود، والدكتور صالح السيف؛ أستاذ الاقتصاد بجامعة حائل، وعدد من الخبراء الاقتصاديين والأكاديميين ورجال وسيدات الأعمال والمسؤولين الحكوميين.

 

ربط القارات الثلاث

وألقت المناقشة الضوء على سُبل الاستفادة من تحقيق أهداف الاستراتيجية العامة للنقل العام و«رؤية المملكة 2030» الهادفة لترسيخ مكانة المملكة كمركز لوجيستي عالمي يربط القارات الثلاث.

والارتقاء بخدمات النقل، وتعزيز منظومة الخدمات السياحية، ورصدت الآثار الاقتصادية والاجتماعية المترتبة على ربط مناطق المملكة المختلفة بشبكة سكك حديدية، وزيادة مساهمتهما في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة.

 

كما استعرض المشاركون أداء قطاع السكك الحديدية وما تم إنجازه من الخطة الاستراتيجية للنقل العام في ضوء تقييم الدراسة لهذا الأداء ورصدها التحديات التي تواجه التوسع في الشبكة، لتغطي كل مناطق المملكة.

وسلطوا الضوء على أهم الفرص الاستثمارية للقطاع الخاص التي يتيحها التوسع، استنادًا لما رصدته الدراسة من التجارب العالمية المهمة، وطرح المبادرات والتوصيات التي تخدم تنمية وتطوير القطاعين.

 

24 توصية ومبادرة

في ختام الفعاليات، أعلن الدكتور خالد بن سليمان الراجحي؛ رئيس مجلس أمناء منتدى الرياض الاقتصادي، صدور 24 توصية ومبادرة خرجت بها الدراسات البحثية الأربع التي ناقشتها الدورة العاشرة للمنتدى.

وأشار إلى أن من أبرز هذه التوصيات الختامية، بناء نظام لفرض الرسوم والضرائب؛ لضمان تحقيق المساءلة والكفاءة.

والتوصية بتبنِّي اختيار 10 قطاعات رئيسية الأكثر تأهيلًا لتحول المملكة للاقتصاد الرقمي القائم على المعرفة.

وإعادة تأهيل الخطوط الحديدية التاريخية لأغراض السياحة، وتطوير التشريعات والأنظمة والقوانين الخاصة بسوق العمل السعودي، بما يتلاءم مع أشكال العمل الجديد وحماية حقوق العاملين.

وأوضح، أن التوصيات كانت نتاج الدراسات البحثية الأربع التي أجراها المنتدى لتكون المحتوى العلمي لدورته العاشرة، ونتاج المناقشات المعمَّقة التي دارت حولها من قِبل عدد من المسؤولين الحكوميين والخبراء الاقتصاديين والأكاديميين ورجال وسيدات الأعمال.

وقال الراجحي: لإن مجلس أمناء منتدى الرياض الاقتصادي سيرفع توصياته الختامية لهذه الدورة مرفَقة مع الدراسات، إلى المقام السامي؛ للنظر في استفادة الجهات الحكومية المعنية منها.

وأشار إلى أن المنتدى خلال مسيرته عبر دوراته العشر منذ انطلاقة الدورة الأولى عام 2003، وحتى العاشرة التي اختتمت فعالياتها اليوم، أعدّ (53) دراسة خرجت بـ (332) توصية ومبادرة، خصَّ الدورة العاشرة الأخيرة وحدها منها 4 دراسات، و24 توصية ومبادرة.


10 قطاعات رئيسية

وأفاد بأن التوصيات والمبادرات التي خرجت بها الدورة العاشرة في دراسة الـتحـول للاستثمارات الجديـدة والاقـتصاد الرقمي القائم على المعرفة، تتمثل في تبنِّي اختيار 10 قطاعات رئيسية (Top Ten Sectors) الأكثر تأهيلاً للتحول للاقتصاد الرقمي القائم على المعرفة، وتبنِّي التقنيات المؤثرة التسع (Game changers) لتسريع تحول القطاعات المختارة ذات الأولوية، والزيادة السريعة في مهارات رأس المال البشري الوطني، وتعزيز نظام البحث والتطوير والمنظومة القائمة على الابتكار، وتعزيز التعاون والتنسيق بين 6 ممكنات رئيسية (Enablers) لتسريع التحول لاقتصاد رقمي قائم على المعرفة.

وبيّن الراجحي، أن توصيات دراسة «ربط مناطق المملكة بالسكك الحديدية وتأثيرها على ازدهار السياحة والخدمات اللوجستية» تضمنت ربط مناطق المملكة بالسكك الحديدية، خاصًة مناطق الجنوب، ومناطق الشمال الغربي، والشرقي.

وإعادة تأهيل الخطوط الحديدية التاريخية لأغراض السياحة، وتطوير الأنظمة التشريعية، والاستثمار في أنظمة النقل المتكاملة.

بجانب توطين صناعات السكك الحديدية، وتقديم البرامج التدريبية للموظفين، والطلاب في هندسة السكك الحديدية، والخدمات اللوجستية لأنظمة النقل.

ولفت إلى أن توصيات دراسة «آفاق وتحديات مجال العمل الجديد – العمل الحر – العمل المرن – العمل عن بُعد»، تضمنت تطوير التشريعات والأنظمة والقوانين الخاصة بسوق العمل السعودي، بما يتلاءم مع أشكال العمل الجديد وحماية حقوق العاملين.

وتنظيم وتشجيع طلبة الجامعات على الانخراط والاستفادة من منظومة أشكال العمل الجديد.

وتوسعة مسوح القوى العاملة والسكان، بما يشمل كل خصائص تصنيفات أشكال العمل الجديد.

وتطوير ميثاق أخلاقي لمنظومة أشكال العمل الجديد، ورفع قدرات ومهارات الأفراد والمنشآت للتعامل والاستفادة من أشكال العمل الجديد.

نظام لفرض الرسوم والضرائب

وأكد رئيس مجلس أمناء منتدى الرياض الاقتصادي، أن توصيات دراسة «أهمية توحيد القطاعات وانسجامها في تـشريـعـات إصــدار الـضرائـب والـرسوم والزكــاة وتوحــيد مرجعيــة الإصدار»، اشتملت على تبنِّي إطار للضرائب والرسوم.

كما يتضمن تحديداً واضحاً للأهداف الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، لكل نوع من أنواع الضرائب والرسوم والمفاهيم والمبادئ الأساسية.

 

يُذكر أن أعمال منتدى الرياض الاقتصادي، اختُتمت بحضور عدد من الوزراء، وبمشاركة عدد من الخبراء الاقتصاديين والأكاديميين ورجال وسيدات الأعمال والمسؤولين الحكوميين.

الرابط المختصر :

التعليقات مغلقة.