منصة إعلامية عربية متخصصة فاعلة في مجال الاقتصاد بروافده المتعددة؛ بهدف نشر الثقافة الاقتصادية، وتقديم المعلومات والمصادر المعرفية السليمة التي تسهم في نشر الوعي الاقتصادي، ومساعدة أصحاب القرار في اتخاذ القرارات الصائبة التي تقود الاقتصاد نحو تنمية فاعلة ومستدامة.

مقصلة الرؤساء التنفيذيين تظفر بديفيد كالهون وبوينغ تُسجّل خسائر مليارية

لم يكن ديفيد كالهون؛ الرئيس التنفيذي لعملاق صناعة وتشغيل الطائرات Boeing والذي تولى منصبه خلال شهر يناير من العام 2020، خلفًا لمدير لدينيس مويلنبورغ، الذي أطاحت به أزمة طائرات “737 ماكس”، -والتي صُنّفت على أنها الأسوأ في تاريخ المجموعة الأمريكية للصناعات الجوية-،  يُدرك أن حادث ألاسكا إيرلاينز سيكون هو القشة التي قصمت ظهر البعير، بعد اعترافه بتحمّل المسؤولية عن الحادث الذي وقع في الأسبوع الأول من شهر يناير من العام الجاري.

وفي السابق أسفر حوادث الطيران لطراز طائرات البوينغ 737 في وفاة 346 قتيلًا على أثر تحطم طائرتين من ذات الطراز.

قد يعجبك.. بوينج تقيل المسؤول عن طائرات “737 ماكس” لحوادثها المتكررة

وتسبب الحادث في انهيار سهم الشركة حينها، وسيكون الحادث مقدمة لإعلان كالهون تنحيه عن منصبه على أثر تزعزع ثقة عملاء الشركة في رحلاتها؛ لينال مصير سلفه مويلنبورغ.

مقصلة التنحي تُطيح بقيادات بوينغ

ولم يسلم مجلس إدارة شركة بوينغ من صدى ألاسكا إيرلاينز ومن المقرر أن تُطيح تبعات الحادث بلاري كيلنر؛ رئيس مجلس الإدارة وستان ديل؛ الرئيس والمدير التنفيذي لشركة بوينغ للطائرات التجارية.

وتأتي سلسلة الاستقالات والتغييرات الإدارية؛ كاستجابة لمطالب شركات الطيران بضرورة إجراء تغييرات جذرية في الهيكل الإداري للشركة.

وجاء ذلك عقب رصد سلسلة عيوب التصنيع في الطائرة، وحادث الطائرة بوينغ 737 ماكس 9، الذي كان ثالثة الأثافي على شركة بوينغ، وتسبب في خسائر غير مسبوقة تجاوزت 14 مليار دولار، وتسريح عشرات الآلاف من الموظفين.

وقبل الخوض في تفاصيل التنحي نُلقي الضوء على تاريخ ديفيد كالهون؛ رجل الأعمال الأمريكي، والرئيس التنفيذي المُتنحي لبوينغ.

الميلاد والنشأة والحياة العملية

ولد ديفيد كالهون يوم 18 أبريل 1957 وتخرّج في مدرسة “باركلاند” الثانوية في العام 1975، وشهد العام 1979 تخرجه في جامعة فرجينيا للتكنولوجيا، بعد أن حصل على درجة البكالوريوس في علم المحاسبة.

فور تخرّجه التحق كالهون بالعمل لدى شركة جنرال إلكتريك، واختار تلك الوظيفة بالتحديد؛ لقربها من محل سكنه في منطقة (ليهاي فالي).

وامتدّت فترة عمل ديفيد كالهون في جنرال إلكتريك إلى 26 عامًا، تولى خلالها مناصب متعددة وصولًا إلى منصب عضو بمجلس إدارة الشركة.

كما أشرف على عدة قطاعات حيوية في الشركة ومن بينها قطاع محركات الطائرات والتأمين والإضاءة وقطاع النقل؛ ما أكسبه خبرة ممتازة بكافة عمليات الإنتاج والتصنيع.

ديفيد كالهون يبحث عن تحدٍ جديد

وبعد أن اكتفى ديفيد كالهون من تحصيل الخبرات في شركة جنرال إليكتريك؛ لجأ للبحث عن تحدٍ جديد ووظيفة جديدة تتناسب مع إمكانياته وخبرات العملية، فعمل خلال العام 2006 بشركة خدمات المعلومات العالمية “في إن يو”.

وسرعان ما تولى منصب الرئيس التنفيذي للشركة؛ تقديرًا لخبرته الواسعة، وبعد مسيرة حافلة بالنجاح انتقل كالهون للعمل كرئيس لمجلس إدارة شركة “نيلسين” الرائدة في أبحاث التسويق ومقرها مدينة نيويورك.

كما عمل في منصب رئيس العمليات بمحفظة مجموعة بلاكستون الاستثمارية.

كالهون وبوينغ مسيرة حافلة ونهاية درامية

شهد العام 2009 بداية عمل ديفيد كالهون في شركة بوينغ العالمية لصناعة وتشغيل الطائرات، بمنصب مدير لأحد القطاعات.

وسرعان ما ترقى في السُلم الوظيفي؛ ليعمل بوظيفة مُدير مستقبل في شركة بوينغ بحلول العام 2018.

وشهد شهر أكتوبر من العام 2019 إنجازًا جديدًا في مسيرة ديفيد كالهون العملية، إذ عمل في منصب رئيس شركة بوينغ، وفي العام الماضي استقال من منصبه؛ لتولي منصب الرئيس التنفيذي للشركة يوم 13 يناير 2020.

2020 عام الخسائر في بوينغ

وكان العام 2020 موعدًا لهزاتٍ اقتصادية قوية تعرّضت لها شركة بوينج، وأسفرت عن خسائر بلغت 12 مليار دولار.

وتسببت في تسريح 30 ألف موظفًا يعملون في الشركة، بعد الإعلان عن حادث تفككك باب إحدى الطائرات التابعة للشركة خلال تحليقها في رحلة تابعة لشركة ألاسكا إيرلاينز، وتسبب الحادث في ثقبِ كبيرِ بطائرة (737 ماكس 9).

وخرج ديفيد كالهون في شجاعةٍ؛ ليعترف بالخطأ الذي ارتكبته الشركة، وأن الأطقم الفنّية لم تُراجع معايير الأمان كما ينبغي، متعهدًا باتخاذ كافة الإجراءات؛ لضمان عدم تكرار الحادث.

وعقب الحادث صرح الرئيس التنفيذي لشركة بوينغ قائلًا:” سنبذل قصارى جهدنا؛ للتأكيد عن أن رحلات الشركة آمنة، ووجّه الشكر لطاقم الطائرة (737 ماكس 9) على تعاملهم باحترافية مع الحادث.

وتسبب الحادث بعد 4 سنوات في فقدان بعض العملاء للثقة في رحلات بوينغ؛ ما دفع الرئيس التنفيذي لإعلان عزمه التخلي عن منصبه، مُفسحًا المجال لرئيس تنفيذي جديد قد يملك خطة ورؤية؛ لانتشال بوينغ من مستنقع الثقة مع عملائها.

مقالات ذات صلة:

بوينغ 737 ماكس 9 تعود إلى التحليق مجددًا بعد 3 أسابيع توقفها

بوينغ 737 تواجه حادثًا جديدًا بعد اكتشاف شرخ في نافذة المقصورة


المصادر:

en.wikipedia

الرابط المختصر :

التعليقات مغلقة.