ماذا يعني صعود المملكة في مؤشر مديري المشتريات بين دول G20؟
تواصل المملكة العربية السعودية تحقيق تقدم ملحوظ نحو تحقيق أهداف رؤية 2030 الطموحة. ويعكس ذلك الأداء الاقتصادي القوي الذي حققته. حيث احتلت المرتبة الثانية بين دول مجموعة العشرين بعد الهند من حيث أعلى أداء لمؤشر مديري المشتريات في شهر يونيو الماضي. وفقًا لما أورده التقرير الاقتصادي الربع سنوي الصادر عن وزارة الاقتصاد والتخطيط.
كما يشير هذا الإنجاز إلى استمرار النمو والحيوية في القطاع الخاص غير النفطي بالمملكة. والذي يدعمه استمرار الطلب القوي على السلع والخدمات. وفي هذا السياق، سجل مؤشر بنك الرياض لمديري المشتريات للقطاع الخاص غير النفطي. متوسط 56.1 نقطة خلال الربع الثاني من عام 2024. وإن كان هذا الرقم أقل قليلاً من متوسط 59.2 نقطة الذي حققه في نفس الفترة من العام الماضي.
رغم هذا التراجع الطفيف، إلا أن المؤشر لا يزال يشير إلى توسع في النشاط الاقتصادي. ما يعكس استمرار الأداء الإيجابي للأسواق. ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن قراءة المؤشر في شهر يونيو. سجلت أدنى مستوى لها خلال النصف الأول من العام الحالي. حيث بلغت 55 نقطة، وذلك بعد أن ظل المؤشر في منطقة التوسع لأكثر من سنوات متتالية.
أسباب تقدم السعودية
كما يعد السبب في ذلك تباطؤ الزيادة في حجم الطلبات الجديدة. بالرغم من زيادة مستويات الإنتاج ودعم المبيعات والمشاريع. وتراجع ظروف العمل. وصعوبة اكتساب أعمال جديدة واضحة مع ارتفاع شدة المنافسة بين الشركات في السوق.
وأضاف التقرير أنه خلال الربع الثاني من عام 2024، استمر نشاط الشركات الإيجابي بالرغم من التراجع المستمر في نمو الطلبات الجديدة، وقد ساعد ذلك في زيادة النمو وانخفاض حجم الأعمال المتراكمة. وأوضح أنه ارتفعت أسعار مدخلات الإنتاج بشكل طفيف في يونيو 2024، غير أن ضغوط التكاليف كانت أقل حدة مما كانت عليه في بداية العام.
كذلك ارتفعت أسعار الإنتاج بشكل هامشي في يونيو، نتيجة الزيادة في تكاليف الأجور والمواد والتكاليف التفريعية، وأفاد أن التكاليف المرتفعة لم تنعكس كليًا على العملاء، ولم يتأثر معدل التضخم على الرغم من ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج في المجمل.
وفيما يتعلق مستويات التوظيف، خفضت الشركات مستويات التوظيف في شهر يونيو، للسيطرة على تكاليف التشغيل في ظل ضغوط الأجور. وبالتالي كانت الزيادة في أعداد الموظفين هامشية وأقل مما كانت عليه في مايو.
وأشار التقرير إلى أن السوق غير النفطي في المملكة يشهد نموًا قويًا، ويعود ذلك إلى رؤية 2030 الطموحة وإجراءاتها الهيكلية، بالإضافة إلى برامج الدعم الحكومي. ويضم ذلك تحسين البنية التحتية، وتسهيل إجراءات العمل، ورفع كفاءة القطاعات؛ ما يجمعها في تنويع مصادر الدخل وتعزيز القطاعات غير النفطية.
أداء السعودية الاقتصادي
من جانبه قال أحمد عزام؛ محلل أول أسواق المال في مجموعة إكويتي: “إن حصول المملكة العربية السعودية على المركز الثاني كأعلى أداء لمؤشر مديري المشتريات بين دول “G20″ تعبير واضح عن قوة الاقتصاد السعودي وقدرته على التكيف مع التحديات العالمية، وتحقيق التنمية المستدامة”.
وأضاف “عزام“، في تصريحات خاصة لـ “الاقتصاد اليوم”، أن مؤشر مديري المشتريات. يعكس أن المقياس الاقتصادي الذي يعتمد على استبيانات تجرى مع مديري المشتريات بالشركات. في حالة نمو قوي بالنشاط الاقتصادي، موضحًا أن هناك عوامل عززت من هذا الوضع.
كما واصل “عزام” أنه على رأس هذه العوامل نمو السوق غير النفطي في المملكة على نحو قوي. ويعود ذلك إلى رؤية 2030 الطموح وإجراءاتها الهيكلية. التي أسهمت في توفير صورة مميزة لوضع المملكة بالنسبة للمستتثمرين مقارنة بما قبل.
وذكر “عزام” أن هذه الرؤية استندت إلى أربعة عوامل أسهمت في توفير هذه الصورة الإيجابية، وشملت:
برامج الدعم الحكومي.
تحسين البنية التحتية.
تسهيل إجراءات العمل.
رفع كفاءة القطاعات.
السعودية وخططها الاستباقية
كما تابع محلل أول أسواق المال في مجموعة إكويتي، أن كل العوامل السابقة أسهمت في تقدّيم تنويع مصادر الدخل وتعزيز القطاعات غير النفطية. وهو بدوره ما أسهم كثيرًا في تعزيز الطلب المحلي، وارتفاع نشاط الشركات الإيجابي.
وأكمل “عزام”: “كل ما سبق يثبت أن المملكة العربية السعودية. قد امتلكت المرونة الاقتصادية في مواجهة تحديات ارتفاع تكاليف التمويل. وضعف الطلب العالمي، وتأثير سياسة التشديد النقدي. كما تعكس السياسات الاقتصادية الاستباقية الناجحة التي اتخذتها المملكة”.
بينما قال جو يارك؛ رئيس قسم الأسواق العالمية في Cedra Markets، إن تسجيل مؤشر مدير المشتريات للقطاع غير النفطي 56% واحتلال المملكة العربية السعودية المركز الثاني بعد الهند كأعلى أداء بين دول مجموعة الـ 20 يؤكد أن المملكة تسير بخطى ثابتة ومستقرة في رؤيتها التي تستهدف تنوع مصادر الدخل، بعد أن كانت تعتمد على النفط فقط.
أسباب ازدهار المملكة
وعدد يارك، في تصريحات خاصة لـ “الاقتصاد اليوم” الأسباب التي أدت إلى تحقيق هذه النتائج الإيجابية والتي تضمنت:
رؤية 2030 وما تبعها من إجراءات حكومية.
الدعم المتواصل من الحكومة.
رؤية صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء التي تهدف إلى تنوع مصادر الدخل وتعزيز القطاعات الغير نفطية.
كما أكد يارك أن هذه الخطوات تؤدي إلى تحقيق أهداف المملكة التوسعية في القطاع غير النفطي. كما تعكس أن المملكة تسير بخطى ثابتة نحو طريق الازدهار، وعازمة على بناء اقتصاد شامل وقوي.
التعليقات مغلقة.