منصة إعلامية عربية متخصصة فاعلة في مجال الاقتصاد بروافده المتعددة؛ بهدف نشر الثقافة الاقتصادية، وتقديم المعلومات والمصادر المعرفية السليمة التي تسهم في نشر الوعي الاقتصادي، ومساعدة أصحاب القرار في اتخاذ القرارات الصائبة التي تقود الاقتصاد نحو تنمية فاعلة ومستدامة.

كيف حققت “رؤية 2030” مستهدفات نمو المملكة قبل موعدها؟

لا شك أن تبني المملكة العربية السعودية لرؤية 2030 أحدث تحولًا جذريًا في اقتصاد المملكة، الذي بات متميزًا ومتنوع المدخول، لا يعتمد على النفط كمورد رئيسي؛ بل على عدة موارد مختلفة ساهمت في صنع شكل مختلف للمملكة ككل.

رؤية 2030

وقد أظهر التقرير السنوي الثامن لرؤية المملكة أنها نجحت في تحقيق مستهدفات الرؤية بوتيرة أسرع مما كان متوقعًا. وبالأرقام؛ فإن 87 في المائة من مبادرات الرؤية مكتملة أو تسير على المسار الصحيح، في حين 81 في المائة من مؤشرات الأداء الرئيسية للبرامج حققت مستهدفاتها السنوية.

كما أظهر التقرير أن أحد أبرز أدوات تحقيـق التحول الاقتصادي، هو توجيه الاستثمارات نحو القطاعات الاستراتيجية والواعدة؛ مثل: “الصناعات التحويلية، والتقنية، والسياحة، والطاقة المتجددة، والتعدين، واللوجيستيات”.

وبالإضافة إلى ذلك، أولت “رؤية السعودية 2030” اهتمامًا كبيرًا بـ:

  • تشجيع ريادة الأعمال والابتـكار.
  • توفير البنية التحتية اللازمة.
  • تقديم التسهيلات والتمويل اللازم للشركات الناشئة والمبتكرة.

وذلك بهدف تعزيز تنافسيتها وقدرتها بالتوسع على المستويين الوطني والعالمي.

وسلط التقرير الضوء على وقوف الاقتصاد السعودي على أرض صلبة بتسجيل الناتج المحلي الإجمالي للأنشطة غير النفطية أعلى مستوى تاريخي له.

وقد سجل الناتج المحلي الإجمالي للأنشطة غير النفطية أعلى مستوى تاريخي له بمساهمة بلغت 50 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لعام 2023. كما نمت الأنشطة غير النفطية بمعدل 4.7 في المائة خلال عام 2023، مقارنة بعام 2022.

إيجابيات رؤية 2030

وارتفع إجمالي الإيرادات الحكومية غير النفطية بنحو 271 مليار ريال “72.2 مليار دولار”؛ لتبلغ 457 مليار ريال “121.8 مليار دولار” لعام 2023، مقارنة بالعام 2016.

وساهم ذلك بتغطية 35 في المائة من إجمالي مصروفات الميزانية لعام 2023، المقدرة بنحو 1.293 تريليون ريال “322.8 مليار دولار”.

كما بلغ معدل البطالة لإجمالي السعوديين “الذكور، والإناث” 7.7 في المائة في عام 2023. وذلك مقارنة بنحو 8.0 في المائة في عام 2022.

وانخفضت مستويات التضخم في نهاية عام 2023 إلى النصف تقريبًا لتبلغ 1.6 في المائة. وذلك مًقارنة مًع 3.1 في المائة في عام 2022.

وارتفع مؤشر الفاعلية الحكومية بنحو 7.8 درجة؛ ليحقق 70.8 درجة لعام 2022. وذلك مقارنة بعام 2016، ومتخطيًا بذلك مستهدف العام، البالغ 60.7 درجة.

صندوق الاستثمارات العامة

وأظهر التقرير تعاظم قيمة الأصول المدارة لصندوق الاستثمارات العامة، بنحو 2.09 تريليون ريال (557 مليون دولار)، ووصل إلى 2.81 تريليون ريال (749 مليون دولار) لعام 2023. وذلك مقارنة بعام 2016، متخطيًا بذلك مستهدف العام البالغ 2.7 تريليون ريال (720 مليون دولار).

كما يعد صندوق الاستثمارات العامة المحرك الأهم لتنويع الاقتصاد والنهضة بالقطاعات الحيوية؛ إذ يملك محافظ استثمارية تعمل على:

  • توجيه الاستثمارات لتنويع الاقتصاد.
  • تطوير البنية التحتية.
  • تحفيز الابتكار.
  • تعزيز الروابط الاقتصادية العالمية.

إذ تنوعت محفظة الصندوق في مجالات واعدة، تتوفر فيها فرص نمو من السياحة إلى الترفيه، إلى التقنية المالية إلى الألعاب والرياضة، وغيرها. وتنامت قدراته الاستثمارية سريعًا؛ ليصبح الصندوق اليوم رائدًا عالميًا لاقتناص الفرص الاقتصادية محليًا وعالميًا.

وأسس الصندوق 93 شركة، مقارنة بنحو 71 في العام الماضي، في حين بلغ عدد فرص العمل المباشرة وغير المباشرة التي استحدثها الصندوق نحو 644 ألف مقارنة بـ500 ألف فرصة في عام 2022.

نتائج مرضية لتحقيق رؤية 2030

وأشار التقرير إلى وجود ارتفاع في مؤشرات الجوة الحياتية؛ إذ ارتفع متوسط العمر المتوقع بنحو سنة و3 أشهر ليبلغ 78.10 لعام 2023. متخطية بذلك مستهدف العام البالغ 77.06 عام.

كما حققت السعودية أعلى عدد للمعتمرين من خارج البلاد؛ إذ ارتفع بنحو 7.36 مليون معتمر ليبلغ 13.56 مليون معتمر لعام 2023. مقارنة بعام 2016، متخطيًا بذلك مستهدف العام البالغ 10 ملايين معتمر.

وارتفعت نسبة الأسر السعودية التي تمتلك وحدة سكنية بنحو 16.7 نقطة مئوية؛ لتبلغ 63.74 في المائة لعام 2023. مقارنة بعام 2016، متخطيًا بذلك مستهدف العام، البالغ 63 في المائة.

مكاسب السعودية من الاستثمار الأجنبي

بدوره، قال الدكتور فواز كاسب العنزي؛ المشرف على مكاتب صحيفة “سهم”: “إن حوافز الاستثمار التي قدمتها المملكة العربية السعودية للمستثمرين الأجانب أسهمت كثيرًا في تحقيق تأثيرات إيجابية على اقتصاد المملكة. وقد ظهر ذلك بوضوح في جوانب متنوعة”.

بينما أضاف “العنزي”، في تصريحات خاصة لـ”الاقتصاد اليوم”، أن هذه الجوانب شملت:

زيادة تدفق الاستثمارات الأجنبية:

من خلال تقديم حوافز استثمارية تشمل إعفاءات ضريبية، وتسهيلات في إجراءات التصاريح وحقوق الملكية الكاملة للشركات الأجنبية في بعض القطاعات. وبذلك أسهمت المملكة في جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية.

وأضافت هذه الاستثمارات، رؤوس أموال جديدة إلى الاقتصاد. كما أسهمت في تنويع مصادر الدخل الوطني.

نقل التكنولوجيا والمعرفة:

تشجيع الاستثمار الأجنبي أدى إلى دخول شركات عالمية تحمل معها تكنولوجيا متقدمة وخبرات متراكمة. هذا ساعد على رفع مستوى الكفاءة الإنتاجية ونقل الخبرات الفنية إلى السوق المحلية؛ ما يعزز التنمية المستدامة وبناء اقتصاد المعرفة.

توفير فرص عمل:

دخول استثمارات أجنبية جديدة أسهم في توفير فرص عمل للمواطنين السعوديين في مختلف المجالات، سواء من خلال الشركات نفسها أو تطوير سلاسل التوريد المحلية المرتبطة بهذه الشركات.

تنويع الاقتصاد:

ركزت المملكة من خلال رؤية 2030، على تنويع الاقتصاد بعيدًا عن الاعتماد المفرط على النفط. قدمت الحوافز في مجالات، مثل: الطاقة المتجددة، والسياحة، والصناعات التحويلية؛ ما أدى إلى تعزيز القطاعات غير النفطية وزيادة مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي.

تحسين بيئة الأعمال:

تعزيز بيئة الأعمال المحلية من خلال التعديلات القانونية وتبسيط الإجراءات الإدارية؛ ما جعل الاستثمار في المملكة أكثر جاذبية. وقد ساعد هذا على تعزيز ثقة المستثمرين وزيادة تدفق رؤوس الأموال؛ ما انعكس على تحسين البنية التحتية وتطوير القطاعات الاقتصادية المختلفة.

كما اختتم “العنزي” حديثه: “هذه العوامل مجتمعة أسهمت في دعم نمو الاقتصاد السعودي، وتحقيق أهداف رؤية 2030، المتمثلة في بناء اقتصاد مزدهر ومستدام”.

من جابنها، قالت الدكتورة هيفاء الدعلان؛ المستشارة بمجالات التخطيط الاستراتيجي: “إن اقتصاد المملكة شهد السعودية تحولًا جذريًا بفضل رؤية 2030 التي أطلقتها القيادة السعودية. والتي تتضمن سلسلة من التيسيرات الاقتصادية والمشروعات العملاقة؛ مثل: “نيوم” و”القدية” و”البحر الأحمر”.

حقائق عن الاقتصاد السعودي.. سلسلة تيسيرات اقتصادية

وأضافت “الدعلان“، في تصريحات خاصة لـ”الاقتصاد اليوم”، إن هذه المشروعات ليست مجرد خطط على الورق؛ بل هي حقائق على الأرض تجذب استثمارات بمليارات الدولارات.

وأضافت أن إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة في السعودية بلغ 5.4 مليار دولار بالنصف الأول من 2023. وذلك مقارنة بـ 4.1 مليار دولار في الفترة ذاتها من العام السابق؛ ما يعكس ثقة المستثمرين العالميين في الاقتصاد السعودي.

كما تابعت “الدعلان” أن السعودية أجرت تحسينات جذرية في بيئة الأعمال، وسلسلة من التيسيرات الاقتصادية؛ مثل:

أولًا: تقليص الإجراءات البيروقراطية.

ثانيًا: تسهيل الحصول على التراخيص.

ووفقًا لتقرير ممارسة أنشطة الأعمال 2023 الصادر عن البنك الدولي، قفزت السعودية 30 مرتبة. وقد احتلت المركز الـ62 عالميًا؛ ما يجعلها واحدة من أسرع الدول تحسنًا في بيئة الأعمال.

وأشارت الدعلان إلى أن مدن؛ مثل “الرياض، وجدة” تتميز ببنية تحتية متطورة وخدمات عالية الجودة في مجالات التعليم والصحة والترفيه ما يجعلها بيئة مثالية لأصحاب الثروات.

إضافة إلى ذلك، بلغت الاستثمارات في قطاع الصحة 7.3 مليار دولار في 2023؛ ما يعكس التركيز على تحسين جودة الحياة. وهذه المدن تقدم مستوى معيشة مرتفع يجذب الأثرياء الذين يبحثون عن بيئة مستقرة وآمنة لاستثمار أموالهم والعيش فيها.

نتائج إيجابية متوقعة

وأوضحت “الدعلان” أنه من المتوقع أن يسهم تدفق المليونيرات في زيادة حجم الاستثمارات المحلية. حيث يشير التقرير إلى أن 60 % من المليونيرات يفضلون استثمار أموالهم في الأسواق المحلية؛ ما يعني زيادة تدفق رؤوس الأموال نحو المشاريع السعودية.

كما أنه من المتوقع أن يشهد القطاع العقاري نشاطًا كبيرًا نتيجة زيادة الطلب على الوحدات السكنية الفاخرة. إذ أظهرت بيانات وزارة الإسكان أن الطلب على الوحدات السكنية الفاخرة ارتفع بنسبة 15 % في 2023. مقارنة بالعام السابق.

وأكملت: “سيؤدي تدفق المليونيرات إلى تنشيط قطاعات الخدمات الفاخرة مثل الفنادق والمطاعم الفاخرة والتعليم الخاص والرعاية الصحية”.

كما تشير تقديرات مؤسسة النقد العربي السعودي إلى أن الإنفاق في قطاع الخدمات الفاخرة قد يرتفع بنسبة 20% خلال العام القادم”.

رؤية 2030 في السعودية

وأشارات “الدعلان” إلى أنه مع استمرار تنفيذ رؤية 2030، تتوقع السعودية جذب المزيد من المليونيرات في السنوات القادمة.

ووفقًا لتوقعات “هينلي آند بارتنرز”، يمكن أن يتضاعف عدد المليونيرات المهاجرين إلى السعودية بحلول 2030 ليصل إلى 600 مليونير سنويًا؛ ما سيعزز من نمو الاقتصاد. كما يعزز من مكانة المملكة على الساحة العالمية.

وفي الختام، قالت: “السعودية اليوم ليست فقط وجهة سياحية أو اقتصادية؛ بل أصبحت أيضًا واحة لأصحاب الثروات الباحثين عن بيئة مستقرة وآمنة ومستقبل واعد. في ظل هذه التطورات، تسير المملكة بخطى ثابتة نحو تحقيق أهداف رؤية 2030 وتعزيز مكانتها كقوة اقتصادية عالمية. وبهذه الأرقام والمعلومات، يتضح أن السعودية تسير نحو مستقبل مشرق يجذب أصحاب الثروات من مختلف أنحاء العالم. معززة بذلك مكانتها كوجهة رئيسية للاستثمار والعيش”.

كتب: مصطفى عبدالفتاح

الرابط المختصر :

التعليقات مغلقة.