منصة إعلامية عربية متخصصة فاعلة في مجال الاقتصاد بروافده المتعددة؛ بهدف نشر الثقافة الاقتصادية، وتقديم المعلومات والمصادر المعرفية السليمة التي تسهم في نشر الوعي الاقتصادي، ومساعدة أصحاب القرار في اتخاذ القرارات الصائبة التي تقود الاقتصاد نحو تنمية فاعلة ومستدامة.

الاقتصاد الرقمي يمثل 24% من الناتج المحلي العالمي.. والسعودية تسارع للحاق بالركب

يشهد العالم تحولًا جذريًا نحو الاقتصاد الرقمي؛ حيث باتت التقنيات الرقمية تدخل في شتى جوانب الحياة اليومية، من التجارة والإنتاج إلى الخدمات الحكومية والترفيه، وقد ساهم هذا التحول في توفير فرص اقتصادية جديدة، وزيادة الكفاءة والإنتاجية.

انتشر مفهوم الاقتصاد الرقمي، منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي، وهو مزيج من الحوسبة الرقمية والاقتصاد الحديث، كما يشير هذا المصطلح العام إلى كيفية إدارة الأنشطة الاقتصادية التقليدية (الإنتاج والتوزيع والتجارة) من خلال الإنترنت وتقنيات شبكة الويب العالمية.

كما أنه وفقًا للمنتدى الاقتصادي العالمي، فإن 70% من الاقتصاد العالمي أصبحت منذ عام 2020 مرتبطةً بالتكنولوجيا الرقمية، وقد تنامى هذا الاتجاه بسبب جائحة كوفيد-19 والميل الشديد إلى الاتصال من خلال الإنترنت.

توقعت دراسة حديثة، أن يتجاوز حجم الاقتصاد الرقمي العالمي 23 تريليون دولار بحلول عام 2025. ما يمثل 24% من الناتج المحلي عالميًا. في حين من المتوقع أن يبلغ حجم الاقتصاد العالمي 200 تريليون دولار قبل عام 2050. وبيّن التقرير أنّ منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ولا سيما دول مجلس التعاون الخليجي، تكتسب مزيدًا من الأهمية الاستراتيجية في هذا القطاع.

 

كذلك أظهرت الدراسة أنّ التحوّل الرقمي، والتغيّرات المناخية، والتحوّلات الديموغرافية تواصل إعادة تشكيل ملامح المشهد الاقتصادي العالمي، وتقود منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا -خاصةً دول مجلس التعاون الخليجي- التصوّر الجديد للاقتصاد العالمي، بفضل تبنيها تنفيذ العديد من المُبادرات الاستراتيجية، وضخها استثمارات ضخمة لتحقيق النمو المُستدام والابتكار.

 

التحول الرقمي في المملكة

 

وتعد المملكة واحدة من أبرز الدول التي تشهد نموًا متسارعًا في الاقتصاد الرقمي. وتمكنت المملكة، بفضل الرؤية الثاقبة لقيادتها الرشيدة واستثماراتها الضخمة في البنية التحتية الرقمية وتطوير الكوادر البشرية، من تحقيق إنجازات ملحوظة في هذا المجال.

زادت مساهمة الاقتصاد السعودي الرقمي في الناتج المحلي الوطني من 11 % إلى 15 %، كما وصل حجم سوق التقنية السعودي مبلغ 166 مليار ريال، حيث يعد الأضخم في المنطقة، والمملكة تتجه نحو التجارة الإلكترونية، وتعزيز الاقتصاد السعودي الرقمي.

كذلك كان وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي عبدالله السواحة أشار في تصريحات سابقة إلى أن حجم الاقتصاد الرقمي في السعودية ارتفع إلى 460 مليار ريال (نحو 122 مليار دولار)، مشيراً إلى أن الاقتصاد الرقمي العالمي ينمو بنسبة 2 إلى 3%، ولكنه ينمو في المملكة بنسبة 10%، معتبراً أن المملكة تُعد من أسرع 10 دول في العالم من حيث سرعة المنجز وحجمه.

 

الاقتصاد الرقمي
الاقتصاد الرقمي

 

التحول الرقمي

وقال البنك الدولي إن التغيير يستغرق الكثير من الوقت. على الرغم من الدفعة العالمية نحو التحول الرقمي فإن بناء الأنظمة والشبكات، والمهارات اللازمة، والطلب على مثل هذا التحول الأساسي ليس فوريًا. بينما تظهر تجارب بلدان مثل كوريا الجنوبية أو سنغافورة أو المملكة المتحدة. أو مناصري الرقمنة في القطاع العام، أن هذا التحول لا يحدث بين عشية وضحاها.

كما أضاف أن تجربة المملكة تؤكد أيضًا أن بناء البيئة المواتية المناسبة يستغرق وقتًا طويلًا منذ بداية جائحة كورونا، مؤكدًا تعاون البنك الدولي مع الحكومة السعودية لتنمية اقتصادها الرقمي، وتحقيق أهدافها المتمثلة في تنويع النشاط الاقتصادي، والشمول، وجودة الحياة، والاستدامة، والتميز في الخدمات الحكومية.

وأشار إلى أن المملكة بدأت العمل في عام 2020 بتدشين هيئة الحكومة الرقمية، وهي مؤسسة جديدة مكلفة بقيادة الاستراتيجية الرقمية للحكومة. وتشجع الإدارة العامة للحوكمة الخدمات الحكومية الرقمية المتكاملة التي تركز على المواطنين استنادًا إلى معايير على مستوى الحكومة مثل الانفتاح والشفافية وسهولة الاستخدام فيما بين الهيئات، مع التركيز على وضع هذه الخدمات في المقام الأول على الأجهزة المحمولة.

ولعبت المنصات الحكومية الرقمية في السعودية دورًا محوريًا في مساعدة الهيئات على تبادل البيانات مع تقديم خدمات آمنة وموثوقة ومتمحورة حول المستخدم.

 

المملكة العربية السعودية رائدة في الاقتصاد الدائري الرقمي
المملكة العربية السعودية رائدة في الاقتصاد الدائري الرقمي

 

نتائج حقيقية

وفي غضون بضع سنوات قصيرة، حققت السعودية نتائج حقيقية. علاوة على ذلك، قامت الحكومة ببناء منصات تزيد من الشفافية، وتعزز الثقة. على سبيل المثال:

  • استخدم 24 مليون شخص منصة أبشر التي تخول خدمات الحكومة الإلكترونية في السعودية. على سبيل المثال الهوية الرقمية، وخدمات التوثيق، وجوازات السفر، لأكثر من 300 خدمة معاملات مختلفة.
  • بوابة ناجز تقدم 150 خدمة حكومية إلكترونية تتراوح من خدمات المحاكم الافتراضية إلى الأعمال الورقية. إلى نحو 180 ألف زائر يوميًا. وفي الأسبوع العادي، تتيح المنصة نحو 90 ألف تفاعل. وكانت ناجز تتمتع بكفاءة هائلة – إذ يتم حاليًا تسوية 95% من قضايا المحاكم في إجراءات افتراضية؛ ما أدى إلى خفض الإجراءات الروتينية. كذلك خفض متوسط طول مدة الإجراءات إلى ثلاثة أسابيع فقط.

كما أن مستشفى صحة الافتراضي هو أول مستشفى من نوعه في المنطقة؛ فهي تبرز كيف يمكن للمنصات الرقمية. الحديثة أن توسع نطاق الخدمات الصحية بشكل كبير. كما أنه باستخدام أحدث التقنيات بما في ذلك الذكاء الاصطناعي. والواقع الافتراضي المعزز، يقدم المستشفى نحو 50 خدمة متخصصة.

على سبيل المثال الاستشارات في حالات الطوارئ والصحة عن بعد. وكذلك العيادات المتخصصة، وخدمات الرعاية المنزلية الافتراضية. كما أنه في بعض الحالات، يمكن الآن تشخيص حالة المريض في منطقة ريفية في غضون ثلاثة أيام فقط بدلًا من أربعة أسابيع. ومنذ افتتاح صحة في عام 2022، أجرى الأطباء 13 عملية جراحية للقلب عن بعد، وقلصوا كثيرًا من الوقت اللازم للتدخل الطبي للسكتات الدماغية إلى 33 دقيقة في المتوسط، وخفضوا مدة إقامة المريض في المستشفيات بسبب قصور القلب بنسبة تصل إلى 40%. كما أنه حتى الآن، بلغ عدد المستفيدين الإجمالي من خدمات صحة 58550 مستفيدًا. كذلك من المتوقع أن يرتفع هذا العدد إلى 400 ألف مريض سنويًا.

أرقام تؤكد النمو المتسارع

وتؤكد الأرقام الصادرة عن وزارة المالية والتجارة السعودية على النمو الهائل الذي يشهده الاقتصاد الرقمي في المملكة؛ فحجم التجارة الإلكترونية يشهد زيادة مطردة؛ حيث يتجه المزيد من المستهلكين للتسوق عبر الإنترنت.

كما أن ذلك يساهم في تنشيط الحركة الاقتصادية، وتوفير فرص عمل جديدة، خاصة وأن انتشار المدفوعات الرقمية، مثل المحافظ الإلكترونية وبطاقات الدفع، قد سهل المعاملات المالية. وزيادة الثقة في التعاملات الرقمية.

 

الاقتصاد الرقمي
الاقتصاد الرقمي

 

دوافع النمو المتسارع

في حين شكلت رؤية المملكة 2030 حجر الأساس للتحول الرقمي في المملكة؛ إذ حددت الرؤية التحول الرقمي. كأحد أهم أهدافها؛ ما دفع الحكومة إلى اتخاذ مجموعة من الإجراءات لدعم هذا التحول.

كذلك استثمرت المملكة بشكل كبير في تطوير البنية التحتية الرقمية. حيث تم إنشاء شبكات اتصالات عالية السرعة تغطي معظم أنحاء المملكة. بالإضافة إلى إنشاء مراكز البيانات السحابية. كما قدمت الحكومة السعودية العديد من الدعم والحوافز للشركات الناشئة العاملة في مجال التكنولوجيا؛ ما ساهم في ظهور العديد من الشركات الناشئة المبتكرة.

علاوة على ذلك، لعب تمكين المرأة دورًا مهمًا في النمو الرقمي في المملكة؛ إذ شجعت الحكومة مشاركة المرأة في سوق العمل الرقمي؛ ما أدى إلى زيادة الإنتاجية والابتكار.

القطاعات الأكثر تأثرًا بالتحول الرقمي

 

  1. شهد قطاع التجارة تحولًا كبيرًا؛ إذ انتقلت التجارة من النمط التقليدي إلى النمط الرقمي.
  2. قطاع الخدمات المالية شهد تطورات كبيرة؛ حيث انتقلت الخدمات المصرفية إلى العالم الرقمي.
  3. قطاع الصحة شهد تحولًا نحو الرقمنة؛ إذ تم تطوير العديد من التطبيقات الصحية التي تساعد في إدارة صحة الأفراد وتقديم الاستشارات الطبية عن بعد.
  4. قطاع التعليم شهد تحولًا نحو التعليم الإلكتروني؛ إذ تم تطوير منصات تعليمية إلكترونية تساعد الطلاب والمعلمين على التواصل والتفاعل بشكل فعال.

وقال الخبير الاقتصادي مدحت نافع لـ”الاقتصاد اليوم”: “إن المرشح للرئاسة الأمريكية دونالد ترامب خاض حملته على مواقف مؤيدة للعملات المشفرة إلى حد كبير. كما وعد ببناء مستقبل عملة البيتكوين في أمريكا. كذلك تقبل حملته التبرعات بالعملات المشفرة، ولذلك من المقرر أن يدعم فوز ترامب ارتفاع العملات المشفرة بشكل خاص، والاقتصاد الرقمي بشكل عام”.

 

كتبت: عائشة زيدان

الرابط المختصر :

التعليقات مغلقة.