منصة إعلامية عربية متخصصة فاعلة في مجال الاقتصاد بروافده المتعددة؛ بهدف نشر الثقافة الاقتصادية، وتقديم المعلومات والمصادر المعرفية السليمة التي تسهم في نشر الوعي الاقتصادي، ومساعدة أصحاب القرار في اتخاذ القرارات الصائبة التي تقود الاقتصاد نحو تنمية فاعلة ومستدامة.

غياب العدالة يهدد مستقبل العولمة الاقتصادية

بات مستقبل العولمة الاقتصادية مهددًا بسبب غياب المساواة بين البلدان المختلفة والتي أسفرت عنها عدم عدالة المنافسة المتزايدة في التجارة العالمية.

قد يعجبك.. تأثير العولمة في الاقتصاد.. تحقيب نظري تاريخي

 

 

وفي كتابها “الآثار غير المتكافئة للعولمة”، تقول “بينيلوبي غولدبرغ”، كبيرة الاقتصاديين السابقة لمجموعة البنك الدولي، إنه يجب استكشاف مناهج سياسية بديلة بما في ذلك السياسات “القائمة على المكان”، مع الحفاظ على التعاون الدولي.

وقامت “غولدبرغ” بالبحث في أبعاد العولمة العديدة، واضطراباتها، وتفاعلاتها المعقدة، بدءًا من موجة تحرير التجارة في أواخر القرن العشرين وحتى صعود الصين. وذلك جنبًا إلى جنب مع تراجع التصنيع في الاقتصادات المتقدمة، والآثار الأخيرة للتجارة على الفقر العالمي، وعدم المساواة، وأسواق العمل، وديناميكيات الشركات.

وتوصلت “غولدبرغ” إلى أهمية ردة الفعل العنيفة الأخيرة ضد العولمة والتراجع المحتمل عنها. كما بحثت في الآثار السياسية الرئيسية لهذه الاتجاهات والديناميات الناشئة.

كما قدمت “غولدبرغ” تحليلاً دقيقاً للتجارة العالمية، إلا أن هناك تساؤلا عما إذا كانت مقترحاتها يمكن أن تعالج القضايا الحرجة من الفقر إلى تغير المناخ بفعالية.

 

 

الآثار غير المتكافئة للعولمة 

ويزين غلاف كتابها “الآثار غير المتكافئة للعولمة” صورة لمدينة متألقة ليلاً على اليسار ومبنى متهالك على الخلفية اليمنى الزرقاء. وذلك في إشارة واضحة إلى وجهة النظر القائلة إنه منذ الثمانينيات فصاعدًا، تم إلقاء اللوم على النقابات العمالية في ارتفاع التضخم والبطالة.

وتقول الكاتبة، إنه بعد أن استبدلت التخفيضات المالية والخصخصة المصلحة العامة بالمصالح الخاصة من تعظيم الربح، والاستعانة بمصادر خارجية لتصنيع الشركات. مشيرة إلى أنه بدلاً من الكفاءة الاقتصادية الموعودة تراكمت الثروات في القمة وزادت أرباح الشركات، مع انخفاض الأجور الحقيقية للعمال. ما أدى إلى حالة عدم المساواة.

في حين أرجعت ”غولدبرغ”، الزيادة في التجارة العالمية إلى دخول البلدان النامية في التجارة الدولية منذ التسعينيات. والتي لا يمكن فصلها عن سلاسل القيمة العالمية، وهي عمليات إنتاج معقدة – من المواد الخام إلى تصميم المنتجات – تحدث في بلدان مختلفة.

قد يعجبك.. المنتدى الاقتصادي يكشف أبرز المخاطر العالمية لعام 2024

التجارة العالمية
التجارة العالمية

علاوة على ذلك أكدت الكاتبة، أن الأهمية المتزايدة للبلدان النامية في التجارة العالمية تعكس مشاركتها في سلاسل القيمة العالمية. والتي يمكن ملاحظتها من خلال إجمالي حصة الصادرات في الناتج المحلي الإجمالي العالمي، كونها ثابتة إلى حد ما في القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين.

كما أشارت إلى أنها بدأت في الارتفاع بعد الحرب العالمية الثانية وتسارعت بشكل كبير في التسعينيات وأوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. وكان ذلك بالضبط عندما تأسست منظمة التجارة العالمية. وتم توقيع العديد من الاتفاقيات التجارية متعددة الأطراف. كان المفتاح هو السياسة التجارية.

كذلك ونوهت إلى أن بعض الاقتصاديين زعموا أن النمو لم يكن بسبب التجارة، بل بسبب تطور التكنولوجيا وانخفاض تكاليف النقل. وترفض “غولدبرغ” هذه الحجة. لافتة إلى أن التطور التكنولوجي يحدث منذ فترة طويلة.

وقالت إن العولمة المفرطة بدأت لأن السياسات التجارية شجعت التعددية؛ وكانت السياسة التجارية – وخاصة خلق بيئة تجارية عالمية مستقرة بشكل متوقع – لا تقل أهمية عن التطور التكنولوجي.

أمثلة على تراجع العولمة الاقتصادية 

كما ذكرت أنه نظرًا لأن التجارة الدولية تدور إلى حد كبير حول المكاسب والخسائر التوزيعية، فإن السؤال الرئيسي. هو ما إذا كانت التوترات الأخيرة – مثل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي والحرب التجارية الأمريكية مع الصين، على سبيل المثال لا الحصر – علامات على تراجع العولمة.

وشددت على أهمية هذا الأمر، لأن التجارة الدولية هي مصدر دائم للسخط داخل العولمة. فضلاً عن استكشاف أسبابها هو محور التركيز الأساسي لهذا الكتاب.

قد يعجبك.. أنسنة المدن.. نهج مستدام لمستقبل أفضل ضمن رؤية 2030

العولمة
العولمة

تأثير العولمة على الأشخاص

وتطرقت  “غولدبرغ” إلى حالة عدم المساواة وتميزها إلى عدم المساواة العالمية وعدم المساواة المحلية. وذلك من خلال تحليل التفاوتات الداخلية.

وقالت الكاتبة، إن العولمة تؤثر على الناس من شقين: كعمال وكمستهلكين. هذه الآثار مدروسة جيدًا في البلدان المتقدمة مثل الولايات المتحدة الأمريكية، حيث أدى تحرير التجارة مع الصين منذ أواخر التسعينيات إلى فقدان ملايين الوظائف.

وتابعت يمكن للمرء أن يفترض أنه على الرغم من فقدان الوظائف، فقد تم تعويض ذلك من خلال انخفاض أسعار المستهلك التي أفادت الجميع.

كما لفت الكتاب إلى أنه رغم ذلك، حصلت الشركات على جميع الفوائد تقريبًا. مما يعني أن زيادة التجارة لم تقلل من عدم المساواة بين المستهلكين.

والأهم من ذلك، إنه لن يعوض الآثار السلبية على سوق العمل. لذلك، ليس من المستغرب أن الملايين من الأمريكيين العاطلين عن العمل الذين تتراجع جودة حياتهم يعارضون العولمة.

وأبدت “غولدبرغ” تفاؤلها قائلة: “لقد انخفض الفقر في جميع أنحاء العالم. مما أدى إلى انتشال مئات الملايين من الفقر المدقع (الذين يعيشون على أو أقل من 1.9 دولار دولي في اليوم) لا سيما في البلدان التي انضمت إلى سلاسل القيمة العالمية (أو انخرطت بشكل واسع في الاقتصاد العالمي الحر).

في حين شددت على أن التجارة أدت دورًا إيجابيًا. وهذا يعني أن آثارها السلبية، مثل الفائدة العالية بشكل استثنائي وركود الطبقة الوسطى في الشمال العالمي، لا يمكن أن يعزى إلى التجارة في حد ذاتها. ولكن إلى الافتقار إلى السياسات التي تمتص الاضطرابات.

وذكرت أن ذلك يشمل تطوير القوى العاملة، والحماية الاجتماعية، وضرائب الشركات، وغيرها من السياسات التي تحمي الناس من قوى السوق غير المنظمة. وهنا يكمن التحسن الحقيقي، مع تعاون دولي واسع وصادق.

العولمة
العولمة

 

إصلاح الاقتصاد العالمي

وأشارت “غولدبرغ” إلى أن الاقتصاد العالمي ناجح؛ ولكنه يتطلب فقط القليل من الإصلاح هنا وهناك من أجل مكافحة تغير المناخ كواحد من “تحديات الغد”.

كما قالت: “قد يكون هذا جيدًا إذا كان تغير المناخ تحديًا للغد – لكنه ليس كذلك. حيث تتزايد الأدلة منذ عقود مثل: ذوبان القمم الجليدية القطبية، وارتفاع مستويات سطح البحر، وإزالة الغابات وفقدان التنوع البيولوجي، والتصحر واستنزاف التربة، والتلوث البلاستيكي، وانهيار مصايد الأسماك).- إن عالمنا يموت اليوم، والعواقب شرسة وغير متكافئة.

في حين أن حجة الحد من الفقر الشائعة القائمة على 1.9 دولار في اليوم متنازع عليها بشدة، فإن المساواة الاقتصادية ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالنتائج المرجوة بما في ذلك ارتفاع معدلات طول العمر والمشاركة السياسية وتحسين الصحة العقلية والرضا عن الحياة”.

مقالات ذات صلة:

العولمة.. إيجابيات وسلبيات

الرابط المختصر :

التعليقات مغلقة.