منصة إعلامية عربية متخصصة فاعلة في مجال الاقتصاد بروافده المتعددة؛ بهدف نشر الثقافة الاقتصادية، وتقديم المعلومات والمصادر المعرفية السليمة التي تسهم في نشر الوعي الاقتصادي، ومساعدة أصحاب القرار في اتخاذ القرارات الصائبة التي تقود الاقتصاد نحو تنمية فاعلة ومستدامة.

خاص| أين سيتجه قطاع الطاقة بعد عودة “ترامب”؟

تشهد سياسات الولايات المتحدة في الطاقة تغييرًا جذريًا المرحلة المقبلة، خصوصًا مع فوز دونالد ترامب بمدة رئاسة جديدة، وهذا ما يتطلب الوفاء بوعوده في مجال الطاقة، وعلى رأسها تشجيع سياسات البحث والتنقيب عن الوقود الأحفوري وتنحية دعم الطاقة المتجددة جانبًا.

“ترامب” والطاقة

وقالت شركة “وود ماكنزي”، في تقرير لها: “إن الرئاسة الثانية لـ”دونالد ترامب” ستشمل خفض مشاريع الطاقة المتجددة ​​بمقدار الثلث.

ومن المتوقع أن تراجع الإدارة الجديدة معايير انبعاثات العادم التي يفترض أن يبدأ العمل بها من عام 2027. ما يخفف الضغوط التي كانت تدفع الشركات المصنعة نحو المركبات الكهربائية.

وذكرت الشركة أن التعريفات الجمركية المقرر تطبيقها من قبل “ترامب” ستؤدي لإبطاء النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة والعالم.

وهذا ما يقلل الطلب على النفط بما يصل إلى 0.5 مليون برميل يوميًا في عام 2025، وهو ثلث توقعات “وود ماكنزي” الحالية لنمو الطلب العالمي على النفط في العام المقبل.

خفض أسعار النفط

وأوضحت الشركة أن ذلك من شأنه أن يخفض أسعار النفط بما يتراوح بين 5 و7 دولارات للبرميل من المستويات الحالية، على افتراض عدم وجود مخاطر صعودية، مثل: التوترات الجيوسياسية.

وبدأ فريق “ترامب” في وضع مسودة حول الانسحاب من اتفاقية باريس للمناخ، وتقليص حجم بعض المعالم الوطنية للسماح بمزيد من أعمال التنقيب والتعدين، بحسب “نيويورك تايمز”.

كما سينهي “ترامب” الوقف المؤقت المفروض على تراخيص إنشاء محطات جديدة لتصدير الغاز الطبيعي، وسيلغي الإعفاء الذي يسمح لولاية كاليفورنيا وولايات أخرى بتطبيق معايير أكثر صرامة لمكافحة التلوث.

ومن بين جميع قطاعات الطاقة، أوضحت “وود ماكنزي” أن صناعة الغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة ستستفيد من نتيجة الانتخابات.

فقد وعد “ترامب” بإنهاء وقف تصاريح تصدير الغاز الجديدة إلى البلدان التي ليس لديها اتفاقية تجارة حرة مع الولايات المتحدة.

“ترامب” والنفط

من جانبه، أفاد نهاد إسماعيل؛ خبير اقتصاديات الطاقة، بأن فوز “ترامب” سيكون له أثر إيجابي واضح في الطاقة الأحفورية على نحو لافت، مقارنة بسلفه جو بايدن الذي وضع قواعد صارمة لعملية البحث والتنقيب عن النفط والغاز.

وأضاف “إسماعيل” لـ “الاقتصاد اليوم”، أن “ترامب” سيهدف إلى تقديم كل سبل الدعم لشركات التنقيب عن النفط الصخري.

كما أنه سيلغي التشريعات التي أقرها “بايدن”، التي بموجبها فرض قيودًا صارمة على الطاقة الأحفورية مقابل تشجيع الطاقة المتجددة. يأتي ذلك في ظل ارتفاع حجم الطلب على الطاقة من أوروبا وأسيا.

وذكر “إسماعيل” أن الولايات المتحدة تصنف على أنها أكبر منتج للنفط بالعالم، وفي الوقت ذاته أكبر مستهلك له.

كما أنها تتبع سياسة في الطاقة قائمة على تصدير النفط الخفيف إلى أوروبا واستيراد النفط الثقيل من الشرق الأوسط وفنزويلا.

وبذلك يعد قطاع الطاقة الأحفورية عنصرًا حيويًا ومؤثرًا في الاقتصاد الأمريكي، وسيبقى المصدر الرئيس للطاقة التقليدية لعقود قادمة.

تغيرات متوقعة

وأكد “إسماعيل” أن “ترامب” سيعيد العمل بمشروع خط أنابيب “كيستون إكس إل” الذي أوقفه “بايدن”.

وكان هدفه نقل 830 ألف برميل يوميًا من ألبيرتا الكندية إلى ولاية تكساس الأمريكية، بهدف تقليل الاعتماد على النفط المستورد من الشرق الأوسط وغرب أفريقيا.

كما أوقفت إدارة “بايدن” العمل بـ 17 مشروعًا لمحطات الغاز الطبيعي المسال في ولايات لويزيانا وتكساس.

لذلك فـ “ترامب” سيعيد العمل بكل هذه المشاريع. نظرًا لأنها عناصر أساسية يعتمد عليها الاقتصاد الأمريكي في نموه.

واختتم بأن فوز “ترامب” سيكون الطريق إلى استمرار الاستثمار وبكثافة في الطاقة الأحفورية. وهذا ما سيتبعه تشجيع الإنتاج النفطي دون قيود.

كتب: مصطفى عبد الفتاح

الرابط المختصر :

التعليقات مغلقة.