خاص| أستاذ جامعي: دعم الابتكار يعزز مكانة المملكة بصناعة ألعاب الفيديو عالميًا
قال الدكتور حسين العمري، أستاذ علم الحاسوب في السيليكون فالي كاليفورنيا وفي جامعة فهد بن سلطان في تبوك، إن نجاح السعودية في التحول إلى قطب مهم في صناعة ألعاب الفيديو يعكس رؤية طويلة الأمد تهدف إلى تعزيز التنوع الاقتصادي والتكنولوجي، وتعزيز قدراتها المحلية في هذا القطاع الحيوي.
الاهتمام بسوق ألعاب الفيديو
وأضاف العمري، في تصريحات خاصة لـ “الاقتصاد اليوم”، أن المملكة تحقق هذه الأهداف عبر استثمارات صندوق الاستثمارات العامة في كبرى شركات الألعاب العالمية، واستضافة الفعاليات الكبرى، وتطوير برامج تعليمية محلية، تضع السعودية نفسها في مركز الصدارة على الصعيدين الإقليمي والعالمي.
وتابع أستاذ علم الحاسوب أنه كنموذج على تصاعد اهتمام السعودية والمنطقة بسوق الرياضات الإلكترونية وألعاب الفيديو، فقد استضافت العاصمة السعودية الرياض النسخة الأولى من كأس العالم للرياضات الإلكترونية، وامتدت فعاليات البطولة في الفترة من 3 يوليو إلى 25 أغسطس الماضي، فيما بلغ إجمالي جوائز هذا الحدث التاريخي للرياضات الإلكترونية أكثر من 60 مليون دولار كأضخم جائزة في تاريخ قطاع الرياضات الإلكترونية.
وذكر الأستاذ بجامعة فهد بن سلطان أن هذه النسخة شملت 22 بطولة عالمية، وجذبت أكثر من 1500 لاعب عالمي محترف شكَّلوا نحو 500 فريق من نخبة الفرق الدولية، ومن المقرر تنظيم البطولة في السعودية بشكل سنوي بدءًا من العام الجاري، إضافة إلى أن السعودية بها نحو 28.3 مليون من عشاق الألعاب الإلكترونية، والذين يُشكلون 70% من السكان.
وأشار أيضًا إلى أن الحكومة السعودية أطلقت “استراتيجية قطاع الألعاب والرياضات الإلكترونية”، التي من أهدافها رفع المساهمة في الاقتصاد الوطني بقيمة تصل إلى 50 مليار ريال سعودي بحلول عام 2030، موضحًا أن السعودية تحولت إلى قطب مهم في صناعة ألعاب الفيديو نتيجة لاستراتيجيات استثمارية مدروسة وتوجهات حكومية واضحة لدعم هذا القطاع المتنامي.
وعدد الأستاذ في السيلكون فالي العوامل التي أسهمت في نجاح السعودية في هذا التحول، وجعلتها لاعبًا رئيسيًا في هذه الصناعة، ومن أبرزها:
1. دعم حكومي واستثمار ضخم في صناعة ألعاب الفيديو
ففي إطار رؤية 2030، التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل بعيدًا عن النفط، وضعت السعودية صناعة الترفيه والألعاب الإلكترونية ضمن أولوياتها. ويأتي صندوق الاستثمارات العامة السعودي (PIF) كأحد المحركات الرئيسية لهذه الاستراتيجية. بينما ضخ استثمارات ضخمة في عدة شركات عالمية رائدة في مجال الألعاب، من بينها “نينتندو”، و”نيكسون”، و”كابكوم”، و”كوي تيكمو”. الهدف من هذه الاستثمارات هو تعزيز مكانة السعودية في السوق العالمية، وتطوير قدراتها المحلية في هذا المجال.
• زيادة الحصة في نينتندو: تأتي خطوة صندوق الاستثمارات العامة السعودي بزيادة حصته في “نينتندو”. بعد نجاحات سابقة في الاستثمار في شركات الألعاب الأخرى، مثل “نيكسون” و”كابكوم”. يهدف هذا التوجه إلى تعزيز حضور السعودية في سوق الألعاب اليابانية، وهو سوق يتميز بالإبداع والابتكار. وزيادة الحصة تعكس رغبة السعودية في أن تكون شريكًا رئيسيًا في صناعة الألعاب العالمية من خلال استثمارها في كبرى الشركات المتخصصة.
2. تأسيس البنية التحتية المحلية
لا يقتصر اهتمام السعودية بالألعاب الإلكترونية على الاستثمارات الخارجية، بل إنها تسعى أيضًا إلى تطوير قدرات محلية قوية في هذا المجال. على سبيل المثال:
• إقامة مبادرات وبرامج لتعليم وتدريب المواهب: الجامعات السعودية بدأت تقدم برامج متخصصة في تصميم الألعاب وتطويرها، كما تسعى إلى شراكات مع جامعات ومؤسسات دولية لتعزيز المهارات التقنية للطلاب.
• إقامة مراكز ترفيهية إلكترونية ومسابقات عالمية: السعودية استضافت عدة فعاليات عالمية في مجال الألعاب الإلكترونية. مثل بطولات الرياضات الإلكترونية (eSports) والتي لاقت نجاحًا كبيرًا. وجذبت لاعبين من مختلف أنحاء العالم. هذا النوع من الفعاليات يسهم في تسليط الضوء على السعودية كمركز عالمي للألعاب الإلكترونية.
3. دعم الابتكار والإبداع المحلي
تعمل السعودية على دعم الإبداع المحلي من خلال إطلاق حاضنات الأعمال وبرامج التمويل للشركات الناشئة في مجال الألعاب. كما تروج الحكومة لإنشاء شركات محلية قادرة على تطوير ألعاب ذات طابع محلي. وترويج الثقافة السعودية من خلال منصات الألعاب.
4. انعكاس هذا النجاح على المسيرة السعودية في القطاع
• جذب الاستثمارات العالمية: من خلال استثماراتها في الشركات العالمية، عززت السعودية من مكانتها في السوق العالمية. ما يتيح لها فرصة الوصول إلى التكنولوجيا الحديثة والتقنيات المتطورة التي يمكن استثمارها في تطوير ألعابها المحلية.
• تطوير قطاع الترفيه: الألعاب الإلكترونية أصبحت جزءًا من منظومة الترفيه السعودية التي تهدف إلى جذب ملايين السياح والمستثمرين. سواء من خلال الفعاليات أو الاستثمارات في مجال التكنولوجيا والترفيه.
• تعزيز القدرات التكنولوجية: الاستثمارات الكبيرة في قطاع الألعاب تساهم أيضًا في تعزيز القدرات التكنولوجية للسعودية. سواء من خلال تطوير البنية التحتية التقنية أو من خلال تقديم فرص تعليمية وتدريبية متقدمة للمواهب المحلية.
• دور الجامعات في إعداد الكوادر: يمكن للجامعات أن تلعب دورًا محوريًا في سد فجوة المواهب. من خلال برامج تعليمية تتناول مجالات مثل البرمجة، تصميم الألعاب. الذكاء الاصطناعي، الواقع الافتراضي، والتسويق الإلكتروني.
• التعاون بين الجامعات والشركات: الشراكات بين الجامعات والشركات المحلية والعالمية في قطاع الألعاب مهم جدًا. ويمكن لهذه الشراكات أن تسهم في توفير تدريب عملي وفرص للتوظيف للطلاب.
كتب: مصطفى عبدالفتاح
التعليقات مغلقة.