منصة إعلامية عربية متخصصة فاعلة في مجال الاقتصاد بروافده المتعددة؛ بهدف نشر الثقافة الاقتصادية، وتقديم المعلومات والمصادر المعرفية السليمة التي تسهم في نشر الوعي الاقتصادي، ومساعدة أصحاب القرار في اتخاذ القرارات الصائبة التي تقود الاقتصاد نحو تنمية فاعلة ومستدامة.

تباطؤ الطلب المحلي يهدد تعافي اقتصاد الصين

يواجه اقتصاد الصين، ثاني أكبر اقتصاد في العالم، تحديات صعبة تهدد مسار انتعاشه، وتثير قلق المراقبين الدوليين. وعلى الرغم من أن فرض الرسوم الجمركية من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على المنتجات الصينية قد حظي باهتمام كبير، إلا أن الخطر الحقيقي على الاقتصاد الصيني قد يكمن في تباطؤ الطلب المحلي.

مؤشرات لاقتصاد الصين

تشير مؤشرات اقتصادية حديثة إلى تراجع في النشاط الاقتصادي داخل الصين، حيث انكمش مؤشر مديري المشتريات الرسمي للصين، الذي يعكس أداء الشركات الكبرى والمملوكة للدولة، للمرة الثانية على التوالي في يونيو 2024.

ويعد هذا الانكماش علامة مقلقة على تراجع في هذا القطاع الحيوي للاقتصاد الصيني.

وفي المقابل، أظهر مؤشر مديري المشتريات من S&P Global، الذي يقيس نشاط الشركات الصغيرة والمتوسطة الموجهة نحو التصدير، ارتفاعًا في نمو الإنتاج لأعلى مستوى له منذ ثلاث سنوات.

تناقض يثير القلق

يشير هذا التناقض إلى وجود فجوة بين أداء قطاعين رئيسيين للاقتصاد الصيني، فبينما تنمو الصادرات، يتراجع الطلب المحلي.

ويثير هذا الوضع قلق المحللين، حيث قد لا تتمكن الصين من الاعتماد بشكل كامل على الصادرات لدعم اقتصادها، خاصة مع احتمال تراجع الطلب العالمي على بعض المنتجات الصينية بسبب الرسوم الجمركية.

مخاوف تتزايد

تضاف إلى مؤشرات تباطؤ الطلب المحلي مخاوف أخرى تهدد الانتعاش الاقتصادي في الصين، تشمل الركود في قطاع العقارات حيث يعاني هذا القطاع من انخفاض الطلب وزيادة المعروض، ما أدى إلى مشكلات تمويلية وتراجع ثقة المستهلكين بسبب انخفاض أسعار المساكن.

كما أدت حالة عدم اليقين في الأسواق إلى تراجع مؤشر CSI 300 القياسي في الصين عن بعض المكاسب التي حققها مؤخرًا.
في حين تواجه الصين توترات جيوسياسية مع دول غربية، ما قد يؤثر سلبًا على التجارة والاستثمارات.
كما تواجه الصين معدلات نمو سكانية منخفضة وشيخوخة في السكان، مما قد يؤثر على القوة العاملة والاستهلاك. بينما تدرك الحكومة الصينية خطورة التحديات التي تواجهها، وتبذل جهودًا لتحفيز الاستهلاك ودعم النمو الاقتصادي.

وتشمل هذه الجهود حزمة شاملة من التدابير المالية والضريبية أعلنت عنها وزارة المالية الصينية، وتتضمن:

  • دعم تحديث الشاحنات والسفن القديمة.
  • تشجيع استخدام الحافلات الكهربائية في المدن.
  • زيادة الحوافز الضريبية للمعدات الصديقة للبيئة.
  • تقديم إعانات للمستهلكين لاستبدال السيارات القديمة بنماذج جديدة أو كهربائية.
  • دعم توسيع شبكة محطات شحن السيارات الكهربائية.
  • إنشاء صندوق خاص لمعالجة النفايات الإلكترونية وتحسين نظام إعادة تدوير الأجهزة المنزلية.

وعلى الرغم من الجهود الحكومية، تبقى التوقعات لنمو الاقتصاد الصيني حذرة في ظل استمرار التحديات الداخلية والخارجية.

وتشير شركة Interact Analysis البحثية إلى احتمال خفض توقعاتها لنمو إنتاج التصنيع في الصين على أساس سنوي في عام 2024 من 2.6% إلى 2.4% بسبب ضعف الطلب المحلي.

الرابط المختصر :

التعليقات مغلقة.