منصة إعلامية عربية متخصصة فاعلة في مجال الاقتصاد بروافده المتعددة؛ بهدف نشر الثقافة الاقتصادية، وتقديم المعلومات والمصادر المعرفية السليمة التي تسهم في نشر الوعي الاقتصادي، ومساعدة أصحاب القرار في اتخاذ القرارات الصائبة التي تقود الاقتصاد نحو تنمية فاعلة ومستدامة.

الانتخابات الأمريكية 2024.. كيف تؤثر النتائج في أسعار الذهب؟

استمرت أسعار الذهب في صعودها وكسرت قممًا لم يصل إليها من قبل، ووصلت إلى مرحلة قياسية خصوصًا مع ترقب انطلاق انتخابات الرئاسة الأمريكية غدًا الثلاثاء، والتي ينافس فيه ندين قويين هما الرئيس السابق دونالد ترامب ونائبة الرئيس كاملا هاريس.

الذهب ملاذ آمن

وعلى مدار التاريخ كان المدن النفيس أشد حساسية لأي أحدث أو توترات؛ فالذهب يرتفع الطلب عليه في أوقات الأزمات وضبابية الرؤية أو خلال الانتخابات أو أوقات التحديات الاقتصادية.

وبما أننا نتحدث عن انتخابات أهم دولة في العالم وهي الولايات المتحدة؛ فإن الحديث عن الذهب أصبح ذو أولوية في ظل توقعات مختلفة. فيما يتعلق بسياسة الإنفاق ورفع الفائدة لمجابهة خطر التضخم.

وذكرتقرير لـ”ساسكو بنك”، أن أسعار الذهب ستواصل الارتفاع القياسي متزامنة مع الانتخابات الأمريكية 2024. والتي تعد حدثًا محفوفًا بالمخاطر الرئيسية. والذي يمكن أن يؤدي إلى رد فعل في السوق، بخاصة إذا اختلفت النتائج عن توقعات فوز ترامب.

وقد ارتفع الذهب -الذي لامس مؤخرًا ذروة تاريخية- بنسبة 5 % تقريبًا في أكتوبر و34 بالمائة على مدار العام؛ ليأتي بعد الفضة التي ارتفعت بنسبة 42.3 بالمائة منذ بداية العام. بينما هذه الارتفاعات تثير قلقًا بشأن المكاسب غير المستدامة المحتملة وذروة محتملة.

الفضة تنافس الذهب

ووفق التقرير؛ فإنه في الوقت الحالي، يظهر الذهب والفضة ارتفاعات قوية حيث يسعى المستثمرون إلى الأصول الآمنة وسط مخاوف من عدم الاستقرار المالي، والطلب على الملاذ الآمن، والتوترات الجيوسياسية، وإلغاء الدولرة الذي يدفع الطلب القوي من البنوك المركزية.

وقد تحول المستثمرين الصينيين إلى الذهب وسط معدلات الادخار المنخفضة القياسية. ومؤخرًا زيادة حالة عدم اليقين المحيطة بالانتخابات الرئاسية الأمريكية.

بالإضافة إلى ذلك؛ فإن تخفيضات أسعار الفائدة من قبل مجلس الفيدرالي والبنوك المركزية الأخرى. تقلل من تكلفة حيازة الأصول غير الداعمة للفائدة؛ مثل: “الذهب، والفضة”.

ولفت التقرير إلى سيناريو “الاكتساح الأحمر” في الانتخابات الأمريكية المقرر إجراؤها في الخامس من نوفمبر؛ حيث يسيطر حزب سياسي واحد، وهو في هذه الحالة، الجمهوريون، على البيت الأبيض والكونجرس، وهو السيناريو الذي قد يؤدي إلى رفع عائدات السندات الأمريكية وسط مخاوف بشأن الإفراط في الإنفاق الحكومي. ذلك سيدفع نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى الارتفاع، في حين أجج مخاوف التضخم من خلال التعريفات الجمركية على الواردات فضلا عن المخاطر الجيوسياسية.

ويضيف: بعد الارتفاع الكبير الذي شهده الذهب، لا يزال من الممكن أن يتجه إلى تصحيح عميق -ربما بعد 5 نوفمبر- إذا لم تسفر نتيجة الانتخابات عن تسليم مفاتيح البيت الأبيض والكونغرس لحزب واحد. ومع ذلك، طالما لم تختف الأسباب المذكورة للاحتفاظ بالذهب، فإن احتمالات ارتفاع الأسعار تظل قائمة.

واستقرت أسعار الذهب، اليوم الإثنين، وسط حالة حذر بين المستثمرين قبل انتخابات الرئاسة الأمريكية المقرر انطلاقها غدًا الثلاثاء. وقرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن خفض أسعار الفائدة.

ولم يشهد الذهب تغيرًا يذكر في المعاملات الفورية واستقر عند 2740.69 دولار للأونصة بحلول الساعة 12:37 بتوقيت جرينتش.

وكان المعدن النفيس قد سجل أعلى مستوى له على الإطلاق يوم الخميس عند 2790.15 دولار. واستقرت العقود الأمريكية الآجلة للذهب عند 2749.80 دولار.

الانتخابات الأمريكية وأسعار الذهب

بدوره، قال طارق الرفاعي؛ الرئيس التنفيذي لمركز كوروم للدراسات، إن العام 2024 كان مختلفًا على نحو كبير لمعدن الذهب، فقد افتتح العام على ارتفاعات قياسية بدأت بـ2000 دولار للأونصة، ثم واصل الارتفاع حتى تجاوز مستويات قياسية بلغت 2700 دولار للأونصة.

وأضاف الرفاعي، في تصريحات خاصة لـ”الاقتصاد اليوم”، إن هذه الزيادات هي مؤشر واضح على أن الاتجاه العام لأسعار الذهب سيظل صاعدًا حتى نهاية العام.

وأشار رئيس مركز “كوروم” إلى أن الانتخابات الأمريكية ستكون عاملًا مؤثرًا ومؤقتًا في سعر الذهب. وقد نشهد بعد التقلبات خلال فترة الانتخابات ثم بعدها سيعود إلى مستوياته المعتادة.

وأكد “الرفاعي” أن الذهب سيواصل تحركه بغض النظر عن الأوضاع السياسية حول العالم لأنه مخزن مهام للقيمة لدى كثير من المستثمرين.

أسباب صعود أسعار الذهب

ومن جانبه، قال الخبير الاقتصادي ريمون نبيل، عضو الجمعية المصرية للمحللين، إن أسعار الذهب مرت بفترة من التقلبات الحادة خلال العامين الماضيين؛ إذ بدأ عام 2023 بسعر وصل إلى 1850 دولارًا للأونصة الواحدة.

وأرجع نبيل هذه التقلبات إلى الأحداث العالمية المتسارعة، مثل الحرب الروسية الأوكرانية والتوترات الجيوسياسية. التي أثرت بشكل مباشر على أسواق الذهب العالمية.

وأضاف نبيل، في تصريحات خاصة لـ”الاقتصاد اليوم”، أن هذه الأوضاع دفعت المستثمرين إلى اتخاذ الذهب كملاذ أمن؛ لذلك شهد الأخير طفرة سعرية كبيرة وأخذ طريقه إلى حركة تصاعدية ليبلغ 2400 دولار في مايو 2024. كما واصل ارتفاعه حتى لامس حدود الـ 2800 دولار في أكتوبر الماضي.

وأكد عضو الجمعية المصرية للمحللين، أن تأثير نتائج الانتخابات الأمريكية لن يكون مباشرًا على حركة المعدن الأصفر. خصوصًا أن التوترات الجيوساسية تعد هي المحرك الرئيسي في ارتفاع أسعاره.

كما أضاف أن هناك عوامل أخرى مثل استقرار سلاسل التوريد العالمي واستقرار حالة النقل. وانخفاض التوترات الاقتصادية. مشيرًا إلى أن انخفاض الفائدة سيكون عاملًا رئيسيا في ارتفاع أسعار الذهب. إلى جانب تطورات الأزمات الجيوسياسية، ومدى عودة استقرار النقل العالمي وسلاسل التوريد، وانخفاض التوترات الاقتصادية.

وأشار نبيل إلى أن حالة الضغط المتواصل المحيطة بالذهب خلال الـ 6 أشهر الماضية منحته ميزة تفضيلية هامة. مؤكدًا أن الانتخابات الأمريكية لن تكون  العامل الوحيد المؤثر في أسعار الذهب.

وأكد نبيل أنه من المنتظر حدوث قفزة كبيرة في سعر المعدن الأصفر لتصل إلى 2900 دولار للأونصة. متوقعًا بعد ذلك حدوث تصحيح طبيعي في الأسعار ليستقر عند مستوى 2700 دولار.

الرابط المختصر :

التعليقات مغلقة.