منصة إعلامية عربية متخصصة فاعلة في مجال الاقتصاد بروافده المتعددة؛ بهدف نشر الثقافة الاقتصادية، وتقديم المعلومات والمصادر المعرفية السليمة التي تسهم في نشر الوعي الاقتصادي، ومساعدة أصحاب القرار في اتخاذ القرارات الصائبة التي تقود الاقتصاد نحو تنمية فاعلة ومستدامة.

ذكريات مؤلمة.. اضطرابات الشرق الأوسط تنذر بأثار طويلة الأجل على أسعار النفط

تثير الاضطرابات الجيوسياسية الأخيرة، في الشرق الأوسط، عقب عملية طوفان الأقصى وما تبعها من انتهاكات إسرائيلية، مخاوف المحللين حول ما إذا كانت تلقي بأثار طويلة الأجل على أسعار النفط، وأن يتكرر ما حدث أبان حرب أكتوبر 1973، وحرب الخليج في مطلع تسعينات القرن العشرين.

 

قد يعجبك.. طوفان الأقصى يقود أسعار النفط إلى الارتفاع

 

فور بدء الاشتباكات بين جيش الاحتلال الإسرائيلي، والشعب الفلسطيني، ارتفعت أسعار النفط بنحو 4% عند تسوية تعاملات الإثنين. مع تصاعد القلق بشأن الأزمة في الشرق الأوسط. كما ارتفع خام برنت القياسي تسليم شهر ديسمبر بنحو 5% خلال التعاملات ليلامس مستوى 89 دولارًا للبرميل. قبل أن يغلق مرتفعًا 4.2% عند 88.15 دولار.

في حين صعد خام نايمكس الأمريكي تسليم نوفمبر بنسبة 4.3% إلى 86.38 دولار للبرميل. مقلصًا مكاسبه التي وصلت إلى 87.2 دولار. ليستعيد النفط جزء من خسائره المسجلة في الأسبوع الماضي، والتي جاءت بفعل مخاوف مرتبطة بالطلب على الخام. بالإضافة إلى استمرار معدلات الفائدة المرتفعة حول العالم.

الأيام التي سبقت الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة، تراجعت فيه أسعار النفط بنسبة 10% من قيمتها خلال 5 أيام فقط. بسبب قوة الدولار والمخاوف المرتبطة بتباطؤ الاقتصاد العالمي.

يذكر أن أسعار النفط ارتفعت بشكل قوي خلال الأشهر الماضية، ليصعد خام برنت من قرب 70 دولارًا في يونيو 2023. إلى أكثر من 97 دولارًا في نهاية سبتمبر. حيث استفاد النفط في الأشهر الأخيرة من تمديد السعودية وروسيا لخفض إنتاج وصادرات النفط حتى نهاية العام الجاري. ليتحول سوق الخام إلى العجز هذا العام.

 

علاوة المخاطر الجيوسياسية

أحداث غزة الأخيرة، باتت تنذر باتساع دائرة الصراع، ليشمل دولًا أخرى، مما يهدد بنقص المعروض من النفط وارتفاع أسعاره. يأتي بعد أن أكدت تقارير صحفية غربية، تورط مسؤولين أمنيين إيرانيين، في التخطيط لعملية طوفان الأقصى التي أفقدت جيش الاحتلال توازنه. بينما نفت مصادر أمنية أمريكية، وجود أدلة على ضلوع طهران في الأحداث الأخيرة.

في هذا السياق أكد أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع في ساكسو بنك، على عدم وجود تأثير على إمدادات النفط حاليًّا. مرجعًا ارتفاع الأسعار إلى قيام المتداولين بإضافة علاوة المخاطر الجيوسياسية مرة أخرى إلى السعر. ولا سيما أن خطر التصعيد لا يزال مرتفعًا مع ترقب ردود الأفعال من كافة أطراف الصراع.

كما أضاف رئيس استراتيجية السلع في ساكسو بنك، إلى أن الأسعار استفادت أيضًا من الطلب الجديد. بعد الحركة التصحيحية القوية التي حدثت في الأسبوع الماضي. في حين تسببت في عمليات تصفية للمراكز طويلة الأجل، خاصة بالنسبة لخام برنت.

وأكد هانسن أن دول العالم تترقب أحداث الشرق الأوسط خوفًا من اتساع رقعة الصراع لتشمل إيران. إذا ثبت تورطها في هجوم طوفان الأقصى. مع الأخذ في الاعتبار أن الولايات المتحدة الأمريكية، كانت قد خففت العقوبات المفروضة ضد طهران في الفترة الأخيرة. ما سمح لها بزيادة إنتاجها النفطي لأعلى مستوى في 5 سنوات.

كما أشار إلى أنه إذا ثبت مشاركة إيران التصعيد الأخير، سيفرض عليها عقوبات أكثر صرامة. ويؤدي ذلك في نهاية الأمر إلى قلة المعروض وارتفاع أسعار النفط.

كانت صادرات النفط الإيرانية قد تراجعت بصورة حادة بعد إنهاء الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب للاتفاق النووي في عام 2018. بينما وصل إنتاجها في الوقت الراهن إلى 3.2 مليون برميل يوميًّا، بعد أن كان 600 ألف برميل يوميًّا.

 

ذكريات مؤلمة

من جانبه قال الاقتصادي إد يارديني، رئيس شركة يارديني ريسيرش، إن الأزمات الجيوسياسية في الشرق الأوسط عادة ما تتسبب في ارتفاع أسعار النفط. بالرغم من أن إنتاج طرفي الصراع في الوقت الحالى من النفط لا يؤثر على كميات الخام.

وأوضح الخبير الاقتصادي، أن الأزمة الحقيقية تكمن في وقوع الاضطرابات تقع قرب دول أخرى. تعتبر من المنتجين والمصدرين الرئيسيين للنفط حول العالم. بينما تكمن أهمية منطقة الشرق الأوسط بالنسبة لسوق النفط العالمي في حقيقة أنه يعتبر موطناً لنحو ثلث إمدادات الخام الإجمالية.

وأضاف رئيس شركة يارديني ريسيرش، أن الصراعات المسلحة في الشرق الأوسط على مدار التاريخ أدت إلى تحركات حادة لأسعار النفط. حيث تسببت حرب أكتوبر 1973 في ارتفاع أسعار النفط من مستويات 2.90 دولار للبرميل. إلى أكثر من 11 دولارًا في العام التالي.

كما ارتفعت أسعار النفط بنسبة وصلت إلى 240% إبان حرب الخليج في عام 1990. بينما زادت 45% خلال حرب العراق عام 2003. في حين ارتفعت أسعار النفط إلى مستوى قياسي خلال الاشتباكات في لبنان عام 2006، لتتجاوز آنذاك 78 دولارًا.

 

زيادات فورية لأسعار النفط

كما توقع بنك سيتي جروب حدوث زيادات فورية لأسعار النفط، لتعكس بعض الخسائر التي تكبدتها في الأسابيع القليلة الماضية.

بينما حذر خبراء البنك من احتمالية تصاعد الصراع في الشرق الأوسط خلال الفترة المقبلة. وهو الخطر الذي يظل قائمًا خلال عام 2024.

في السياق ذاته أكد خبراء إيه إن زد بنك، أن ارتفاع الخطر الجيوسياسي في الشرق الأوسط، يدعم أسعار النفط، وقد يحدث تقلبات مرتفعة في الأسعار.

كما توقع بوب ماكنالي رئيس رابيدان إنرجي، أن يؤدي اتساع نطاق الصراع ليشمل طهران إلى ارتفاع أسعار النفط. بما يتراوح بين 5 إلى 10 دولارات، إذ أن 40% من صادرات النفط العالمية تمر عبر مضيق هرمز. محذرًا أيضًا من زيادة الأسعار إذا ثبت تورط جماعة حزب الله في لبنان في عملية طوفان الأقصى.

بينما توقع خبراء جولدمان ساكس، وصول خام برنت إلى 100 دولار للبرميل بحلول يونيو 2024. بسبب الآثار المحتملة للهجمات على إمدادات النفط العالمية.

 

زيادة مشروطة

على الجانب الآخر من النهر، استبعد فيفيك دار، مدير أبحاث سلع التعدين والطاقة في كومنولث بنك. حدوث تقلبات عنيفة في أسعار النفط، موضحًا أن الأثار السلبية تتحقق إذا استمر الصراع. وحدث هبوط مستمر في إمدادات النفط أو نقله.

واستدل على صحة كلامه قائلًا: “التاريخ يظهر أن أي رد فعل إيجابي لأسعار النفط يميل إلى أن يكون مؤقتًا. ويمكن أن تتجاوزه قوى السوق الأخرى، مع حقيقة أن الصراع لا يعرض أي مصدر رئيسي لإمدادات النفط للخطر بشكل مباشر”.

اتفق معه في الرأي خبراء مورجان ستانلي، مؤكدين أن تأثير الأحداث قد يكون محدودًا. وأن المخاطر على المدى القريب على إمدادات الخام محدودة أيضًا. ولكن من الممكن أن تتغير قواعد اللعبة، في حال اتساع الصراع إلى دول أخرى.

في حين يرى وارن باتريسون المحلل في إي إن جي، أن علاوة الحرب والمخاطر عادت لسوق النفط بعد التطورات الأخيرة. مشيرًا إلى أن اكتشاف أي دور لإيران في الهجمات الأخيرة قد يؤدي لتشديد العقوبات الأمريكية على طهران. وبالتبعية تشديد المعروض من الخام.

كما يعتقد وارن باتريسون، أن التطورات الأخيرة قد تدفع تحالف أوبك بلس للالتزام بسياسة خفض إنتاج النفط. مع تخفيفها فقط في حال أظهر سوق الخام قوة ملحوظة.

 

مقالات ذات صلة:

يجب اتخاذ قرارات استباقية.. وزير الطاقة السعودي: لا يمكن التنبؤ بسوق النفط

 

الرابط المختصر :

التعليقات مغلقة.