إنفوجراف| حرفة الفخار.. موروث شعبي يجسد ملامح الهوية السعودية
تمثل الحرف اليدوية في المملكة العربية السعودية إرثًا ثقافيًا عريقًا يجسد أصالة المجتمع وتواصله العميق مع بيئته وثقافته. حيث تعد هذه الحرف ومن بينها حرفة الفخار موروث شعبي يجسد أحد أبرز ركائز الهوية الوطنية السعودية ورمزًا للفن والإبداع البشري المتوارث عبر العصور.
وتأكيدًا لأهمية هذه الحرف وحفاظًا على قيمتها، تم إعلان عام 2025 عام الحرف اليدوية بهدف تعزيز حضورها وتمكين انتشارها محليًا ودوليًا. وذلك بحسب وكالة الأنباء السعودية “واس”.
حرفة الفخار في المملكة
من بين أشهر الحرف اليدوية، تبرز حرفة الفخار كواحدة من أقدم الأعمال الفنية التي عرفها الإنسان. فقد شكل الإنسان الطين وأحرقه في الأفران لتلبية احتياجاته اليومية.
ولا تزال حرفة الفخار قائمة كفن مستقل تمارسه الأجيال تباعًا. كما تتنوع هذه الحرفة بين مجالي صناعة الأواني الفخارية والخزفية، وزخرفة أسطحها بأنماط هندسية ونباتية مستوحاة من المحيط المحلي.
بينما تعتمد هذه الصناعة على أدوات تقليدية مثل المخرط والتمشيط، قبل أن تجري عملية الحرق في الأفران المحلية المعروفة بـ”الكوشة”.
تاريخ حرفة الفخار في المملكة
تعتبر حرفة الفخار واحدة من أقدم وأهم الحرف التقليدية في المملكة العربية السعودية، حيث ترتبط بتاريخها العريق وحضارتها الممتدة لآلاف السنين. لا تزال هذه الحرفة حاضرة في مناطق متعددة من المملكة، مما يعزز من الحفاظ على الهوية الثقافية والتراث الوطني.
يعود تاريخ صناعة الفخار في السعودية إلى العصور القديمة، حيث عثر على قطع أثرية ترجع إلى العصور الأموية في بدايات الإسلام. وتحديدًا في مواقع مثل الربذة وبدا. حيث تعكس هذه الاكتشافات أهمية الفخار في تلبية الاحتياجات اليومية للمجتمع آنذاك في مجالات مثل الطبخ. حفظ المياه، وتخزين الطعام. كما يمثل الفخار جزءًا لا يتجزأ من التراث الثقافي السعودي.
ومع التطور المستمر والتقدم التقني، لم تعد الحرفة مقتصرة على الوظائف اليومية بل تحولت إلى فن تراثي يميز بمنتجات تحمل طابعًا جماليًا وهدايا تذكارية. كذلك أدخلت تقنيات مبتكرة في صناعة وزخرفة الفخار.
المناطق المشهورة بصناعة الفخار
- الأحساء واحدة من أهم مراكز صناعة الفخار في المملكة. حيث يتم استخراج الطين من الجبال القريبة، ويستخدم أنواع متعددة مثل الطين الأحمر، الأخضر، والأصفر.
- وفي جازان تظهر أصالة إرث صناعة الفخار باستخدام الطين الرسوبي الناعم، ما يجعل عملية التشكيل أكثر سهولة.
- كما تمتاز منتجات المدينة المنورة بهويتها المميزة مثل “زير المدينة” و”طاسة الحرمين”، مما يعكس ارتباطها بالطابع المحلي.
مراحل صناعة الفخار
- يتم تنقية الطين الخام من الشوائب، ثم يترك في الماء ليصبح طريًا، ويعجن بالأقدام حتى يصبح جاهزًا للتشكيل.
- ثم يستخدم الحرفيون الدولاب (العجلة) لتشكيل الأواني بمهارة، بالإضافة إلى أدوات أخرى للزخرفة والنقش.
- علاوة على التجفيف، حيث نترك القطع المشكلة لتجف في الهواء لمدة عدة أيام.
- وخيرًا تأتي مرحلة الحرق، حيث توضع القطع في أفران يدوية وتحرق على درجات حرارة عالية لتكتسب الصلابة والمتانة اللازمتين للاستخدام.
أنواع الفخار
كما يوجد للفخار أنواع كثيرة تشمل:
- الخزف، حيث يأتي الخزف بعدة ألوان؛ الرمادي، والبرتقالي، والأسود، والأحمر الغامق.
- البورسلان: يتم تصنيع البورسلان من خلال طحنه ليصبح كالمسحوق ثم يُخلط مع الطين الممزوج، ويعرّض لدرجة حرارة 1450 مئوية.
- أيضًا يوجد الخزف الحجري الذي يتميز بأنه يأتي بألوان عديدة وجميلة؛ كالبني، والرمادي، والأحمر، والأسود، والأبيض.
أنواع الفخار حسب التقنية
وهنا يوجد نوعان من الفخار هما:
- الفخار غير المزجج (العادي): وهذا هو النوع التقليدي الأكثر انتشارًا، ويصنع من الطين دون إضافة طبقة طلاء زجاجي. يتميز بمساميته وخشونة ملمسه، ويستخدم بشكل واسع في صناعة الأواني اليومية مثل الجرار، والطواجن، وزير الماء الذي يشتهر ببرودة الماء فيه.
- أما الفخار المزجج (المطلي): يغطي هذا النوع بطلاء زجاجي بعد الحرق، مما يجعله أكثر صلابة، ومقاومة للماء، وسهولة في التنظيف. ويتخذ ألوانًا متنوعة وزخارف فنية، ويُستخدم في الأواني الفزخرفية، وأواني الطعام الحديثة.
أهم منتجات الفخار
تتعدد منتجات الفخار في المملكة العربية السعودية كالتالي:
- الزير: إناء فخاري لحفظ وتبريد الماء بشكل طبيعي.
- أما القدر أو الطاجن: أواني للطبخ التقليدي.
- بينما المدخنة (المبخرة): تستخدم لتبخير المنازل بالعود والبخور.
- علاوة على الأكواب والصحون: أواني منزلية للاستخدام اليومي أو للتزيين.
- المزهريات والتحف: قطع فنية تستخدم في الديكور الداخلي والخارجي
جهود المملكة للحفاظ على حرفة الفخار
كما تسعى الجهات الحكومية والمؤسسات الثقافية السعودية إلى دعم وتطوير حرفة الفخار من خلال:
- إقامة ورش تدريبية تستهدف تعليم الأجيال الشابة المهارات الفنية اللازمة.
- وتنظيم معارض وفعاليات ضمن المهرجانات الثقافية الكبرى مثل مهرجان الجنادرية واحتفالات يوم التأسيس.
- أيضًا إدماج الحرف اليدوية، بما فيها صناعة الفخار. ضمن رؤية 2030 التي تهدف لتعزيز التراث الوطني وتحديثه بأساليب مبتكرة لتمكين الحرفيين من الوصول إلى أسواق أكبر محليًا ودوليًا.




التعليقات مغلقة.