أسعار النفط تتراجع رغم قرارات الخفض الطوعي للإنتاج.. لماذا؟
تراجعت أسعار النفط في الأسواق العالمية، رغم قرارات خفض الإنتاج الطوعية التي أعلنتها العديد من الدول الأعضاء في تحالف أوبك بلس”، الأسبوع الماضي.
قد يعجبك..أوبك ترفع توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط لعام 2023
وعقد اجتماع “أوبك بلس” بعد تأجيل مفاجئ لمدة 4 أيام، وأقرت خلاله عدد. من الدول مواصلة سياسة خفض الإنتاج الطوعي ضمن الجهود الرامية لدعم استقرار سوق النفط.
مواصلة الخفض الطوعي للإنتاج
وفي ختام اجتماع الأسبوع الماضي، وافق تحالف “أوبك بلس” على خفض طوعي لإنتاج النفط بنحو 2.2 مليون برميل يومياً خلال بداية العام المقبل 2024.
قررت 8 دولة خفض الإنتاج بإجمالي نحو2.2 مليون برميل منها 1.5 مليون برميل يومياً من السعودية وروسيا معًا. حيث قررت تمديد الخفض الطوعي الحالي لإنتاجها من النفط البالغ مليون برميل يومياً خلال الربع الأول من العام المقبل. بعد أن كان من المقرر أن ينتهي في ديسمبر الجاري.
كما قررت روسيا أيضًا تمديد خفض تصدير الخام بمقدار 300 ألف برميل يومياً. بالإضافة إلى تقليص صادرات الوقود 200 ألف برميل يومياً.
كذلك قررت العراق خفضًا إضافياً بمقدار 220 ألف برميل يومياً في الربع الأول من 2024. كما وافقت الإمارات على خفض إنتاجها من النفط 163 ألف برميل يومياً.
في حين أقرت الكويت خفض إنتاجها من النفط 135 ألف برميل يومياً. علاوة على ذلك أقرت كازاخستان تقليص إمداداتها 82 ألف برميل يومياً، والجزائر 51 ألف برميل يومياً، وعمان بنحو 42 ألف برميل يومياً.
وتدخل قرارات الخفض حيز التنفيذ بدءًا مطلع يناير المقبل وحتى نهاية مارس 2024. على أن يتم بعد ذلك. إعادة هذه التخفيضات تدريجياً، وفقاً لظروف السوق.
ويبلغ إنتاج تحالف “أوبك بلس” حالياً نحو 43 مليون برميل يوميًا – ما يعادل 40% من الإمدادات العالمية. ما يعكس بالفعل خفضًا بحوالي 5 ملايين برميل يومياً.
في المقابل، قررت نيجيريا رفع إنتاجها النفطي من 1.38 مليون برميل يومياً إلى 1.5 مليون برميل. بينما تم خفض مستهدف إمدادات أنجولا من 1.28 مليون. برميل يومياً إلى 1.11 مليون برميل. لكن الأخيرة أشارت إلى أنها لن تتبع الحصة الجديدة وستضخ 1.18 مليون برميل يومياً بداية من يناير المقبل.
تراجع أسعار النفط رغم قرارات خفض الإنتاج
وفي سوق النفط العالمي، جاءت مستويات الأسعار معاكسة لرياح الخفض. حيث تراجعت الأسعار بأكثر من 2% خلال تعاملات الخميس والجمعة الماضيين. وذلك تزامنًا مع تزايد المخاوف بشأن التوازن بين الطلب والمعروض.
وشهد خام برنت القياسي تسليم شهر فبراير تراجعًا دون 79 دولارًا للبرميل، ليسجل خسارة أسبوعية بأكثر من 2%. كما انخفض خام غرب تكساس الأمريكي لأقل من 75 دولارًا. مسجلًا سادس خسارة أسبوعية على التوالي.
وبفعل المخاوف المتعلقة بشأن تباطؤ الطلب وزيادة المعروض، تتداول أسعار النفط أقل بنحو 20% من قمة هذا العام والمسجلة في نهاية شهر سبتمبر الماضي.
وفي وقت سابق، توقعت وكالة الطاقة الدولية تباطؤ نمو الطلب على النفط في العام المقبل. ووجود فائض محدود في السوق مع جهود التحول للطاقة النظيفة.
ويرى المحللون في سوق النفط، أن ما يثير المخاوف بشأن مستويات الأسعار، هو أن التخفيضات المعلنة. كانت طوعية وليست على نطاق جماعي في تحالف “أوبك بلس”. ما قد يشير إلى صعوبة الاتفاق بين أعضاء المجموعة في الاجتماعات القادمة.
ومن هؤلاء “كريج إيرلام” المحلل في “أوندا OANDA” الذي يعتبر أن المتداولين ينظرون إلى قرارات “أوبك بلس” بشيء من الشك، مع مخاوف حيال التزام بعض المنتجين بالخفض المعلن أو مدى اعتباره كافياً لتحقيق الاستقرار بين الطلب والمعروض.
بينما قال “كالوم ماكفيرسون” رئيس السلع الأولية في “إنفستك” إن قرارات “أوبك بلس” بخفض الإمدادات لا ترتقي إلى مستوى التوقعات في الأيام الأخيرة.
فيما ذكر “جيمس ديفيز” من “إف جي إي” أن القرارات تبدو بمثابة خفض نظري يتراوح بين 600 و700 ألف برميل يومياً مقابل المستويات المخطط لها في الربع الرابع من العام الجاري؟ وهو ما قد يكون كافياً بالكاد للحفاظ على توازن السوق في أول ثلاثة أشهر من 2024.
في حين قال “كريستيان مالك” المحلل في “جيه بي مورجان” إن رد فعل السوق يوحي بعدم الثقة في الفاعلية الكاملة للتخفيضات. لكن وضع إطار جديد لكل عضو للوفاء بتخفيضاته يعكس درجة الثقة والتماسك بين الأعضاء.

سيناريوهات أسعار النفط المستقبلية
ويرى بعض الخبراء في سوق النفط، أن مستويات أسعار النفط خلال الفترة المقبلة مرتبط بشكل رئيسي بمدى التزام الدول الأعضاء في “أوبك بلس” بحصص الإنتاج المقررة خلال العام المقبل.
حيث يرى “دانييل غالي” استراتيجي السلع في “تي دي سيكيوريتيز” أن مخاوف السوق بشأن الامتثال قد تكون مبالغ فيها، لكن ضعف التواصل خلال اجتماع “أوبك بلس” ساهم في الاتجاه الهبوطي للأسعار خلال الجلسات الماضية.
كما يعتقد “غالي” أنه مع انقشاع غبار عدم اليقين، فإن الاتفاق قد يكون كافياً لتجنب الفائض المتوقع في سوق النفط خلال الأشهر المقبلة.
بينما يعتبر “رعد القادري” المحلل في “أوراسيا جروب” أن السوق يختبر ما إذا كانت مجموعة “أوبك بلس” قادرة على الدفاع عن حد أدنى للأسعار عند 80 دولارًا للبرميل.
كما أشار “القادري” إلى أنه في حال تحقيق الخفض المعلن بشكل كامل فإن تأثيره قد يظهر على السوق.
إلى ذلك، يتوقع بنك “إي إن جي” أن الخفض الإضافي من “أوبك بلس” سينهي الفائض المتوقع في سوق النفط خلال الربع الأول من العام المقبل، مع التحول إلى عجز محدود في السوق.
ويرى البنك، أن من شأن القرارات أن تدفع خام برنت القياسي للارتفاع إلى متوسط 82 دولارًا للبرميل في الربع الأول و88 دولارًا في إجمالي 2024، بحسب “إي إن جي”.
كذلك تقول “جيوفاني ستونوفو” الاستراتيجي في “يو بي إس” إن إمكانية ارتفاع أسعار النفط حال تحسن معدل امتثال المجموعة ومع توقعات وجود عجز في السوق خلال الربع الأول من العام المقبل.
كما يتوقع بنك “جولدمان ساكس” ارتفاع أسعار النفط، مع قدرة المجموعة على الحفاظ على أسعار خام برنت عند نطاق بين 80 و100 دولار للبرميل في العام المقبل بدعم الخفض الإضافي للإمدادات.
انضمام البرازيل إلى تحالف أوبك بلس
وتزامنا مع اجتماع أوبك بلس الأخير، أعلن التحالف انضمام البرازيل إلى عضويته بدءًا من شهر يناير القادم، ليلحق بعدد الأعضاء الحاليين 13 دولة من “أوبك” و10 منتجين للنفط من خارج المنظمة.
وتعد البرازيل أكبر منتج للنفط في أمريكا الجنوبية. حيث تنتج 4.6 مليون برميل يومياً من النفط والغاز، منها 3.7 مليون برميل يومياً من خام النفط.
ورغم الإعلان عن انضمام البرازيل، فإن إنتاجها لن يتم تحديده وفقًا لحصص “أوبك”، حسب ما نقلته وكالة رويترز عن الرئيس التنفيذي لشركة النفط البرازيلية المملوكة للدولة “بتروبراس”.
وقال “جان بول براتس” رئيس “بتروبراس” أن البرازيل ستبدأ المشاركة في الاجتماعات كعضو مراقب. متوقعًا قبول دعوة الانضمام رسمياً بحلول يونيو المقبل.
في حين يعتقد “كريستيا مالك” محلل “جيه بي مورجان” أن انضمام البرازيل. يمثل شهادة على قوة “أوبك بلس”.
كما ترى “أنجي جيلديا” رئيسة قطاع الطاقة في شركة “كيه بي إم جي” أن انضمام البرازيل من المرجح أن يعيد مجموعة “أوبك بلس” إلى مقعد السائق في المستقبل، في إشارة إلى استعادة الوضع القيادي للمجموعة في سوق النفط.
كذلك ذكرت شركة الأبحاث “كليرفيو إنرجي بارتنرز” أن انضمام البرازيل يمكن أن يكون بمثابة انتصار كبير للقوة السوقية لتحالف “أوبك بلس“.
التعليقات مغلقة.