واقع الأزمة الاقتصادية اللبنانية وتداعيتها

0 326

سمر عادل

يُعانى الاقتصاد اللبناني من ارتفاع الدين العام، الذي بلغ مايزيد عن 11%، من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، مايبلغ 86 مليار دولار.

يأتي ذلك مقارنة بـ40 مليار دولار عام 2007؛ ماجعل لبنان تحتل المرتبة الثالثة عالميًا من حيث نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي.

ويتطلب خدمة هذا الدين ما يتجاوز 6 مليار دولار،أي 44% من الإيرادات العامة للدولة وهو ما يشكل عبئًا على الميزانية العامة.

ومن الناحية الأخرى يمثل ضغطًا على الاحتياطي النقدي، وبالتالي فإن هذا الدين يهدد مستقبل الأجيال القادمة، حيث يقع عبء سداده وعبء فوائده على هذه الأجيال.

وتعاني لبنان أيضًا من انكماش اقتصادي.

ومن المتوقع زيادة الانكماش في ظل صعوبة السحب من المصارف من قبل المودعين، أي أن المزيد من التقييد على العمليات المصرفية الداخلية، أو الخارجية، سيؤدي إلى المزيد من الانكماش لعدم قدرة المصارف على تلبية العمليات كما كان في السابق.

وبلغ الفرق بين الأصول الأجنبية المملوكة للمواطنين اللبنانيين، والأصول اللبنانية المملوكة للأجانب 5.1 مليارات دولار (نحو 9% من إجمالي الناتج المحلي)، في مقابل خسائر بلغت قيمتها4.8 مليارات دولار،وفقًا للبنك الدولي.

ويعكس صافي الأصول الأجنبية حجم المديونية التي تظهر أيضًا في شكل انخفاض في إجمالي احتياطات النقد الاجنبي.

سبب تعامل اللبنانيين بالدولار

وكما نعرف فإن العملة الرسمية للبنان هي الليرة، ولكن الوضع الاقتصادي المتردي يضطر المواطنين إلى التعامل بالدولار، الذي يساوي 1500 ليرة مقابل دولار واحد.

وارتفع سعر الصرف إلى أكثر من 2000 ليرة.

فالسوق الموازي أصبح هو السوق الرسمي فيما يتعلق بسعر صرف الليرة، حيث إن المصرف اللبناني لا يمكنه التدخل لحماية سعر صرف الليرة.

تراجع القوة الشرائية

ولهذا يتوقع الخبراء استمرار الزيادة في سعر صرف الليرة مقابل الدولار مما سيؤدي إلى تراجع القوة الشرائية لدى المواطن اللبناني، وزيادة معدلات التضخم المصحوب بارتفاع في معدلات البطالة (التضخم الركودي).

ومن ثّم ارتفاع معدلات الفقر التي وصلت بالفعل إلى أكثر من 30% وفقًا للبنك الدولي، بالإضافة إلى عدم صرف الرواتب للموظفين، وفرض القيود على عمليات السحب النقدية، والتحويلات إلى الخارج، وخفض سقوف بطاقات الائتمان.

فلبنان الآن يعاني من أزمة نقدية، ومالية وأيضًا تجارية.

وبالطبع أدت هذه التغيرات إلى أن أصبح المواطنون اللبنانيون لا يستطعون سد حاجاتهم الأساسية بسبب أزمة السيولة، التي أثرت على استيراد المواد التي يحتاج إليها الشعب اللبناني مثل المحروقات، والقمح، والدواء.

وهو ما جعل البعض يتوقع أن لبنان على أعتاب مجاعة، وسيؤدي إلى أن تتحول الاحتجاجات السلمية إلى احتجاجات عنيفة، وهو ما بدأ يحدث فعلًا.

وأشارت منظمة الشفافية الدولية إلى أن لبنان من الدول الأكثر فسادًا، حيث احتلت المرتبة 137 من 180 دولة، وفقًا لبيانات عام 2019.

أما على المستوى العربي فاحتلت المرتبة 13 من أصل 18 دولة في دول شمال أفريقيا والشرق الأوسط، وهو ما يعني أن هذا الفساد انعكس على الوضع الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، وبخاصة في ظل نظام قائم على المحاصصة الطائفية.

 

الرابط المختصر :
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.