كورونا يعصف بأسعار سوق العقارات العربية وعمليات تصحيح قادمة

0 83

أثارت أزمة فيروس كورونا تخوفًا كبيرًا حول مستقبل أسعار العقارات في العالم العربي، وأداء الشركات العقارية، في ظل تحذيرات بعض الخبراء من “ركود” ينتظره السوق خلال الأشهر القليلة المُقبلة؛ بسبب تغير سلوك المستهلكين في الدول العربية وتأجيلهم كثيرًا من قرارتهم الشرائية في الوقت الحالي، بل سعي الكثير إلى تخلصهم من العقارات التي يستثمرون بها.

وفي المقابل يتفاءل كثير من الخبراء، بعودة الطلب مرة أخرى على العقارات بعد تخفيف إجراءات الحظر وعودة الحياة الطبيعية تدريجيًا في أغلب الدولالعربية، دون ارتفاع في الأسعار، ولكن ذلك يتطلب بعض الجهود والمبادرات من الحكومات والمستثمرين على حد السواء.
وتوقع حسام الشنبري؛ الباحث في الشؤون الاقتصادية عضو جمعية الاقتصاد السعودية، أن تؤثر أزمة كورونا سلبيًا على القطاع العقاري في جميع أنحاء العالم، لافتًا إلى أن أسعار الوحدات العقارية ستشهد تراجعًا ملحوظًا بنسبة 6%.

واستبعد في تقرير نشره مؤخرًا أن يكون التأثير السلبي الذي يحدث الآن وصل لحد الانهيار في الأسعار، ولكن القطاع تأثر بشكل سلبي في جميع أنحاء العالم.

وأوضح الشنبري أن التشريعات والتنظيمات العقارية تختلف من بلد لآخر، ومن سوق لآخر تحديدًا وقت الأزمات والكوارث الطبيعية؛ وهو ما يحكم السوق العقاري واستقراره من عدمه.

واستكملأن السوق العقاري في المنطقة العربية ما يزال في حالة استقراررغم الأوضاع الحالية، على الرغم من زيادة المعروض، متوقعًا أن تسجل الأسعار المتداولة مزيدًا من التصحيح السعري؛ لتعود إلى ما قبل الكورونا بصعود طفيف ومتدرج بنسب تتراوح بين 5% و 10%.

بطء معدلات التنفيذ بالسعودية

وشهدت أسعار بيع العقارات، والإيجارات السكنية والتجارية والإدارية في مدينتي الرياض وجدة بالسعودية تراجعًا كبيرًا في الربع الأول من العام الجاري، بعد توقف السياحة الدينية وتراجع كثير من القطاعات الاقتصادية في المملكة؛ بسبب تفشي فيروس كورونا؛ حيث كشف تقرير صادر عن مؤسسة “جونز لانج لاسال” للأبحاث العالمية، أن متوسط أسعار الإيجار للوحدات السكنية في مدينة الرياض تراجع بنسبة 2%، كما انخفض متوسط أسعار البيع بنحو 6% على أساس سنوي، بينما انخفض متوسط أسعار إيجارات الوحدات السكنية في مدينة جدة بنحو 5%، في حين تراجع متوسط أسعار البيع بنحو 7%.

ورجحت المؤسسة تأخير تسليم المشاريع السكنية في المملكة؛ لبطء معدلات التنفيذ بسبب الإجراءات الاحترازية.

يذكر أن حكومة المملكة تستهدف زيادة نسبة تملك المواطنين للمنازل إلى 60% بحلول العام الجاري و70% بحلول عام 2030.

دعم القطاع العقاري بالإمارات

وتراجعت أسعار العقارات السكنية في الإمارات، وبالتحديد في مدينة دبي بنسبة 30% عن ذروتها عام 2014، وسط زيادة العرض وضعف الطلب، وانخفضت الإيرادات لكل غرفة فندقية متاحة بأكثر من 25% منذ عام 2015؛ بسبب تفشي الفيروس والإجراءات الاحترازية لمواجهته.
وكشفت البيانات الرسمية الصادرة عن دائرة الأراضي والأملاك في دبي تراجع قيمة التصرفات العقارية على أساس سنوي خلال الربع الأول من العام الجاري بأكثر من الثلث، مسجلة 13.1 مليار دولار؛ ما دفع السلطات الإماراتية إلى دعم القطاع العقاري في أبوظبي ودبي، للحد من انهياره.

وأوضحت شركة «بروبيرتي مونيتور» للاستشارات العقارية، أن أسعار العقارات في مدينة دبي بدأت ترتفع في بداية الربع الثاني من العام بنسبة 0.49% خلال شهر أبريل الماضي، ليصل متوسط سعر القدم المربع 866 درهمًا للقدم مقابل 862 درهمًا خلال شهر مارس الماضي، مشيرة إلى أن السوق العقاري في دبي سجل هذه الزيادة الاستثنائية في الأسعار، رغم تراجع عدد معاملات البيع والشراء خلال شهر أبريل.

20% تراجعًا بالكويت

شهدت أسعار العقارات والسكن الاستثماري في الكويت تراجعًا كبيرًا بنسب تتراوح بين 20% و30%؛ لانخفاض معدلات الإشغال إلى نحو 50% في بعض المناطق؛ نتيجة تفشي جائحة كورونا.

ووفقًا لتقارير صادرة عن شركات كويتية فإن حالة الهلع والترقب لدى الجميع هي ما تدفع أسعار العقارات إلى الهبوط، بالإضافة إلى انخفاض القدرة الشرائية لدى المستهلكين.

استقرار في مصر

وأكد خبراء عقاريون أن تكون الفترة الحالية وتحديدًا بعد تقليل ساعات الحظر وعودة ساعات العمل إلى طبيعتها، هي الأفضل لشراء الوحدات السكنية، نظرًا تسابق بعض الشركات العقارية على طرح المزيد من العروض و التيسيرات والتسهيلات في عمليات البيع، متوقعين ارتفاع أسعار العقارات بسبب إيقاف تراخيص البناء لمدة 6 شهور .

وأكد المهندس مصطفى الجلاد؛الخبير العقاري أن الشركات العقاريه والمطورين العقاريين قادرين على مواجهة تحدي كورونا بمزيد من العروض التنافسية للمنتجات العقارية والشقق السكنية.

وتوقع قدرة السوق العقاري على تجاوز الأزمة، خاصة وأن السكن حاجة أساسية، متوقعًا انتعاشة أسعار العقارات الفترة المقبلةبعد قرار وقف تراخيص البناء؛ ما سوف يقلل من المعروض في السوق؛ وبالتالي ارتفاع الأسعار.

وأضاف أن المواطن يختار شراء العقار لتأمين مدخراته حتى تعود عليه بفائدة أكثر من فوائد البنوك المتعارف عليها وخاصة بعد هبوط الفائدة.

وتوقعت عبير عصام؛ عضو غرفة التطوير العقاري باتحاد الصناعات المصرية، انتعاشة في السوق العقاري في النصف الثاني من العام بعد قرار الحكومة للتعايش مع فيروس كورونا المستجد، ودخول موسم الصيف الذي يعد المفضل لشراء العقار.

الرابط المختصر :

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.