منصة إعلامية عربية متخصصة فاعلة في مجال الاقتصاد بروافده المتعددة؛ بهدف نشر الثقافة الاقتصادية، وتقديم المعلومات والمصادر المعرفية السليمة التي تسهم في نشر الوعي الاقتصادي، ومساعدة أصحاب القرار في اتخاذ القرارات الصائبة التي تقود الاقتصاد نحو تنمية فاعلة ومستدامة.

صناعة السيارات الأوروبية على المحك بين الحظر الكامل وخيار “النموذج الصيني”

تواجه أكبر صناعة في أوروبا، صناعة السيارات، اختبارًا غير مسبوق مع اقتراب موعد الحظر الكامل لمحركات البنزين في عام 2035. القرار الذي أعلنه الاتحاد الأوروبي ضمن إستراتيجيته لتحقيق “صفر انبعاثات” بات الآن تحت مجهر الانتقادات.

فمع تصاعد الضغوط المناخية، بدأت أصوات من داخل القطاع تدق ناقوس الخطر. شركات كبرى وهيئات صناعية مؤثرة تحذر من أن المسار الأحادي قد تكون له عواقب عكسية على الاقتصاد والصناعة.

دعوات لتبني “النموذج الصيني”

صحيفة فايننشال تايمز كشفت أن عمالقة مثل “مرسيدس بنز” و”شيفلر” بعثوا رسائل مباشرة إلى بروكسل. الرسائل تؤكد أن الأهداف الصارمة للسيارات الصفرية الانبعاث لم تعد واقعية في ظل التحديات الحالية.

الرئيس التنفيذي لمرسيدس، أولا كالينيوس، أشار إلى أن الصين تمكنت من قطع أشواط متقدمة في إزالة الكربون لأنها دعمت المسارين معًا السيارات الكهربائية الخالصة والهجينة. بينما أوروبا راهنت على خيار واحد قد يهدد استقرارها الصناعي والاقتصادي.

أرقام تكشف التناقض

الجدل ليس نظريًا فقط، بل تؤكده الأرقام. بين يناير ويوليو 2025، شكلت السيارات الكهربائية 17% من السوق الأوروبية، بينما استحوذت السيارات الهجينة على 43% من المبيعات. وتشير التوقعات إلى ارتفاع حصة الكهربائية إلى 22.6% في 2026.
لكن هذه الطموحات تصطدم بواقع صعب الحاجة إلى استثمارات ضخمة بمليارات اليوروهات في البنية التحتية، شبكات الشحن، وسلاسل التوريد. من دون هذه الاستثمارات، تحذر الشركات من أن الخطة قد تنهار قبل أن تبدأ.

مخاوف من “موجة البنزين الأخيرة”

أحد أكبر المخاوف لدى الشركات الأوروبية هو ما يعرف بـ “الموجة الأخيرة”: أي أن يسارع المستهلكون قبل 2035 لشراء سيارات البنزين وتخزينها أو الاحتفاظ بها لفترات طويلة. هذا السيناريو قد يؤدي إلى تقلص حجم السوق بعد الحظر، ويضغط بشكل خاص على الشركات الأصغر التي قد لا تتحمل الصدمة.

سؤال المستقبل

اليوم تقف أوروبا أمام خيار إستراتيجي. هل تواصل الرهان على الحظر الكامل لمحركات البنزين بحلول 2035، مع كل المخاطر التي يحملها؟ أم تستعير من التجربة الصينية وتسمح بخيار وسط يمنح السيارات الهجينة مساحة أكبر، بما يحمي الصناعة والمستهلكين معًا؟

الجواب لم يحسم بعد، لكن المؤكد أن السنوات المقبلة ستكون حاسمة لمستقبل أكبر صناعة أوروبية وللاقتصاد الذي يقف خلفها.

الرابط المختصر :

التعليقات مغلقة.