صبحة بغورة تكتب.. المؤسسة الناجحة
كل مؤسسة تفتقد الرؤية هي كيان بلا أهداف، غالبًا ما يكون فيها النقاش على مستوى الإدارة عقيمًا لا يتعلق بالصالح العام، بل مجرد مظلة للتغطية على مشكلات قد تهدد بقاءها.
في مثل هذه المؤسسات، تتحول القوانين واللوائح إلى مجرد وسيلة لاعتلاء المناصب القيادية التي تعني لبعض المسؤولين التمتع بالسلطة وقوة النفوذ والثروة.
وعندما يجبر العاملون بشكل غير مباشر على التزام الصمت مقابل البقاء في مناصب عملهم، حينها يصبح الساكت ملاكًا، والمتحدث ثرثارًا يحذرون منه؛ لأنه يثير نفور زملائه؛ لمخاوفهم من عدم تحفظه؛ ما يحيط المؤسسة بأجواء غير مشجعة على العمل بروح الفريق الواحد، ويسودها علاقات غير مريحة، ومؤامرات، ومصادرة الحوار؛ فتصبح المؤسسة ساحة لحرب شعواء، يكون فيها البقاء للأكثر دهاءً في إقامة العلاقات، والأقوى مكرًا، والأشد خبثًا في نسج المؤامرات.
إنَّ أخطر ما يواجه أي مؤسسة؛ هو انقسام العاملين فيها إلى مجموعات غير شرعية، أو غير رسمية؛ ما يؤدي إلى زعزعتها؛ فتنقسم على ذاتها في الرأي والغاية والوسيلة، وتتلاشى وحدة الرؤى وقواسم الأهداف المشتركة، وتبرز غايات فردية وظرفية.
المؤسسة الناجحة
في المقابل، تقوم المؤسسة الناجحة على أسس ملموسة، ومبادئ جامعة للإرادات، ومجموعة أهداف تنصهر في بوتقتها جهود الأفراد في تلاحم وارتباط؛ فلا يضمن بناء المؤسسات فقط ولاء الأفراد فقط أو مدى تجانسهم، وإنما مدى اتفاقهم وفهمهم لأهداف المؤسسة، وإيمانهم بالمبادئ التي قامت عليها.
وليس المكان في حد ذاته هو الدليل الوحيد على قوة التوافق بين توجهات المسؤولين، أو متانة الترابط بين العاملين كافة، وإنما الهدف الجامع هو الذي يبقى المحور الرئيس في العمل ومركز دوران النشاط.
المدير الناجح
إنَّ المدير الناجح هو من يعمل بأسلوب تحديد الأهداف، ويركز على الجانب الإنساني في العمل لخلق الرغبة وتدعيم القدرة؛ فالإدارة الناجحة هي جوهر أي مؤسسة؛ كونها علمًا وفنًا؛ حيث تمارس المؤسسة عملها وفق قوانين قواعد محددة تختص بتعيين مهام الموظفين وتوجيه نشاطهم وقادتهم، وتقيم علاقاتها مع المتعاملين. وفق أساليب تناسب طبيعة الشركاء، وتستعين بالخبرات والمهارات المكتسبة لتحقيق القيمة.
رؤية محددة
وتحتاج المؤسسة الناجحة إلى رؤية محددة تسترشد بها طوال مسيرتها، تشتمل على عدة مراحل:
– تحديد الطرق الممكنة لتحقيق قيمتها المتميزة في المجتمع.
ـ إجراء تقييم موضوعي وواقعي للقدرات المتوفرة لديها، يتضمن ما يمكن عمله لإضافة التحسينات. والقدرات المادية الواجب اكتسابها.
ـ تحديد طبيعة وحجم الفرص التي يمكن أن تحقق من خلالها أعلى المكاسب.
مستوى الأداء الإداري
نجاح أو فشل أي مؤسسة ينصرف مباشرةً إلى مستوى أداء الإدارة. فالفرق بين الإدارة الناجحة والفاشلة يكمن في شخص المدير العام أولًا، ثم فيمن حوله من مسؤولين.
والمدير الناجح هو من يتقيد باتباع ما جرى الاتفاق عليه من أهداف كلية وجزئية، مرحلية أو ظرفية. ويركز في علاقاته على الجانب الإنساني في العمل الذي برز كمدرسة أسسها ألتون مايو عام 1930. كإدارة علمية تقوم على اعتبار أن الناس عمومًا يتأثرون نفسيًا بالمعاني الشخصية النبيلة.
وتركز على تحقيق الأهداف المسطرة وبلوغ الغايات المستهدفة، وترى أن الحوافز ومراعاة الحاجات الإنسانية تحدد بدقة توجهات العاملين وتكشف طبيعة سلوكهم. وبالتالي تحقق التوازن بين أهداف المؤسسة من جهة، وتطلعات العاملين من جهة أخرى.
أركان الإدارة الناجحة
ومن أهم أركان الإدارة الناجحة:
تماسك الإطار المنهجي: الذي تظهر آثاره بقوة عند مواجهة المخاطر؛ لما يكمن فيه من شجاعة اتخاذ القرار وفق مفهوم المخاطرة المحسوبة، خاصة عند المبادرة باتخاذ قرار يتعلق بسرعة استغلال فرص نادرة وثمينة مهما كان المقابل المطلوب. لتجاوز ما يحيط بالمبادرة من تحديات داخلية أو ما يعترضها من معوقات خارجية ومصاعب في بيئة عملها.
وفرة السيولة المالية: وتعني تمتع المسؤولين بالحصافة المالية؛ أي إعادة استثمار الأموال المحصلة في العمل مرة أخرى. ملكة مهمة؛ لأنها تعكس مستوى إجادة وضع عادات إنفاق جيدة.
القيادة الحكيمة: وهي التي لا يحركها الغرور، ولا يقيدها حب تمجيد الذات. وهي التي توفر بيئة عمل مفتوحة من خلال عدم الربط بين مستوى الإنتاجية والتسيير من وراء المكاتب المغلقة في الغرف المكيفة. وتجنب الوقوع في فخ الاعتقاد بأن عدد ساعات العمل اليومي مقياس لتقدير الإنتاجية والنجاح.
تحسين خدمة الزبائن: وحسن معاملة المترددين على المؤسسة واكتساب رضا العملاء.
التعليقات مغلقة.