رغم تفاؤل الأسواق العالمية.. تزايد المخاوف من فقاعة الذكاء الاصطناعي
ارتفعت حدة المخاوف في الأوساط المالية العالمية بشأن احتمال تشكل فقاعة في أسهم الذكاء الاصطناعي، في وقت يواصل فيه المستثمرون ضخ أموال ضخمة في هذا القطاع الواعد.
وكشف استطلاع حديث لبنك “أوف أمريكا” أن فقاعة الذكاء الاصطناعي أصبحت أكبر خطر يهدد الأسواق العالمية، بحسب آراء 166 مدير صندوق يديرون أصولًا تفوق قيمتها 400 مليار دولار، تم استطلاع آرائهم بين 3 و9 أكتوبر الجاري. وفقًا لما ذكرته “العربية”.
وأشار ثلث المشاركين إلى أن أسهم الذكاء الاصطناعي تمثل التهديد الأكبر للأسواق. مقارنة بنسبة 10% فقط في الشهر السابق. ما يجعلها للمرة الأولى في تاريخ الاستطلاع الشهري تتصدر قائمة المخاطر العالمية.
ومع تدفق رؤوس الأموال إلى شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، شهدت الأسهم قفزات كبيرة هذا العام، لكن العديد من المؤسسات المالية والخبراء بدأوا يحذرون من ارتفاع التقييمات لمستويات غير مبررة.
رغم التحذيرات.. التفاؤل يسيطر على المستثمرين
ورغم هذه التحذيرات، لا يزال المستثمرون يتمسكون بتوقعاتهم المتفائلة. وأوضح استراتيجيو بنك “أوف أمريكا” أن مديري الصناديق يرون أن فرص العائدات تفوق المخاطر المحتملة. حيث أظهر الاستطلاع أن شهية المخاطرة لم تتراجع.
كما أصبحت الأسواق الناشئة الوجهة المفضلة لمستثمري الأسهم العالمية في أكتوبر. إلى جانب استمرار الإقبال على الأسهم الأوروبية، خاصة القطاع المصرفي الذي اعتُبر الأكثر جاذبية في القارة.
تحذيرات من فخ التقييمات المبالغ فيها
وقال “غرانت”، كبير مديري محافظ الأسهم العالمية في شركة “فيدريتد هيرمس”: “إن ارتفاع أسعار الأسهم في 2025 كان مدفوعًا بـ”العواطف وليس العوامل الأساسية””.
وأضاف أن “الخوف من تفويت الفرصة” دفع كثيرًا من المستثمرين نحو أسهم الذكاء الاصطناعي دون تقييم دقيق للأساسيات. مؤكدًا أنه تقنية تحدد هذا العصر، لكن تجاهل التقييمات لا يمكن أن يستمر طويلًا.
وأشار “غرانت” إلى أن الاستثمارات المكثفة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي قد تواجه مخاطر في حال تبدلت شهية المخاطرة أو تباطأت العوائد المنتظرة. وأوضح أن الإنفاق الرأسمالي الكبير مع عوائد غير مؤكدة يجعل السوق عرضة لتقلبات مفاجئة.
رؤية مختلفة.. لم نصل إلى الفقاعة بعد
من جانبها، ترى فيكتوريا فرنانديز؛ كبيرة إستراتيجيي السوق في كروس مارك غلوبال إنفستمنتس، أن السوق لم تدخل بعد في فقاعة حقيقية. ولكنها تقترب من ذلك بسرعة. وقالت: “حتى الآن، الشركات الداعمة لتقنيات الذكاء الاصطناعي تمكنت من الحفاظ على تقييماتها بفضل تدفقات نقدية قوية وربحية مستقرة، لكن أي تباطؤ في النمو قد يغير المشهد كليًا”.
وأضافت “فرنانديز” أن “الاهتمام المفرط به أصبح سلوكًا جماعيًا”. كما أشارت إلى أنه “لم يعد هناك مستثمر، مؤسسي كان أم فردي، لا يتحدث عن الذكاء الاصطناعي في نقاشاته حول الأسواق”.
التفاؤل المفرط والمخاطر الكامنة
ورغم تزايد الأصوات المحذرة من تضخم القطاع. فإن كثيرين يرون أن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد موجة مؤقتة؛ بل تحول اقتصادي شامل يعيد تشكيل الصناعات العالمية من التمويل إلى الرعاية الصحية.
ومع ذلك، يبقى التحدي الحقيقي في الموازنة بين التفاؤل المفرط والمخاطر الكامنة. في وقت يواصل فيه المستثمرون الرهان على التقنية التي قد تعيد كتابة قواعد اللعبة في الاقتصاد العالمي.
التعليقات مغلقة.