رؤية 2030.. ومساهمة المشاريع الصغيرة في اقتصاد المملكة

0

“أتطلع إلى المستقبل بتفاؤل، مستقبل يصنعه شباب المملكة”؛ تلك مقولة ولي العهد وأمير الشباب صاحب السمو الملكي؛ الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود- حفظه الله- وغيرها من العبارات التي أطلقها منذ إطلاق رؤية 2030 بقيادة ولاة أمرنا، واضعين نصب أعينهم تطوير المملكة بكل ما أوتوا من قوة؛ لتصبح في مصاف الدول الاقتصادية المنتجة، وتنافس الأسواق العالمية.

عبارات زرعت الثقة والطموح لدى الشباب، ورؤية ذللت الصعاب أمامهم؛ لتحقيق مبتغاهم، وزيادة مساهمتهم بالاقتصاد السعودي.

لذلك كان أحد أهداف رؤية 2030 – ضمن محور “الاقتصاد المزدهر”- رفع مساهمة المنشآت الصغيرة في الناتج المحلي من 20% الى 35% بحلول 2030 ، ومساعدة المشاريع الصغيرة والمتوسطة في الحصول على الدعم المالي؛ عن طريق المؤسسات المالية، والتي تمثل حاليًا نسبة ضئيلة؛ إذ لا تتعدى 5% ، تسعى لزيادتها إلى 20% بنهاية 2030.

ولتحقيق الفائدة المرجوة، سعت المملكة- متمثلة في الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة – إلى مراجعة الأنظمة واللوائح، وإزالة العوائق، وتسهيل الحصول على التمويل، ومساعدة الشباب والمبدعين في تسويق أفكارهم ومنتجاتهم، كما وضعت نصب عينيها، إنشاء مزيد من حاضنات الأعمال، ومؤسسات التدريب، وصناديق رأس المال الجريء المتخصصة؛ لمساعدة رواد الأعمال على تطوير مهاراتهم وابتكاراتهم.

وقد لوحظ مؤخرًا تطورٌ سريعٌ في المشاريع الشبابية، وزيادة في عددها؛ بسبب دعم الجهات المسؤولة لهم ؛ ما يدفع الشباب إلى الاستثمار بشكل أفضل من ذي قبل، ويقدمون أفكارهم وينفذونها بشكل فعلي؛ لتشغيلها على أرض الواقع، وقياس جدواها الاقتصادية، ثم تطويرها بناءً على مؤشرات قياس الأداء الخاصة بالمشاريع وقطاعاتها.

وبالرغم من ذلك، فإنه كثيرًا ما يتردد على لسان شبابنا، عبارات؛ مثل: ” أملك فكرة ناجحة ومربحة”، “أثق في نجاح مشروعي”، ” عندي فكرة تدر ذهبًا”، وغيرها من العبارات التي تعكس ثقة الشاب، دون أن يكونوا قد انخرطوا فعليًا في سوق العمل؛ كمبادرين أو رواد أعمال ليطلعوا بشكل أدق على ما قد يواجهونه من تحديات وعوائق يجهلونها بسبب نقص الخبرة وقلة المعلومات.

لذلك، أنصح الشباب من خلال خبرتي المهنية، باستخدام طريقة العصف الذهني الشخصي، بناءً على المراحل التالية:

ولزيادة فرص نجاح المشاريع الصغيرة، والارتقاء بها لتكون كيانات اقتصادية مجدية، قابلة للتطور والمساهمة في الاقتصاد المحلي، على الشباب التعرف أولًا على عدة مفاهيم أساسية:

ما تعريف المشروع الصغير؟

هو تحويل فكرة استثمارية الى نشاط قائم، يتضمن بيع خدمة أو سلعة ملموسة لشريحة معينة من المستهلكين، وتحقيق عوائد مالية.

متى نصنِّف المشروع بأنه صغير؟

ألا يزيد عدد الموظفين عن 5 أشخاص بدوام كامل.

أن تتراوح الإيرادات بين صفر و3 ملايين ريال (بناءً على تصنيف هيئة المنشآت الصغيرة والمتوسطة).

ما هو السوق المستهدف؟

على الشاب تحديد المنطقة المستهدفة لممارسة النشاط الاستثماري.

تحديد الفئة العمرية للمستهلكين للخدمة أو المنتج.

تحديد السعر المناسب بناءً على القدرة الشرائية للفئة المستهدفة.

طريقة الترويج والدعاية المناسبة للمشروع.

إعداد الاستراتيجية التسويقية المناسبة لضمان انتشار المشروع وخدماته.

من هذا المنطلق، ننصح رائد الأعمال بإعداد دراسة جدوى أولية بنفسه، دون الاستعانة بأي جهة خارجية؛ ليتسنى له توسيع معلوماته، وتمكين نفسه من المشروع ونشاطه، ودعم ثقته بنجاح فكرته بمعلومات وإحصائيات وحقائق من واقع السوق المستهدف الاستثمار فيه.

الدراسة الفنية:
تتضمن نوع النشاط، وشرحًا مبسطًا عن الخدمات والمنتجات المستهدف تقديمها للعملاء.

تتحقق من ربط النشاط برؤية المملكة للتأكد من مواءمة نشاط المشروع لتوجهات السوق المحلي.

تتضمن الاحتياجات المختلفة ( مواد خام ، الات ومعدات ، أيدي عاملة) لإنتاج مخرجات المشروع.

طريقة التشغيل؛ لإنتاج المنتج /الخدمة النهائية.

نوع التشغيل (مكان المشروع كمحل فعلي أو افتراضي “تجارة إلكترونية”)

الدراسة السوقية:

استراتيجية السوق المعتمدة للوصول إلى أهداف المشروع المرجوة؛ وذلك عن طريق التالي:

المكان: استراتيجية المكان

السعر: استراتيجية السعر المناسب

الترويج: استراتيجية الترويج المناسبة لنشر المنتج / الخدمة

المنتج: استراتيجية المنتج ومواصفاته

تحليل نقاط الضعف والقوة والفرص والمخاطر

الدراسة القانونية:

التراخيص الحكومية المطلوبة لتفعيل النشاط.

الاشتراطات المطلوبة لتفعيل النشاط (المساحات مثلًا، وشهادات العاملين).

مدى أهلية المشروع للحصول على دعم من صناديق الدولة والهيئات الموجودة لتسهيل التشغيل ودعم انطلاقه.

الدراسة المالية:

حصر كل بنود التكلفة مع المبالغ المطلوبة لتحقيقها.

حصر كل بنود الدخل للمشروع، بناءً على قراءات السوق للمشاريع المماثلة.

عزيزتي المبادرة.. عزيزي المبادر..
لا تستغنِ عن رأي أصحاب الخبرة لزيادة ثبات لمشروعك، مع الحرص على الاطلاع والبحث الشخصي، والتثقيف، قبل الشروع في أخذ الرأي؛ فذلك يزيد من استفادتك من أصحاب الخبرة، ويزيد من نسبة نجاح استثمارك.

لذا:
اقرأ، افهم، تحقق، حلل؛ حتى يكون مشروعك ناجحًا ومجديًا.

المستشار
علي بن عبدالكريم الغدير

الرابط المختصر :
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.