د. ناهد محمد طاهر.. رائدة الاستثمار والتمويل المستدام بالمملكة
في عالم المال والأعمال، برزت شخصيات نسائية سعودية تركت بصمة واضحة على الساحة المحلية والعالمية، ومن بين هؤلاء تتألق د. ناهد محمد طاهر، التي حولت شغفها بالاقتصاد والاستثمار إلى مسيرة مهنية استثنائية.
فمن العمل الأكاديمي إلى قيادة مؤسسات استثمارية كبرى، أثبتت أن المرأة السعودية قادرة على المنافسة في أعلى المستويات. ويشير تقرير لمجلة “Forbes Middle East إلى أن ناهد طاهر كانت من بين أكثر النساء تأثيرًا في الاقتصاد العربي بفضل مبادراتها الريادية واستراتيجياتها الاستثمارية المبتكرة.
البدايات والتعليم
ولدت الدكتورة ناهد محمد طاهر في جدة، ونشأت في بيئة مشجعة على التعليم والانفتاح الفكري. ومنذ طفولتها، أظهرت شغفًا بالعلوم الاقتصادية والرياضيات. ما دفعها لاختيار هذا المجال الأكاديمي لاحقًا.
انتقلت إلى المملكة المتحدة لإكمال تعليمها العالي؛ حيث حصلت على درجة الماجستير في الاقتصاد من جامعة كينجز كوليدج لندن، ثم تابعت رحلتها الأكاديمية لتحصل على درجة الدكتوراه في الاقتصاد من جامعة لانكستر.
ووفقًا لمقال نشرته “Financial Times”، ساهمت هذه التجربة الدولية في صقل مهاراتها التحليلية ومنحها رؤية عالمية لأسواق المال.
الانطلاقة المهنية
بعد عودتها إلى المملكة، بدأت ناهد طاهر مسيرتها في القطاع المصرفي، حيث عملت في البنك الأهلي التجاري. وتدرجت في المناصب حتى أصبحت كبيرة الاقتصاديين في البنك.
وخلال تلك الفترة، قدمت تحليلات اقتصادية ودراسات استراتيجية ساعدت في توجيه قرارات الاستثمار الكبرى.
كما عملت في البنك الدولي، الأمر الذي منحها خبرة واسعة في التعامل مع مشاريع تنموية كبرى على مستوى العالم.
ووفقًا لتقرير Arabian Business، فإن فترة عملها في المؤسسات المالية العالمية ساعدتها على تطوير شبكة علاقات قوية مع خبراء الاستثمار الدوليين.
قيادة غلف ون للاستثمار
عام 2005، اتخذت ناهد خطوة جريئة بتأسيس شركة “غلف ون للاستثمار” في البحرين. وهي شركة تركز على تقديم حلول تمويلية مبتكرة للمشاريع الكبرى في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
وتحت قيادتها، لعبت الشركة دورًا محوريًا في دعم مشاريع البنية التحتية والطاقة، مع الالتزام بمبادئ الاستثمار المسؤول والمستدام.4
ووفقًا لمقابلة أجرتها معها Bloomberg, أكدت ناهد أن هدفها كان “بناء مؤسسة مالية عربية ذات معايير عالمية، قادرة على المنافسة وتقديم قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد”.
الإنجازات والتأثير
وحققت الدكتورة ناهد محمد طاهر إنجازات عديدة، من بينها:
- إدراجها ضمن قائمة Forbes لأقوى 100 سيدة عربية تأثيرًا في مجال الأعمال.
- مساهمتها في تمويل مشروعات استراتيجية في مجالات الطاقة، المياه، والنقل.
- شجعت على تمكين المرأة في القطاع المالي، عبر تدريب الكوادر النسائية السعودية ومنحهن الفرص لتولي مناصب قيادية.
ووفقًا لـ The National, فإن سياساتها ساعدت على تعزيز مشاركة المرأة في قطاع الاستثمار بالمنطقة.
رؤية مستقبلية
تؤمن د. ناهد محمد طاهر بأن مستقبل الاستثمار في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لن يكون رهينًا بالموارد التقليدية؛ بل سيعتمد بشكل متزايد على الابتكار والاستدامة. فهي ترى أن الاقتصادات التي تظل أسيرة الأساليب التقليدية، وتتجاهل التحولات التكنولوجية والطاقة المتجددة، ستفقد تدريجيًا قدرتها على المنافسة في الأسواق العالمية.
ومن هذا المنطلق، أوضحت طاهر في مقابلة مع CNBC Arabia أن تبني التقنيات الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات الضخمة. والحلول الخضراء للطاقة، يمثل اليوم ضرورة اقتصادية وليست مجرد خيار إستراتيجي.
وأشارت إلى أن المملكة، ضمن إطار رؤية 2030، تسعى لتعزيز هذا التوجه من خلال دعم رواد الأعمال، وتمويل المشاريع المبتكرة. وتحفيز القطاع الخاص على الاستثمار في مجالات الطاقة النظيفة والاقتصاد الدائري.
وفي سياق متصل، شددت طاهر على أهمية تعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص. كما أكدت أن هذا التعاون يعد ركيزة أساسية لدفع عجلة النمو الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل.
وأضافت أن التجارب العالمية الناجحة في مجالات التكنولوجيا والطاقة الخضراء تظهر أن الاستثمار المستدام قادر على خلق فرص عمل نوعية. وتحقيق عوائد اقتصادية طويلة المدى، مع الحفاظ على الموارد البيئية للأجيال القادمة.
كما لفتت إلى أن تحقيق هذه الرؤية يتطلب إصلاحات هيكلية، تشمل تطوير البنية التحتية الرقمية. وتحديث التشريعات لجذب المستثمرين الأجانب، وتوفير بيئة أعمال مرنة تدعم الابتكار.
ووفقًا لها، فإن الدول التي تسرع في تبني هذه المسارات ستكون الأقدر على مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية، والاستفادة من التحولات الكبرى في الاقتصاد الدولي.
التعليقات مغلقة.